وكان لقاونا حياه ج 1
وكان لقاونا حياه ج 1
– أنتِ لابسه ورايحة فين؟
والرد لم تنتظر السيدة “ثريا” لمعرفته فقد اتجهت نحو المطبخ لتصنع فنجان قهوتها الصباحية قبل أن تعود لغرفتها مرة أخرى وترتدي ثيابها لتذهب للنادي الرياضي لمقابلة صديقاتها.
لم تكن المسافة طويلة بين مقر الشركة الرئيسي الذي ستعمل به ومحل إقامتها، فهي تسكن في حي المعادي الذي أصرت والدتها بعد عمل والدها بالخليج أن يشتري لهم شقة بتلك المنطقة.
شقة ووديعة بالبنك -أضاعتها والدتها على تلك المظاهر الزائفة- كان ثمن غُربة والدها ووفاته وحيد.
ذكريات كلما اخترقت عقلها تجعلها تشعر بالإختناق.
وصلت مقر الشَركة وقد عاد لعينيها نفس الإنبهار الأول؛ فأخيرًا ستعمل في شركة تستطيع فيما بعد التفاخر أنها عملت بها.
أرشدها مسؤول التوظيف على الدور الذي ستعمل به وأعطاها بطاقة الهوية الخاصة بها لتستطيع الدخول بها بعد ذلك لمقر الشركة دون التعريف بحالها وبالقسم الذي تعمل به.
– أنتِ لسا جديدة هنا؟!
تسألت بها إحداهن وهي تَمُد يدها لها لمصافحتها والتعرف عليها وتعريف نفسها لها.
– أنا “فريدة” موظفة في قسم المبيعات.
مدَّت لها “خديجة” يدها لمصافحتها وتعريف حالها.
– أنا “خديجة” موظفة في قسم العلاقات العامة.. هشتغل فترة هنا مترجمة.
رحبت بها “فريدة” بحفاوة، فـ “فريدة” كانت شخصية ودودة.
– إن شاء الله الصفقات تستمر بينا وبين الروس وتفضلي في الشركة.
تمنّت “خديجة” من كل قلبها هذا، فوظيفة بمرتب جيد وثابت حُلم الكثير.
– هسيبك بقى تشوفي شغلك عشان تثبتي نفسك لأن هنا الأستاذ “سامر” مش بيعدي غلطة خصوصًا للموظفين الجداد.
وقد تأكدت “خديجة” من هذا الأمر بعد نصف ساعة من وجودها.
وثائق عِدة قامت بترجمتها فهناك إجتماع بالغَد وستكون برفقة الرئيس التنفيذي للشركة.
– بكرة تكوني على مكتبك قبل الدوام بنص ساعة، مفهوم.
قالها السيد “سامر” ثُمّ غادر من أمامها.
لِكُلّ قسم مشرف خاص به ومن سوء حظها كان السيد “سامر” مشرف قسمها.
في وقت إستراحة الموظفين لم تتصادف مع “ريناد” وقد علمت أن الصيادلة والكيميائين تواجدهم معظم الوقت يكون بالمعمل أو بمصنع الإنتاج.
بالطبع أول يوم عمل لها كان عليها أن تقص لـ “سارة” كُلّ شىء قد حدث معها.
لم تهتم “ريناد” أو والدتها بمعرفة أي شىء عن عملها، فكل ما كان يهمهم أنها ستقوم بدفع قسط البنك وأي فواتير يتراكم سدادها.