مريم ج 3
مريم 3
كان الوسط مبعثرًا.. فوضويًا… مائدة العشاء التي وضبتها خربت بصورة كليّة.. الآواني و أدوات الطعام إنتثرت في كل إتجاه.. المفرش يتدلى يكاد يسقط فوق الأرض
مثلهما تمامًا …
كانا مستلقيان فوق الأرض الآن.. إلى حدًا ما عرايا… تنام هي فوق صدره و يداعب هو شعرها بيده السليمة غير مصدقًا ما حدث للتو.. هذه أول مرة يراها مقبلة عليه بتلك الحماسة.. أول مرة يستشعر لهفتها و تجاوبها و عطائها المذهل
كانت له ما أراد و تمنى، لدرجة أنه لم يعد يفكر بأيّ شيء، لقد صارت هي كل شيء بالنسبة له في هذه اللحظات، حرفيًا كل شيء …
-أنا مش فاهم إزاي نزلنا على الأرض كده !! .. قالها “فادي” مغمغمًا و هو يقرب أنفه من رأسها ليتنشق عبيرها أكثر
سمعها تتغنج عليه بضحكتها الصاخبة الرنانة، ثم وجدها تعدل وضعيتها فتستند إلى مرفقها و تطل عليه بوجهها مبتسمة بملاحةٍ و هي تقول :
-و لا أنا In fact.. بس بجد It was amazing !
رمقها “فادي” بنظرات مغرمة.. رفع يده ليحيط بجانب وجهها قائلًا :
-أنا مش مصدق إللي حصل.. لو فضلت من هنا للصبح. مش مصدق !!!
زحفت يدها التي حطت فوق صدره العاړي إلى عنقه ثم توقف، لتتلمس بأناملها حدود فكه المثالي و خطوط فمه و هي ترنو إليه برومانسية متمتمة :
-صدق.. كل إللي حصل بجد. صدق يا حبيبي !
فادي بدعابة : كمان حبتيني بالسرعة دي ؟؟؟
بقيت “هالة” هادئة و هي تقول بجدية لا تدع مجالًا للشك :
-لأ.. ماحبتكش بسرعة. بالعكس. أنا ماكنتش طايقاك.. لحد ما اتجوزك.. تحديدًا لحد ما دخلت بيتك. ماعداش عليا يوم واحد إلا و كنت فعلًا بدأت أحس بحاجة ناحيتك. أنت مختلف يا فادي. و مش قصدي بالإختلاف ده المعنى البديهي إللي هاتفكر فيه.. لأ. أنت نموذج من راجل أنا عمري ما قابلته في حياتي. مسؤول و طيب و عدواني شوية. غامض و مش ممكن أفهمك و لا أفهم بتفكر في إيه. يمكن هو ده إللي شدني ليك !
-يعني بعد كل إللي عملته فيكي.. لسا مشدودة ليا ؟ مانزلتش من نظرك خالص يا هالة ؟!!
ابتسمت “هالة” من جديد و دنت منه كأنما ستقبله و هي تهمس :
-إنت عمرك ما نزلت من نظري.. بالعكس. إنت بقيت جوايا. جوا قلبي !
قاطع قبلتهما الوشيكة جرس الباب الذي دوى فجأة دون سابق إنذار.. تباعدا فورًا بينما يصيح “فادي” بتوتر كبير :
-يا خبر أبيض.. سمر.. إزاي نسيت سمر !!!