حبيسة قصر الوحش ٢

حبيسة قصر الوحش ٢

الفصل الخامس

……
جاء اليوم المنتظر , كل شئ في اكمل استعداد, الكثير من الضيوف , أغلبهم من الطبقة المتعلمة الراقية , يجلسون في شركة مجهزة علي ارقي مستوي, كان ابراهيم وحازم يجلسون يستقبلون المدعوين علي حفل الافتتاح, كان الفرح يملأ قلب حازم , كان يشعر انه اسعد انسان بالعالم , هاهو قد نجح في تحقيق حلمه , ما اجمله هذا الشعور , صدق من قال ” ما تلاقي فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه” شعر بدمعة فرحة تناور تمسكه أمام الحاضرين وستخذله و تسقط فاضحه رقة قلبه التي طالما خبأها خلف قناع الجدية
استأذن حازم من الحاضرين و دخل غرفة مكتب المدير, مسح تلك الدمعه التي خرجت من وراء جفونه عنوة وعلي وجهه ابتسامة صافية, شعر برغبة شديدة بشكر الله , بسط سجادة الصلاة و صلي ركتين شكر لله وبعد ان انتهي ظل جالسا مكانه يردد عبارت الحمد و الشكر قبل ان يسمع صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة وبعدها دلف المحامي شوقي و بيدة حقيبة بها الكثير من الاوراق و المستندات
نهض حازم مسرعا و ارتدي حزائه و توجه نحو الاستاذ شوقي يصافحه مصافحه حاره
الاستاذ شوقي: مبارك عليك يا حازم , ربنا يكمل فرحتك علي خير
حازم: ربنا يبارك فيك , ويجعل حجتك مبروكه يارب و يوصلك و يردك سالما غانما يارب
الاستاذ شوقي: الله يخليك يارب و عقبالك السنه الجاية
حازم : صحبة ان شاء الله
الاستاذ شوقي: طيب يلا اطع استقبل ضيوفك انت قاعد لوحدك ليه
حازم: والاوراق؟
الاستاذ شوقي: الافتتاح بس يخلص و الضيوف تبدأ تخف كده و نقعد علي رواقه مع بعض نخلصهم
حازم : اوك يلا بينا
ظل هذا المشهد البهيج و الذي يشبه عرسا رائع ما يزيد عن الخمس ساعات , بدأ الضيوف في الانصراف و الوضع يصير اكثر هدوءاً …. دخل حازم مع الاستاذ شوقي غرفة المدير و بدأ في انهاء الاجراءات القانونية اللازمة , كان ابراهيم يجلس برفقة الضيوف الذي أتوا متأخر ويدخل من الحين للاخر ليخط توقيعه علي الاوراق , وبعد ان انتهوا صافح شوقي حازم وقال له ألف مبروك يا حازم , خطوة رائعة في سنك ده, انت مجتهد وتساهل كل خير
حازم : والله يا استاذ ده كله بفضل ربنا ” ثم تردد بعض الشئ” وأكمل: وبسبب حاجه كمان محدش يعرفها خالص
نظر شوقي لحازم الذي قطع استرساله في حديثه و بدأ التردد باديا في ملامحه , وبعد دقائق بدأ حازم يسرد علي مسامع شوقي موقفه مع حسناء بداية من لحظة تضرعه لله ان يقضي حاجته ونذره بأن يقدم العون لأحد المحتاجين
كان شوقي يسمعه بشئ من التعجب و الاستنكار الشديد , كاد ان يصرخ في وجهه عندما علم منه انه حبسها في منزله و اغلق عليها دون ان يعطيها مفتاح و لكه تجلد و صبر حتي انهي حازم حديثه
وبعدها لم يستطع كبت جماح غضبه و ثار بوجهه صارخا: انت اتجننت يا حازم, ازاي واحد عاقل يعمل كدة, انت تعرف انك قانونا كده يعتبر خاطفها
حازم: خاطف ايه , بقولك هي اللي اترجتني و كانت هتنتحر
