حبيسة قصر الوحش ٢

حبيسة قصر الوحش ٢

……………………………………………………………
بداية فصل دراسي جديد , ساحة الكلية مليئة بالفرح و قبلات و احضان الاصدقاء بعد غياب عن بعضهما لمدة شهر
دخلت نور بوابه الجامعه بإسدالها و وجهها الخالي من اي زينه , تخبئ داخلها قلبها المفزوع المكلوم , سواء علي اخيها الراقد بالمشفي و لا أحد يعلم ما مصيره أو علي هجر حبيبها الذي بدا كالشمس في السماء يعلن نهاية علاقتهما
اتجهت نحو صديقاتها اللاتي كن في انتظارها وبعد سلام و عبارات شوق دامت دقائق جلست بينهم بهدوء و شرود
نسرين : هو انتي لسه مصممه تلبسي اسدالك يا نور , هو اخوكي مش شايف حاجه اهو و بعدين انتي كده بتعاندي اسامة و هو بيعاند و هضيعوا من بعض
نظرت لها نور نظرة تحدي و قالت : والله مهما هيحصل عمري ما هغير الاسدال اللي حازم لبسهولي علشان خايف عليا واللي عاوزني كده اهلا و سهلا و اللي مش عاوزني يبقي بيثبتلي انه مش خايف عليا – ثم اكملت بصوت يوحي بالتردد- ويبقي بألأف سلامة السكة اللي تودي
هبه : واخوكي عامل ايه دلوقتي
نور و بدأت الدموع تنبت علي اطراف جفونها: ربنا يشفيه و يقومه بالسلامه و ما يدوقنا مرارة فقده ابدا
مي و هبه و نسرين : اللهم امين
ثم ساد الصمت دقائق قبل ان يقطعه صوت بكاء نور الشديد التي خبأت وجهها بكفيها و ظلت تتشنج بشدة من كثرة البكاء خوفا علي اخيها , وبدأت صديقتها مشاركتها في البكاء بهدوء, هاهو حال جميع الفتيات لا يستطيعون التحكم في دموعهم
شعرت نسرين بأن حال صديقته الحميمة يستدعي المساعدة بأي شكل , فإن كانت لا تستطيع تقديم شئ لها تجاه اخيها فعلي الاقل تحاول ان تستعطف قلب حبيبها عليها
فقامت من جوارها و ظلت تجول بعينيها الحمروتين و جفونها المتورمه في ارجاء الكلية بحثا عن اسامة و لكنها للأسف لم تجده مطلقا فعادت ادراجها نحو صديقاته الثلاثه و انضمت لهم في حديثهم القائم
وكانت نور المتحدثه : وحشني قوي قوي, حتي زعيقه و نرفزته وحشتني , دلوقتي عرفت انه كل عصبيته كانت خوف علينا و علي مستقبلنا…..انا خايفه عليه قوي
مي: طيب يلا يا جماعه نقوم , معاد السكشن يا دوب
اتجهوا الثلاثة نحو قاعة المحاضرات و جلسوا ينتظرون المعيد , حتي دخل عليهم ذلك المبتسم الوسيم , الذي يجذب اليه قلوب جميع من تقع اعينهم عليه
نسرين : اوبااااااااا ………. ثم تابعت بشكل كوميدي : اعملوا حسابكم بقي كده السكشن ده مش هنفوته و لا مره
مي : جاي علي هواكي خالص اهو
هبه : ارحمي عينك شويه يا نسرين , ده انتي بتشتالي ذنوب بسبب الدكتور ده
نسرين : نعم يا اختي , محسساني اني الوحيده اللي ببص , طيب بالله عليكي شوفي كل البنات كده هتلاقي عيونهم هتتقلع عليه
مررت الفتيات الاربعه عيونهم علي جميع الفتيات الجالسات فكان كلام نسرين صحيح فغلب الضحك تمسكهم و بدأوا يحاولون كتم ضحكاتهم مما لفت انتباه الدكتور محمد مسعد فنظر تجاههم بغضب و هم ان يطردهم خارجا لولا انتباهه لوجود نور والتي علم انها اخت زميله و صديق طفولته حازم , فتراجع عن طردهم و اكتفي بنظرة تحذير شديده
فالتزم الفتيات الاربعه و ظلوا صامتين حتي نهاية المحاضرة منتبهين لكل حرف يخرج من فمه سوي نور التي كانت تعاني من الشرود من فتره طويله
واثناء شرح الدكتور محمد مالت نور علي اذن نسرين و قالت لها بحزن شديد شعرته نسرين بين طيات كلامها : هو اسامه مجاش و لا ايه انا مش شيفاه في القاعه
نسرين : جايز يكون عنده ظروف
نور بفزع : يارب استر , انا اول ما هطلع هرن عليه اطمن الواحد بقي بيخاف من يوم حادثة حازم , ولا اقولك اتصلي عليه انتي بالله عليكي يا نسرين علشان انا عارفه انه مش هيرد عليا
نسرين : حاضر حاضر بس بطلي كلام احسن نطرد
وبالفعل وجدوا الدكتور محمد ينظر نحوهم للمره الثانيه نظرة تحذير فعادوا الي الصمت حتي اخر السكشن
وبعد خروج الدكتور وبدأ الطلاب في الانصراف , قالت نور لنسرين : نسرين بالله عليكي يلا اتصلي علي اسامه من رقمك
نسرين : طيب يلا و احنا في طريقنا للمدرج , انتي عارفه ان الدكتوره أمل مش بتدخل حد بعدها
وعندما خرجوا و جدوا الدكتور محمد ينتظرهم بالخارج ناظرا للأرض غاضا لبصره وما ان لمحهم حتي اتجه نحوهم , توقفت الدماء في عروقهم خوفا من ان يوبخهم بسبب ضحكهم داخل السكشن, وقفوا الاربعه كالاصنام
وقف محمد علي بعد مناسب منهم و قال بحياء و احترام : السلام عليكم
البنات : وعليكم السلام
همت هبه بالاعتذار و لكنه سبقها قائلا : حضرتك اخت البشمهندس حازم
نور بحزن بعد ان تذكرت حال اخيها : اه
محمد : هو غير رقمه و لا ايه , اصلي بتصل عليه تليفونه مغلق
لم ترد نور سوي بالدموع الغزيره و صوت لم يفهم منه و لا حرف
نظر لها محمد بتعجب و علامات استفهام كثيرة مرسومه علي تقاسيم وجهه
ردت هبه : هو عمل حادثه وفي غيبوبه
محمد بفزع : من امتي الكلام ده
هبه : تقريبا من شهر
محمد : كل ده في غيبوبه ؟ وبعدين ازاي و انا كنت شايفه يوم اففتاح شركته من شهر تقريبا
ردت نور من بين شهقاتها العالية : ما الحادثة كانت يوم الافتتاح بالليل
محمد : لا حول و لا قوة الا بالله , طيب هو في مستشفي ايه
نور: .مستشفي ………….
محمد بحزن : انا هروحله النهاردة, ربنا يشفيه يارب و يقومه بالسلامة , وعامة انا موجود هنا لو احتجتي اي حاجه يا انسة تعاليلي
نور: شكرا
ثم استأذنت نور منه و رحلت بدموعها تاركة محمد في حالة اندهاش و حزن علي صديقه
………………………………………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *