وكان لقاونا حياه ج 1
وكان لقاونا حياه ج 1
…
في رُڪن مظلم ، جلست “خديجة” منزوية على حالها قرب البراد بعدما إلتقطت منه عُلبة الشيڪولاته.
دست الملعقة في فَاهِها تتناول الشيكولاته دون شهية حتى فرغت العُلبة تمامًا.
تعلقت عيناها بالعُلبة التي صَارت فارغة تبحث داخلها عن المزيد لكنها كانت بالفعل فارغة.
ثواني مرت وعيناها عالقة داخل العُلبة ثم انفجرت بالبكاء.
بكت “خديجة” كما تبكي كُلّ لَيلة ينغرز فيها سهام تنمرهم بها وبجسدها، بكت على حالها وعلى استمرارها في تناول الطعام، بكت على أشياء دُفِنت داخل قلبها.
اِستمرت بالبكاء إلا أن شعرت بالراحه.
عادت عيناها تتعلق بعُلبة الشيكولاته بحسرة.
…
رحب “خالد” بالسيد “جلال” المحامي وقد تعلقت عيناه بذلك الطفل الذي يحمل دُميته وتحتضنه مربيته.
– أهلًا “جلال” بيه.
ابتسم السيد “جلال” الذي تربطه قرابه وعلاقة قوية بالعائلة ثُمّ تَساءَل عن حال السيدة “لطيفة”.
– “لطيفة” هانم عامله إيه دلوقتي.
– بخير الحمدلله.
أجاب “خالد” بعدما زفر أنفاسه وأشار للسيد “جلال” بالجلوس.
نظر السيد “جلال” للطفل الصغير الذي أنكمش داخل أحضان مربيته ثم زفر أنفاسه قبل أن يُسلط عيناه نحو “خالد” الذي أحتل الجمود ملامحه .
– طبعًا أنت عارف بجواز السيد “رأفت” قبل وفاته بفترة قصيرة.
تعلقت نظرات السيد “جلال” به قبل أن يستكمل حديثه.
– من يوم ما اتولد “أحمد” والسيد “رأفت” الله يرحمه كاتب الوصاية ليك يا دكتور، هو عارف ومتأكد إنك هتحافظ على أخوك وماله.
…
دمعة فاضت من عين والدته بعدما أخبرها بوجوب وجود أخَاه لديهم ورعايته.
والدته لم تكن امرأة سيئة أبدًا حتى أنها لا تستحق ما فعله والده بها لكن حدث ما حدث وانتهى الأمر.
مسح دموع والدته بقلب عجز عن فعل شىء ثم ضمها لصدره يُخبرها.
– لو مش هتقدري تتحملي وجوده أنا ممكن أخده لعمتي يتربى عندها.
ابتعدت عنه السيدة “لطيفة” تهز رأسها رافضة لإقتراحه.
رؤيته لوالدته وهي لا تستطيع الحديث يجعله يشعر وكأن النيران تندلع داخله.
– مين ده اللي هيعيش معانا يا “خالد” ، أنا مش عايزه الولد ده هنا.
إندفعت “نورسين” لداخل غرفة والدتها وعيناها عالقة بشقيقها ثم هتفت صائحة بأنفاس لاهثة.
– ابن الخاينة ديه استحالة يعيش معانا ولا هقبل في يوم إنه يكون أخويا.
نظرة كسيرة اِحتلت عينيّ السيدة “لطيفة” وهي تُطالع عيون ابنتها الحزينة.