مريم ج 3
مريم 3
لا بد أن يجد حلًا.. لا يستطيع أن يتركها حزينة و کسيرة… لعله لم يكن متأكدًا من صدق مشاعرها تجاهه طوال تلك السنوات الثلاثة المنصرمة.. لكنها قد أعترفت له للتو في زلة ڠضب بأنها أحبته حقًا بملء جوارحها… إذن لا ينبغي أن يفرط في هذا الحب.. لا يتعيّن أن تكرهه بعد كل ذلك ….
كان “عثمان” في طريقه للعودة إلى غرفة أمه بعد أن ترك زوجته في حالة يرثى لها.. لكنه لم يكد يقطع نصف المسافة.. ليستوقفه صوت الخادمة فجأة :
-عثمان بيه !
إلتفت “عثمان” نحو الصوت هاتفًا بكل ما فيه من حنقٍ :
-نعم ! خير ؟!!!
لوهلة اړتعبت الخادمة الشابة من ردة فعله، لكنها بلغته في الأخير و هي تتراجع قليلًا مطرقة الرأس :
-الأمن بيسأل حضرتك. في ضيف مستني برا على البوابة يدخلوه و لا لأ ؟
عثمان عابسًا : ضيف ! ضيف مين ؟ إسمه إيه ؟؟
-قال إسمه أدهم.. أدهم عمران !
-أدهم عمران ! .. تمتم “عثمان” مكررًا الاسم و هو يحاول أن يتذكر أين سمع به
لتنفرج قسماته المتقلصة بعد لحظة واحدة و هو يهتف :
-آه أدهم عمران.. إبن عم مراد. خليهم يدخلوه طبعًا. بسرعة
-يا بيه هو طالب يشوف حضرتك برا على البوابة.. بيقول مش هايقدر يدخل
عادت ملامحه تعبس من جديد و هو يغمغم لنفسه :
-إيه ده ! إيه حكاية ده كمان !!
و لم يمكث محله طويلًا، تجاوز الخادمة نحو الدرج، هبط للأسفل بخفة و مشى مهرولًا صوب الخارج.. أستطاع أن يلمحه من بعيد، ذاك الرجل الحليم نبيل الأخلاق، حتى وجهه عبر تلك المسافة منيرًا بشوشًا يبث الطمأنينة و الراحة النفسية بالقلوب إلى أقصى الحدود
لقد حاز على تقدير و احترام “عثمان” لشخصه بالفعل، فهو رجل يأمنه المرء على حياته إن وصل الأمر دون أن يوجس منه طرفة عين …
-دكتور أدهم ! .. هتف “عثمان” فور وصوله عند البوابة الرئيسية للقصر
أشار لأفراد الأمن ليفتحوها بسرعة و هو يقول مبتسمًا :
-أهلًا أهلًا يا دكتور.. خطوة عزيزة. نورت اسكندرية و جليم كلها
رد “أدهم” الابتسامة و هو يقول بصوته العميق :
-أهلًا بيك يا أستاذ عثمان. متشكر أوي الله يعزك إنت. اسكندرية منورة بأهلها و الله !
كان “عثمان” يشمله بنظرة فاحصة سريعة، اطمئن عندما رآى مزاجه المعتدل و ملابسه العصرية الأنيقة المؤلفة من سروال من القطن الثقيل و كنزة صوفية بيضاء أضفت عليه بهاءًا و فخامة أكثر… على الأقل فطن من ابتسامته بأن صديقه بخير، و أن تلك الزيارة حميدة.. كما يرى …