مريم ج 3
مريم 3
أمه و زوجته.. كلتيهما تقفان قبالة بعضهما.. و طفله بينهما تتنازعان عليه و “صفية” تحاول جاهدة إنقاذ الصغير الذي يكاد قلبه يتفطر من شدة البكاء و الصړاخ الملتاع !!!
–لأ يا سمر. يحيى لأ مش هاسيبك تاخديه.مش هاتاخديه مني ! .. قالتها “فريال” بصوتٍ باكي
ردت “سمر” و هي تجتذب إبنها بتصميمٍ لا يخلو من حرقتها :
-ده إبني يا فريال هانم. إبني أنا. و مش هاسيبه يتربى مع أب مايعرفش في حياته غير الكدب و الغدر. المرة دي هاخد منكوا إبني. هاخده و مش هاتشوفوه تاني أبدًا لا إنتي و لا إبنك ..
-ســمــــــــــر !!!!
سكن كل شيء للحظات بعد ذلك النداء الهادر، ما عدا صړاخ الطفل المڤزوع… إلتفت الجميع نحو المصدر، ليجدوا “عثمان” مقبلًا مستطير غضبًا
و بدون مقدمات، حال بين أمه و زوجته، ثم وقف أمامها و أمسك بطفله بيدٍ و بيده الأخرى قبض على رسغها بقوة قائلًا بحدة :
-سيبي الواد يا سمر !
صړخت “سمر” بوجهه :
-مش هاسيبه. مش هاسيبهولك يا عثمان. مش هاسيب إبني المرة دي هاخده و هامشي من هنا و مش هاتشوفنا عمرك كله !
-سـمــــــــــر !!! .. صاح “عثمان” پعنف أكبر
-بقولك سيبي الواد.. سيــبـيــه !
و إنتزع منها الطفل بحزم دون أن يستعمل القوة كي لا يزداد هلعًا.. أخذه بين أحضانه على الفور و راح يمسد على ظهره بحنان حنى هدأ نوعًا ما.. استدار و أعطاه لجدته.. ثم إلتفت نحو “سمر” و قبض على ذراعها مجتذبًا إياها خلفه و إتجه بها صوب الخارج …
كانا داخل غرفتهما خلال برهة قصيرة.. أقفل الباب عليهما و وقفا يتواجهان طويلًا.. قبل أن يتكلم ثانيةً …
-إنتي إيه إللي عملتيه ده ؟؟ .. قالها “عثمان” بهدوء لا يخفي غضبه الكامن بداخله أبدًا
-إزاي تقفي قصاد أمي و تتكلمي معاها بالاسلوب ده ؟ إزاي تتصرفي بالشكل ده قدام إبنك أصلًا ؟ إنتي شوفتي حالته كانت عاملة إزاي ؟ إزاي مافكرتيش فيه ؟؟؟
سمر بعصبية كبيرة :
-إنت كمان ليك عين تتكلم و تعدل على تصرفاتي ؟ تصرفاتي إللي هي مرايا عكست إللي عملته و بتعمله فيا ؟ زعلان إني عايزة أخد إبني و أمشي ؟ دي أقل حاجة.. أقل حاجة هاعملها بعد كلامك ليا. عايز تتجوز عليا ؟ بعد كل ده ؟ بعد كل وعودك و كلامك إللي مليت دماغي بيه لحد ما صدقتك و رجعتلك مرة و إتنين.. لو فاكرني هاصدقك تاني تبقى بتحلم. إنت مافيش فايدة فيك. إنت أناني زي ما إنت مش هاتتغير. كان لازم أعرف من البداية إنك مش هاتتغير. و عمرك هاتكتفي بيا و لا بحبي ليك. كان لازم أصدق إن هايجي اليوم إللي هاتبصلي فيه باحتقار و تدوس عليا و تروح تدور على واحدة من مستواك. تناسبك و تشرفك. مش واحدة زيي أنا. ضحكت عليها و استغليتها و ضيعتها و في الأخر فضلت تلعب بيها و هي زي الهبلة كانت ماشية وراك و بتصدقك.. كنت متصور لما تيجي و تقولي قرار زي ده إني هاسكت و هاقبل ؟ لا و الله. و حياة حبي ليك. و كل لحظة عايشتني فيها واهمة إني مراتك و إنك بتحبني بجد. المرة غير يا عثمان.. المرة دي مش هاتعرف تضحك عليا. سامع ؟ مش هاتعرف تضحك عليـــا !