شوقي بغضب: اسمعني يا حازم و متجادلش كتير, القانون مبيعترفش بالمشاعر دي , احنا في بلد الورق, كل شئ اوراق, انت كده جاني, واكيد اهل البنت بلغوا عن اختفاءها واكيد الشرطة بتبحث و لو لقوها و كمان مقفول عليها من غير مفتاح يبقي التهمة ثبتت عليك و كل الأدلة ضدك ,وتضيع مستقبلك علشان خاطر شوية تعاطف, وانت اساسا تعرف اصل البنت دي و لا تعرف هي هربانه من ايه اساسا
حازم وقد بدأ الخوف يدب بأوصاله: وعلي ايه مستقبلي يضيع , انا حالا هروح اطردها و انتهينا انا مش مستغني عن نفسي
قاطعه شوقي: برضه يا حازم متسرع, ولما تطردها و تحب تنتقم منك و تروح تبلغ عنك و تتبلي عليك و لا تقول انك كنت حابسها و بتغتصبها و تكون اساسا مش عذراء و تلبسك بدل التهمة اتنين؟ اتأني كدة يا حازم و متتسرعش علشان متخسرش كتير
قال حاز م بعصبية شديد : والعمل؟
تنهد شوقي و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم قال ببعض الهدوء : بص هقولك تعمل ايه ………ثم صمت برهه واكمل…………… المشكلة اني مسافر بكرة الساعه 7 الصبح….عامة نحاول نعالج الموقف بحيث ميجيش عليك ضرر لحد ما ارجع كده و نبقي نشوف هنعمل ايه…. ” ثم اخرج من حقيبته الجلدية ورقة وقدمها لحازم” وقال : خلص اللي وراك هنا وتطلع عليها مباشرة … هتاخد الورقة دي , دي عقد ايجار تخليها تمضي عليه و تكتبة بتاريخ اليوم اللي هي سكنت فيه بالضبط . انت لسه فاكره؟
رد حازم و قد أخذ القلق منه مأخذا عظيما: ايوا فاكره هو نفس اليوم اللي بعت فيه رساله للشركة
شوقي: تمام قوي, تكتبه و تكتب سعر الايجار في الشهر و كمان اعمل العقد لمدة سنه
حازم بغضب: سنة ؟ لا انا مش ناوي اسيبها
قاطعه شوقي بنفاذ صبر : يا حازم اهدي كده علشان متجبش عواقب وخيمة علي راسك , مينفعش تطردها الا لما نتأكد من هويتها و ندرس ازاي نمشيها , افرض بنت ناس بلطجية و أذوك , متخدش اي خطوة من غير ما تاخد رأيي دي مش قضية سهله
حازم : هي بقيت قضيه , انا كل الحكاية صعبت عليا و حسيت انها محتاجه مساعدة
شوقي: القانون مش بيعترفش بالمشاعر دي يا حازم , مش عاوزك تضيع وقت اكتر من كده , النهاردة ضروري تكتب العقد ده و تخليه معاك لحد ما ارجع و نتكلم معاها كده و نحاول نوصل لأهلها و أصلها ونحل العمل و كان المفروض من البداية عملت كده , كنت اتصلت عليا و كنا وصلنا لأهلها و نحل الموضوع مش تسمع كلامها و تحبسها و تأكلها و تشربها , هو انت فاكرها قطه ولا حاجة
لم يرد حازم فقد كانت الافكار السيئة و الاحتمالات الأسوأ تعصف برأسه حتي كادت تفتته
قام شوقه و هو يعدل من هندامه و قال له : انا هستأذن بقي ياحازم علشان ألحق اريح شويه واتصل عليا ضروري لما تكتب العقد و قولي عملت ايه
قام حازم هو الاخر و أخذ الورقه بجيبه و قال له بشرود : انا هروحلها حالا
شوقي: والضيوف اللي بره؟
حازم بغضب : ابراهيم موجود اهو يسد مكاني, انا مش مستعد حته حشرة زي دي تضيع مستقبلي وحياتي , انا دقت المر لحد ما وصلت للي انا فيه دلوقتي
شوقي وهو يتجه نحو الباب: بس عاوز تهدي كده و متتعصبش و تفكر الف مرة قبل ما تقدم علي اي خطوة , واللي تحتاجه اتصل عليا
حازم: ان شاء الله وشكرا يا استاذ شوقي
…………………………………………………………………….
وبعد ان استأذن حازم من الضيوف و من ابراهيم ركب سيارته و بسرعة الصاروخ انطلق نحو تلك الخبيسة التي دخلت حياته عنوة لتفسدها وتقلب حياته وتضيع مجهود اعوام طوال
عندما وصل دخل مباشرة دون ان يلقي التحيه علي البواب , ترجل من السيارة ثم اغلق الباب بعنف وعلامات وجهه لا تدل علي خير
كانت حسناء تجلس امام التلفاز تشاهد احد البرامج الدينيه و تضع أمامها بعض البسكويت الذي صنعته بيدها و كوبا من الحليب و الشيكولاته
عندما سمعت صوت السياة و صوت بابها يغلق بعنف دب الفزع بأوصالها , توقعت ان يحدث ما حدث من اسبوع و يقتحم الوحش عزلتها بحثا عن شئ لا تعلمه و لا تفهم ماهيته, فقط عنف و همجية و تفتيش و اسلوب غليظ
عندما سعمته قفزت من مكانها و جرت نحو الأعلي تحضر حجاابها ثم خرجت لترد عليه و لكنها فوجئت به دخل المبني و ظل ينادي بصوته المخيف المحمل بنبرات ال الغضب المنذر عن وجود عاصفه غير محموده قادمة نحوها
حازم : انتي يابنتي
حسناء بصوت مهتز : ايو
حازم بغضب و صوت اشبهه بالصراخ الغليظ: انزلي حالا
نزلت حسناء نحوه و هي تقدم قدم و تؤخر الاخري , تقدمت نحوه بوجه شاحب هربت منه الدماء من كثرة الخوف
قال لها بعينين يتطاير من الشرر: اقعدي
جلست حسناء بخوف منكمشة كأنها كتكوت سكب فوقه دلوا من الماء , ترتعش من كثرة الخوف وجلس حازم علي الكرسي مقابلتها و بسط الورقة أمامه علي المنضدة وظل يمرر عينيه علي السطور المكتوبة ثم اخرج قلما من جيبة و ظل يملأ بعض الفراغات الموجوده في الورقة ثم قدم لها الورقة و القلم وقال لها وهو يشير بأصبع علي مكان فارغ في الصفحه وقال لها بغضب: امضي هنا باسمك ثلاثي
اتلطقتت حسناء القلم بتوتر و قامت بتوقيع اسمها وهي مرتعدة
أمسك الورقة و طواها ثم و ضعها بجيبه و قام متجها نحو الباب و قبل ان يخرج التفت اليها وقال لها و وجهه يشعرك بأنه كبركان سوف ينفث الحمم البركانية من فمه , وبالفعل وجهه نحوها كلاما احرقها كما تفعل تفعل الحمم البركانية : بصي يا بت انتي , قسما بالله العلي العظيم لو اكتشفت ان وراكي حاجه و لا نيتك وحشة ولا بترسمي علي حاجه وربي لأكون مقطع من جسمك واخليكي تموتي علي البطيئ , انا تعبت لحد ما وصلت للي انا فيه فمش مستعد علي اخر الزمن و حده ضايعه تيجي تضيع تعبي
ثم اغلق الباب خلفه بعنف واغلقه بالمفتاح واتجه نحو سيارته و قد شعر ببعض الطمئنئة تسري لقلبه بعد ان نظر ثانية لتوقيعها و قال : الحمد لله اني قلت للاستاذ شوقي , دلوقتي اروح لابراهيم و اخليه يمضي كشاهد علي العقد و معاه حد كمان
انطلق بسيارته و اثناء قيادته اتصل علي شوقي ليطمئنه انه يحمل بيده درعا واقية من سموم تلك الافعي السامه وايضا يحمه امام القانون ان نوت تلك الافعي علي غدر في يوم من الايام
حازم : السلام عليكم
شوقي: وعليكم السلام , ها عملت ايه مضيت علي العقد و لا رفضت
حازم بارتياح: لا ا الحمد لله وقعت من غير جدال
شوقي: اهم حاجه اتأكدت انها كاتبه اسمها صح زي اللي في بطاقتها
حازم وقد بدأ في نوبة الغضب ثانية : لا هي مش معاها بطاقة
شوقي بنفاذ صبر: انت مالك اليومين دول تايه يا حازم كده , …. طيب و انت تعرف منين انها كاتبه اسمها صح , ما جايز مستغفلاك وكاتبه اي اسم و خلاص مش ليه و جود
ثم تابع بنبره محذرة: حازم ارجع لها حلا وخليها توريك بطاقتها و اتأكد من اسمها و الا يبقي العقد ملوش لازمة و ان معرفتش توصل معاها لحل قولي و انا هتصل علي محامي صاحبي و شوفوا الموضوع ده لانه خطر و ميتسكتش عليه اكتر من كده
تلك الكلمات كانت جديرة لتحول حازم لتنين هائج ينفث النار من فمه ليفتك بكل ما يأتي في طريقه
أغلق الهاتف ألقاه بجواره بغضب و استدار بالسايرة عائدا ادراجه نحو تلك المخادعه الملتوية ليذيقها من انواع العذاب ما يجعلها تندم علي التجرأ من التقرب منه في يوم او التفكير في خداعه
واثناء انظلاقه بالسيارة و هو يحاول تجميع كل الافكار السيئة التي يمكن ان يصوبها تجاه تلك الفتاه كان يحدث نفسه بغضب: لا محامي و لا غيره دي مش هتقعد في بيتي ولا دقيقه والله لأرميها في الشارع رمية الكلاب لحد ما يبان لها اهل
كان غارقا بين افكاره و لم ينتبه لتلك الشاحنة التي يعلو صوت انذارها لتحذيره و لكن لم يكن مدرك لشئ
وفي لمح البصر كانت سياره حازم تحلق في الجو اثر ارتطامها بتلك الشاحنة لتصدم بسور كوبري و تسقط من فوقه حابسة داخلها حثة هامدة ما بين الموت و الحياة
…………………………………………………………………..
اصوات خطوات مسرعه مرتبكة تصدر من ارضية احدي المستفيات تصحبها شهقات و اصوات بكاء مع دعاء ورجاء شديد
كانت تلك الفوضي تصدر من سناء و ابنتيها نور ونرمين اللاتي اتو مسرعين بعد ان تلقوا اتصالا من ابراهيم يخبرهم ان حازم محجوز بإحدي المستشفيات بسبب حادث فظيع
وصلوا مصطحبين نواحهم وفوضي النساء التي تراها في كل المستشفيات و لكن عندما وقعت اعينهم علي ابراهيم الذي كان يبكي كالأطفال تملك الهلع جميع ذرات اجسادهم و علي بكائهم اكثر و اكثر وازداد نواحهم
سناء: ايه اللي حصل يا ابراهيم
ابراهيم وهو يتمالك نفسه بالكاد: مفيش , حازم استأذن من الافتتاح وخرج وبعد 3 ساعات لقيت حد بيتصل و بيقولي انه لقي كارت الشركة في العربية ومكتوب عليه رقمي و رقم حازم واتصل و قالي انه دخل في حادث و نقلوه للمستشفي
سناء: طيب و الدكاتره قالوا ايه , يعني كويس و لا في حاجه حصلتله طمني ارجوك
ابراهيم و هو يعاود البكاء: مش عارف لسه واصل قبلكم بعشر دقايق
فانضمت لهم سناء ليكملوا البكاء حتي ظهر احد الاطباء , جروا نحوهم جميعا كأنهم علي وشك ان يلتهموه
ابراهيم : ايه الاخبار يا دكتور
الطبيب و علامات ليست مطمئنه علي وجهه: ادعوله يا جماعه
سناء بصراخ : يعني حصله ايه
الطبيب: فيه نزيف شديد بالمخ و شرخ بالجمجمة و طبعا غيبوبه فهنعمله عمليه و هيفضل في العناية المركزة لحد ما ربنا يشفيه بس محتاجين الدعاااااء و ياريت حد ينزل قسم الحسابات و يشوف مصاريف العمليه لان حالته خطيييييرة و مينفعش نأجل او نطول بالنا
ارتمت سناء أرضا لا تشعر بشئ حولها . اسرعت فتاتاها نحوها و بكاءهم يملأ اركان الردهه , وانتشرت فوضي استنجادهم بأحد الأطباء لينقذ والدتهم
اسرعت احدي الممرضات و معها طبيبة و ساعدوا نرمين و نور و وضعوا و الدتهم علي سرير و بدأ الاطباء في انعاشها حتي استقظت
وبعد ان اطمئنوا عليها عاودوا البكاء علي حازم وظلوا يرددون الدعاء له بأن ينجيه الله وينجو بحياته من هذا الحادث
ابراهيم من بين بكاءه : طيب هنزل اشوف التكاليف كده و هرجع خلوكم هنا علي ما اجي
واثناء سير ابراهيم تجاه قسم الحسابات قابل الطبيب الذي تحدث معه من دقائق فتحدث معه عله يزداد اطمئنان و لكن للاسف لم يضيف حديثه معه سوي المزيد من القلق
ابراهيم : اسف يا دكتر هدوش حضرتك , بس عاوز اطمن
الطبيب بأسي علي عجله : انا مرضتش اقولك قدام مامته بس للأسف اني هقولك ان نسيبة نجاته أقل من 5% , يعني ممكن اقولك اننا مستنين معجزة من ربنا في حالته دي
……………………………………………………………………
وفي قصر الحبيسه التي لا تعلم اي شئ عما حدث , كانت تبكي بسبب عدم احساسها بالامان في ذلك المكان , ولو تعلم ما حدث بالخارج لتبدلت تلك الدموع دماً بسبب ما سيلم بها قريبا
يبدو انها امتهنت البكاء و أو بالأحري نقول هوته و اتقنته , ولما لا تتقنه و أقد ذاقت من مرارة الزمان ما لا يتحمله غيرها و لا يستطيع البعير الصبر عليه
ويبدو ان الأيام هي الأخري هوت و اتقنت أذاقتها اشد انواع المرارة و الألم ولن وما زالت تنوي تزويدها بجرعات اضافية من الألم و الحزن
قالت حسناء من بين دموعها: لا …. لا….وألف لا , ثم وقفت بعصبيه و ألقت المنديل الذي بيدها بعصبيه و قالت : لا الوضع ده معدش نافع و والله لو حصل ده تاني هسيب المكان و امشي لو هترمي في وسط نار أحسن من الفزع اللي كل شويه يعملهولي و تهديد و وعيد و شك و قرف , بناقص الامان
كفكفت دموعها و حاولت طمئنت نفسها و هي تقول : بإذن الله في مخرج و هعرف اعيش لوحدي و بناقص مساعدته
ولكن انذار شديد دوي بعقلها يحذرها من هذا فما رأته من قبل يجبرها ان تنتظر هنا , أو علي الاقل تصبر قليلا حتي تري ما النهاية
…………………………………………………………
وفي المشفي لم تتوقف شلالات الدموع المتدفقه من عيون الأربعه ( سناء و ابنتيها و زوج ابنتها ) , كان يقفون لا يستطيع احدهم ان يجلس في انتظار خروج احد الاطباء من غرفة العمليات ليعطيهم خبر نجاح العملية القائمة بالدخال في رأس من اكتشفوا للتو انه اعز شئ عندهم
كان جسد سناء يهتز بشدة و اطرافها متجمده تبعث بالبروده لكل من يقترب منها من كثرة القلق و ضغطها ارتفع بشدة , تناولت بعض العقاقير للحفاظ علي ضغط دمها و لكن دون جدوي
وبعد ما يقرب من ال4 ساعات مرت كدهر بأكمله, فتح باب غرفة العمليات , اندفعوا بسرعه و قلوبهم تكاد تقف خوفا من شئ لا يحبون سماعه , ولكن…….. ولله الحمد كان رد الطبيب تلك المرة يحمل بشارة
الطبيب: الحمد لله العملية نجحت و هيتنقل لغرفة العنايه علشان يتحط تحت الأجهزة
