مريم ج 3
مريم 3
ما العمل الآن ؟ كيف تتصرف ؟ .. هل تخرج لأبيها و تستجدي منه العودة معه إلى البيت أمام زوجها ؟ .. هل تذل نفسها و تحط من كرامتها على مرآى و مسمع من الجميع ؟؟؟؟
لم تكن هذه شخصيتها أبدًا.. لم تحني رأسها بهذا الشكل لمخلوقٍ طوال حياتها، و لم يشهد أحدٍ على ضعفها سوى الرجل الوحيد الذي أحبته من كل قلبها و نبذها هو بدوره …
هل تقبل بالذل و تعود ؟ … لا.. ما من عودة أبدًا، هذا الچحيم أكرم لها بكثير الآن، رغم كل ما عانته حتى الساعة !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
أجفل “فادي” بشيء من التوتر مع شدة تحديقها به كل هذا الوقت، لتزداد تعابير السخرية على وجهها و هي تنظر إليه فقط، بينما يعلو صوتها الرقيق قليلًا ممتدحًا به :
-فادي راجل مافيش زيه يا بابي.. بجد واخد باله مني و مش مخليني محتاجة أي حاجة. و تصدق.. مدلعني أكتر منك !
و ضحكت بانطلاق و هي تنتقل من بين ذراعي أبيها إلى حضڼ زوجها، تعلقت برقبته و شبت على أطراف أصابعها لتطبع قبلة شقية على خده المشعر مغمغمة :
-شوفت يا بابي جه إللي ينافسك على قلبي !
تصلب “فادي” مذهولًا أمام تصرفاتها العجيبة، لا يفهم شيء.. حقًا لا يفهم أيّ شي !!!
على الطرف الآخر.. لا يقل “رفعت” عنه دهشةً، لكن في هذه اللحظات لم يسعه إلا أن يبتسم بهدوء متابعًا ما يجري حتى النهاية، لتترك “هالة” زوجها و تعود إلى أبيها مطوقة خصره و هي تقول برقةٍ :
-أنا واحدة كدابة طبعًا !
توترت الأجواء من جديد إثر نطقها بذلك… فشعرت بنشوة كبيرة و هي تراقب تعابير الأثنان المتقلبة قبل أن تستطرد بتمهلٍ :
-مش ممكن أبدًا.. مافيش حد يقدر ينافسك على قلبي يا بابي. أنت أول و أكبر حب في حياتي يا حبيبي
تمكنت من سماع زفرة حنق خفيفة تصدر عن “فادي” من خلفها، ثم ما لبثت أن سمعت صوته الأجش يقول :
-طيب أنا محتاج أعمل فنجان القهوة بتاعي عشان أفوق كويس. أظن رفعت بيه لسا ماشربش قهوته بردو !
إلتفتت “هالة” نحوه قائلة بنعومةٍ :
-خليك يا حبيبي ماتتعبش نفسك.. أنا هاعملهالكوا بنفسي
فادي بحزم لا يخلو من اللطف :
-لأ يا حبيبتي أنا إللي هاعملها. باباكي جاي مخصوص عشان يشوفك و إنتي وحشاه أوي. خليكوا براحتكوا شوية و أنا مش هتأخر عليكوا !
هالة بابتسامة حب :
-أوكي يا قلبي.. ربنا يخليك ليا
لم يستطع “فادي” أن يحجم نظرة استنكار أخرى أطلت من عينيه، قبل أن يستدير متوجهًا نحو غرفة المطبخ …