مريم ج 3
مريم 3
-مش محتاجة مساعدة ؟
أصابتها رعدة خفيفة عندما سمعت عبارته من خلف ظهرها تمامًا، تركت “هالة” آنية الفاكهة من يدها و إلتفتت إليه قائلة بابتسامتها العذبة :
-لأ خالص. أنا وضبت كل حاجة.. و الأكل جاهز على الغرف. ماتقلقش إنت
فادي بحيادية : أنا مش قلقان أنا حبيت أساعدك بس. من الصبح و انتي واقفة على رجليكي !
هالة برقة : أنا واقفة على رجلي من الصبح عشان أشرفك.. أختك ماينفعش تيجي و تحس إن إللي كانت بتعمله معاك أكتر من إللي بعمله. و لا إنت إيه رأيك ؟
حمحم “فادي” مطرقًا رأسه و لم يرد عليها.. شملها بنظرة فاحصة من أسفل لأعلى، ثم نظر بعينيها قائلًا بحزم هادئ :
-مش إحنا إتفقنا اللبس العريان و القصير ده ماينفعش قدام حد ؟
تلاشت ابتسامتها فورًا و هي تقول :
-تحب أغير الفستان !
-ياريت.. سمر مش هاتيجي لوحدها
أومأت “هالة” له و قالت :
-دقيقة واحدة و راجعة !
و تحركت متجهة نحو الغرفة.. لكنها لم تكد تتجاوزه، ليقبض على معصمها هاتفًا :
-إستني يا هالة !
أدارت رأسها نحوه :
-في حاجة ؟
شدها “فادي” بلطفٍ لتقف في مواجهته ثانيةً، كانت محاصرة الآن.. المائدة خلفها و هو أمامها، لم يفلتها مطلقًا.. حتى عندما فتح فمه ليتكلم على نحو متروٍ :
-أنا عارف.. و حاسس بيكي. ورا كل إللي بتعمليه ده. من بعد إللي حصل و إنتي بتتصرفي كده.. و فكراني مش واخد بالي أو عديت الموضوع !
بقيت محدقة به و لم تفه بكلمة.. ليستطرد و هو يرجف من شدة الانفعال و قد ارتفعت يده السليمة لتحيط بوجهها :
-أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة. حتى سمر أختي.. رغم إللي عملته في نفسها و فينا كلنا. عمري ما أذيتها.. مش عارف ليه إنتي بالذات إللي طلعتي مني تصرفات زي دي. مش عارف عملتي إيه. إستفزتيني و لا إيه بالظبط.. بس كل إللي أعرفه إني مش هقدر أعمل فيكي كده تاني. بغض النظر إنتي شايفاني إزاي أو أنا إيه بالنسبة ليكي.. بكلمك دلوقتي بصراحة يا هالة و بقولك. لو حاسة فعلًا إنك كتيرة عليا. لو شايفاني مش كفاية أنا ممكن أتحمل النتيجة كلها و أروح آ ا ..
وضعت إصبعها فوق شـ,ـفاهه قبل أن يتم عبارته …
-أششششش.. ماتكملش. إيه كل إللي قولته ده أصلًا ؟ إنت الفترة دي كلها ساكت و بتفكر إزاي تسيبني ؟!!
رأى تلك الدموع التي لا يتحملها تتراقص بعينيها و هي ترمقه بنظرة أذابت عظامه، ليقول بتأثر بالغٍ و هو يمسح على رأسها براحته :