علي بكاء الجميع المخلوط بالحمد و الشكر لله و ايضا الدعاء بالشفاء
وبعد ان اطمأن الجميع نوعا ما طلب الاطباء منهم المغادرة للمنزل ويبقي مرافق و احد فتمسكت سناء بأن تبقي بجوار ابنها و فلذة كبدها رغم محاولة ابراهيم من ان يبقي هو ولكن كيف لها ان تعود و تترك روحها هنا
وقبل ان يهم الجميع بالمغادرة قالت سناء: معلش يا ابراهيم هتقل عليك
ابراهيم : تتقلي ايه بس شوفي عاوزة ايه و هعملهولك
سناء: خلوكم مع نور الايام دي علي ما ربنا يقوم حازم بالسلامة
ابراهيم : من غير ما تقولي يا طنط
سناء: وياريت لو تقدر تمشي الشركة الجديدة و تتابع القديمة ثم تابعت ببكاء: ابني تعب طول عمره علشان يحقق حلمه مش عاوزاه يقوم يلاقي تعبه راح
نرمين : متخافيش ياماما انا كمان هنزل اتابع الشركة مع ابراهيم و بإذن الله حازم هيقوم و هيلاقي كل حاجه ماشيه تمام
نور: وانا كمان لو هتحتاجوني
سناء: خلصي بس امتحانك بتاع بكرة ده و ابقي روحي معاهم
نور: حاضر
………………………………………………
وفي صباح اليوم التالي , لم يذق أحدقم للنوم طعما في الليله الماضيه و لم تغمض لهم عين بسبب دموعهم المتواصله
قامت نور و ارتدت اسدالها رغم نيتها المبيته بأن تخلف أوامر حازم و ترتدي ما تريده و لكنها لم تفعل ذلك وارتدت اسدالها و كأنها تريد ان يبقي اخيها معها ,ذهبت للجامعه بعد ان استقلت تاكسي وعندما دخلت وجدت زميلاتها بإنتظارها,ما ان رأتهم حتي انفجرت باكيه وارتمت بحضن صديقتها هبه
فزعت زميلاتها و التفوا حولها عدا نسرين التي ظنتها تبكي هجر اسامة عشيقتها, فطعنها بمزاحها السخيف دون ان تدري
نسرين : بتعيطي زي العيال الصغيره كده ليه يا هبله
نظرت لها هبه و مي بغيظ وتوعد حتي تكف عن سخافتها و وجهوا حديثهم لنور
هبه بقلق : مالك يا نور خير؟
مي : اهدي بس يا حببتي اكيد في حل
لم تستطع نور الرد الا بعد فتره و قالت من بين تشنجاتها : حازم دخل في حادثه
هبه بفزع : و حصله حاجه
مي بقلق : لا حول ولا قوة الا بالله
نور ببكاء: في غيبوبه و في العناية المركزة
اقبلت نحوها نسرين و علاما ت الخجل تكسو ملامحها : والله فكرتك بتعيطي علي اسامة , ربنا يشفيه يا نور و يقوم بالسلامة
وظلت الاربعه تدعو لحازم بالشفاء و النجاة مما هو علية , حتي أتي موعد دخول لجنة الاختبارات واتجهوا الاربعه نحو قاعتهم
وفي طريقهم كان اسامة يقف كصنم جامد لا يلتفت لنور في انتظار لهفتها عليه و ترجيها له حتي ينزل سياط الكلمات الجارحه لها , ولكن تلك المره لم يحدث المعتاد
فقد مرت نور بجواره دون ان تبدي اي علامات الاهتمام نحوه , ولو يكن ينظر نحوها حتي يري علامات البكاء علي وجهها فظن انها اعلنت العصيان عليه فأعلن هو حرب الجفاء و الهجران ضدها
……………………………………………………
ومرت الأيام تتلوها الايام و حازم نائما في غيبوبته لا يحرك رمش, محاط بالأجهزة و الخراطيم من كل جهه, وأمل الأطباء بدأ يقل و قلق أهله بدا يتزايد ولكن رجائهم لله و دعائهم له بالنجاه لم يتوقف ثانية
يبدو ان حازم كان يمثل عمود الاساس بالنسبه لكثير و وجوده يعد حياه لجميع من حوله , فقد توقف العمل في فيلته و ايضا البواب و اغلقت الفيلا علي من فيها, والتي لا يعلم أمرها احدا قط , سوي ذلك الشخص الذي يعد حاليا في تعداد الأموات
تلك الحبيسة التي لا تدري بما يحدث حولها و ما زالت غارقه بين حيرتها في ان تبقي هنا تحت حماية ذلك الضخم ام ان ترحل و تستغني عنه وعن مساعدته , ولكنها لو تعلم ما هو عليه الآن لكفت عن التفكير و الحيرة وفكرت في النجاه من سجنها
أتي يوم الجمعه و قد كانت ذائبة في خليط من الاحاسيس المختلفه من خوف و قلق و حيرة ……
وهاهي دقات الرابعه قد اقتربت , جلست مقابل الساعه تتابعها بوجل, ماذا سيحدث ياتري , هل سيأتي لها بالمزيد من الأشياء ليعبر عن اسفه كما بالمرة السابقه والتي لم تعد تعرف أين تضعها و لا متي ستأكلها أو سيأتي مصطحب معه غيوم ملبدة بالرعب و التهديد
وهاهي عقارب الساعه تقترب من الرابعه و تزداد دقات قلبها المفزوع و قلقها يبلغ منتهاه ولكن يبدو ان القدر يتلاعب بها تلك المره ايضا و ستهزأ الايام من قلقها الصغير
وبعد مرور عقرب الساعه من فوق الرقم 4 , لم يأتي الضخم بالأكياس كالعادة و لم تسمع اي شئ بالخارج, ظلت حسناء مكانها تتابع الساعه عله سيتأخر تلك المرة , ولكن لا شئ , حتي نهاية اليوم لا شئ
بدأ القلق يغلف عقلها وبدأت هواجس الرعب تدب في قلبها , هل سيبدأ معها صفحه جديده و لكن بلون مختلف عن سابقتها , صفحه يلونها الحرمان والسجن و سطورها مكتوبه من حروف التهديد و الشك
بدأـ نوبة بكاء ثانية , هل ستبقي طوال حياتها تخرج من ألم لتقع في غيره , ولأول مرة منذ دخولها ذلك المنزل تشعر بالخوف و القلق , بل واشتاقت للخروج من بين جدرانه و العودة لماضيها الأليم , فعلي الاقل هناك شخص به اشتاقت اليه كثير , ألأا وهي ((امها))
وبعد ان اجهدت من كثرة البكاء , كفكفت دموعها و حاولت بث الطمئنينه في قلبها
قالت بنفسها : انا مش هظن سوء , جايز هو عامل حسابه انه جابلي اكل كتير يكفيني شهور فمش لازم المره دي يجيب يعني , عامة انا برضه هدخر في الاكل و هبدأ بأكل الحاجات اللي ممكن تبوظ الاول و بعدين ابقي اكل الحاجات التانية , واهم حاجه اوفر حتي اظبط جسمي تاني احسن بدأت ازيد
بدأت في تدبير أمورها و توفير الطعام قدر المستطاع و لكن ذلك لم يمنع قلقها الذي بدأ يتزايد كلما مرت جمعه دون ان يحضر اليها حازم بالطعام
فقد مر شهر بأكمله ولم تسمع صوت تلك السيارة و جرس البوابه و نداء الضخم الكريم
كانت كمن يقلي في زيت ساخن من شدة القلق, ماذا حدث يا تري , هل فعلا ستلقي حتفها هنا , يبدو ان خطب ما حدث وليس عمدا منه , نعم هي تحاول اقناع نفسها بذلك , نعم فقد كان توقف اصوات العمال و الاجهزة في الفيلا دليل كافيا علي اقناع نفسها بذلك
ولكن , حتي لو ان هناك أمر ما فماذا هي فاعله , اتستسلم للقدر و تظل مكانها تنتظر ابشع انواع النهايات التي ستودي بها للموت حتما

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *