مريم ج 3

مريم 3

سمر بضحكة واعدة :

-لأ مش هاقولك حاجة.. خلاص كده و لا عاوز تقول حاجة تاني ؟ أنا مشغولة دلوقتي

-حاضر ياست المهمة قوليلي أقفل ماتتكسفيش.. يلا باي مؤقت يا بيبي !

و أقفل معها

لتعيد الهاتف إلى مكانه، و تعود هي إلى عملها من جديد، و لكن بحماسة و حب أكثر …

_____________________

هذه الحياة الجديدة التي يعيشها كزوج حقيقي.. لا يدري أتعجبه أم لا !

في البادئ.. كان قد تعهد بأن تحيا معه زوجته حياة كالچحيم بسبب رفضها الزواج منه بطرق فجة، و الإهانات التي أخذت تكيلها له باستمرار حتى ذلك النهار الذي خرجت فيه من دون أذنه و بملابس مبتذلة، فكان عقابها ضـ,ـربًا مبرحًا أرقدها بالفراش ليلة كاملة قضتها ټنزف و تئن من الألم

و كم كانت عنيدة، كما عرفها من أول وهلة، عاندت آلامها و عاندت ظنونه و قامت من رقدتها تلبي طلباته و متطلباته كاملةً دون كلل أم ملل حتى هذا اليوم… لكنه.. حتى هذه اللحظة.. لم يجرؤ على معاشرتها مرةً أخرى، لقد فعلها مرة واحدة فقط، و كي ما يثبت لها بأنها لم تتزوج بنصف رجل كما أشارت له مراتٍ عدة بطرق غير مباشرة لتجـ,ـرحه، و لكن هل يا ترى نجح في ذلك بعد كل شيء أقترفه بحقها ؟

أهي تستحق كل ذلك ؟ مهما كان خطاؤها إزائه !!!

تناول “فادي” قميصه المطوي بعنايةٍ بعد كيَّه، خرج بصورة مقبولة من تحت أيدي زوجته.. ارتداه و هو يقف وراء باب الغرفة الموارب، يراقبها و هي تقف بالخارج، تقوم بإعداد مائدة العشاء باحترافية منقطعة النظير،و كأن حياتها متوقفة على هذا العمل.. كان هذا دأبها منذ مدة، تحديدًا منذ أسبوعًا أو أكثر، كانت تهتم بشئون المنزل أكثر مما يجب و تعلمت الكثير عن أمور الطهي حتى صار الطعام من يدها شهيًا إلى حدًا ما.. كانت تحاول كسب رضاه متبعة خنوعًا أذهله و أبعده عنها رغم أنه يتوق للوصال !

أغلق “فادي” زر رسغ القميص لذراعه الاصطناعية و هو يعاين شكلها و المظهر الذي بدت عليه.. كانت جميلة كالعادة.. و ذلك الفستان ذي اللون الأبيض الباهت قد عزز بياض بشرتها الناصعة، خاصةً بعريه و قصره حتى منتصف الفخذ، مع شعرها الحريري المسدل إلى ما بعد خصرها.. كانت كتلة من الفتنة، بل هي فتنة تمشي على قدمين بذلك الجسم الكاريكاتوري الفظيع، حقًا فظيع إلى درجة تدفعه أحيانًا ليسأل نفسه… هل هو كفؤ كفايةً ليكون زوجًا لها ؟ كل المؤشرات تفيد بأن الاختلاف بينهما كاختلاف السماء و الأرض.. المشرق و المغرب… و لكنه.. للأسف لا يستطيع أن يفلتها من يده، لقد فات الآوان !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *