مريم ج 3

مريم 3

( 21 )

_ ما من عودة ! _

لم يلتفت “فادي” مطلقًا لينظر إليها حتى.. بقى ساكنًا مكانه فقط، بانتظار أن تتكلم و تفشي حقيقة ما فعله بها أمام أبيها

كان هادئًا و يهيئ نفسه تمامًا لذلك، لكنه لم يكن يعرف كيف عساه يتصرف ما إذا طالب والدها بعودتها معه !

بالتأكيد أيّ أب يرى إبنته على تلك الحالة لن يصمت و سيكون رده رادعًا.. أقله سيأخذها منه… إنما هو في الحقيقة.. لن يسمح بذلك.. لا يدري ماذا سيفعل بالضبط و كيف.. إلا أنه لن يسمح لها بالخروج من منزله أبدًا

فهو على يقين بأنها إذا غادرت اليوم و بالأخص بعد الظروف القاسېة التي عاشتها على يديه.. فأنها لن تعود ثانيةً، و هو لا يزال بحاجة لوجودها معه، لا يعرف أسبابًا أخرى غير تلك التي دفعته للزواج منها.. لكنه متأكد من وجود دوافع أخرى يجهلها حاليًا، أو لعله يتعمد ذلك …

-بابي.. أخيرًا جيت تزورني. وحشتني أوي !

كان صوتها يقترب من خلفه، فظل صامتًا مكانه، مدهوشًا و مترقبًا خاصةً عندما شاهد تعبيرًا غريبًا ظهر على محيا “رفعت”.. حتى رآها تمر من أمامه متجاوزة إياه نحو أبيها

استقرت بين أحضان “رفعت”.. بينما ينظر إليها “فادي” ذاهلًا، إذ كانت تتصرف بطبيعة شديدة و كأن شيئًا لم يكن.. و أيضًا.. كانت تضع مئزرها الحريري الفضفاض فوقها، فلم يبدو منها سوى الرأس و اليدين !

ماذا تفعل هذه بحق الله ؟ هل تخفي آثار اعتدائه عليها ؟ لماذا ؟؟؟؟

-قلب بابي ! .. تمتم “رفعت” و هو يحتضنها و يمسح على شعرها بحنان

-وحشتيني.. عاملة إيه ؟ طمنيني عليكي يا روحي !

أفلتت نبضة من قلب “فادي” خارج الإيقاع و هو يرهف سمعه الآن لما ستقوله.. و كأنما شعرت “هالة” به… ابتعدت عن أبيها بالقدر الكافٍ و قالت بابتسامة مشرقة :

-أنا كويسة.. كويسة أوي يا بابي !

تجهم وجه “رفعت”.. بينما تدير “هالة” رأسها لتقابل نظرات زوجها المشدوهة، ابتسمت بسخرية مبطنة و هي تشمله بنظراتها.. و كأنها تقارن بين حالته في هذه اللحظة و بين حالته في وقتٍ خلا …..

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

قبل دقائق قليلة …

استيقظت من نومٍ عميقٍ.. حيث شعرت بأنها قد نامت طويلًا جدًا.. كان جسمها متيبسًا كما لو أنها لم تتحرك خلال نومها أبدًا… عقلها يعمل ببطء قليلًا بينما تباعد جفنيها بتثاقل و هي تطلق زفرة مټألمة

كان ثقل أسفل بطنها يزعجها كثيرًا، فمدت يدها لتزيله.. لعلها وسادة أو ما شابه وضعتها بالخطأ بأحدى حركاتها اللاوعية أثناء النوم، لكن كفها اصطدم بمادة جلدية، فيها شيئًا من الرطوبة !

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *