وكان لقاونا حياه ج 1

وكان لقاونا حياه ج 1

– حبيبي البطل، عامل إيه.. اوعي تكون تعبت الناني.

هز الصغير رأسه ثُمّ دفن رأسه بحضن “خالد” تحت نظرات السيدة “لطيفة” الحنونه و”نورسين” الحانقة من دلال شقيقها لهذا الصغير الذي لم ولن تتقبله يومًا على أنه أخَاهَا.

– أنا كمان أكلت الطبق بتاعي كله النهاردة وشربت اللبن.

استطرد الصغير في سرد أحداث يومه، فتحولت نظرات “خالد” نحو والدته التي ابتسمت وأشارت إليه بالصعود لغرفته لتغيّر ملابسه وأخذ حمامه.

تابع “خالد” تحركه لأعلى وهو يحمل الصغير بعدما تعلقت عيناه بوالدته بنظرة حنونه.

– أنا مش عارفه ليه لحد دلوقتي سايبه يقوله بابي.

هتفت “نورسين” صائحة وهي تتحاشىٰ النظر إلى والدتها.

– حتى أنتِ يا ماما سيباه يقولك نانا… هيفضل لحد امتى فاكرك جدته وفاكر “خالد” أبوه.

ثم تابعت “نورسين” بضيق.

-إيه المهزله اللي احنا عايشين فيها دي. الولد ده لازم يعرف إنه مجرد أخ إتفرض علينا بسبب نزوة السيد “رأفت”

– “نور” ، انتبهي على كلامك….

نظرت “نورسين” نحو والدتها.

– اللي بتتكلمي عنه ده والدك وراح لرحمة الله… و “أحمد” ده أخوكِ هو ملهوش ذنب في حاجة… أنا عمري ماربيتك على غلاظة القلب… معاملتك لأخوكي مش عجباني.. كفايه يا بنتي، انسي بقى زي ما أنا واخوكي نسينا.

– أنتِ بتكذبي على نفسك ولا عليا يا ماما، شايفه الحزن وصلك لإية.

أخفضت السيدة “لطيفة” عينيها نحو مقعدها المدولب الذي تجلس عليه بحزن.

شعرت “نورسين” بقسوة حديثها الذي جلى فوق ملامح والدتها؛ فأسرعت نحوها تجثو على ركبتيها وتدفن رأسها في حجرها.

– أنا أسفه يا ماما.

وهل تحزن السيدة “لطيفة” من قُره عينيها، هي حزينة عليها… لا تريدها أن تعيش عمرها كله تحمل الكره نحو أشخاص لا ذنب لهم.

– الكره يا بنتي لما بيستوطن القلوب مبيدمرش غير أصحابها.

بكت “نورسين” بحرقة، فهي لا تستطيع نسيان خيانة صديقتها لها وزواجها من والدها ولا تستطيع نسيان والدها الذي كانت تمثله في رمز الوفاء.

ضمتها السيدة “لطيفه” إليها تربت برفق فوق خصلات شعرها وقد وقف “خالد” أعلى الدرج ينظر إليهم بملامح كساها الجمود.

اقترب منهم وقد تركت “نورسين” حضن والدتها وأسرعت إلى حضنه وكأنها طفلة صغيرة وليست شابة أتمت الثلاثون من عمرها.

بعد وقت

كان “خالد” يساعد والدته بالتسطح على فراشها ثم انحنى يلثم جبينها والتقط كفها ليُقبله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *