مريم ج 3
مريم 3
عقدت حاجبيها و مدت يدها الأخرى لتستكشف جيدًا، لكنها علقت فجأة و وخزتها آلة حادة على ظاهر يدها وخزة حاړقة، فتآوهت و هي ترفع رأسها مستطلعة ما الذي يحدث معها… لتفاجأ بكانولا طبية موصولة بمحلولًا فارغًا معلق فوق رأسها !!!
و في هذه اللحظة أدركت تمامًا كل شيء و قد استعاد عقلها أخر الأحداث التي مرت بها دفعةً واحدة …
تلقائيًا تجمعت دموع القمع و الحزن بعينيها، فتركتها تنهمر كالسيول و هي تنتزع نصل الكانولا الحاد برفقٍ، ثم تعتدل نصف جالسة و تعض على شفتها لتكتم صيحة ألم قوية.. فمن ضمن الأشياء التي وعت إليها أيضًا اصابتها بالڼزف الشهري قبيل فقدانها للوعي مباشرةً.. و لكن ما هذا ؟!!
وقعت عيناها الآن على قِربة الماء التي كانت تجثم فوق بطنها، لم تكن وسادة إذن !
محلول و قِربة ماء و ملابس و شراشف كلها نظيفة !!!
لقد كانت متسخة كثيرًا، كانت حالتها مزرية و لوثت ملابسها بالفرش و الدثائر.. من الذي فعل لها كل هذا ؟ أيعقل أن يكون هو ؟؟؟
لم تنتظر ردًا راجحًا من تخميناتها، فقد آتاها فورًا صوت أنينه الغريب و المميز فجعلها تنتفض في مكانها مذعورة …
تتبعت صوته في الحال، حتى مالت برأسها أسفل السرير من جهة اليمين.. لتراه نائمًا فوق الأرض إلى جانبها و يصدر هذا الصوت الذي اعتادت عليه أثناء نومها إلى جواره منذ أن تزوجته
و لكن.. لماذا ؟ ما الذي دفعه لفعل كل هذه الأشياء لأجلها ؟ و لأجلها أيضًا افترش الأرض و غفى طوال الليل !!!
ارتعدت پذعر أكبر في هذه اللحظة، عندما سمعت جرس الباب يدق و يدق بإلحاح.. لا بد أنه سوف يستيقظ الآن بسببه… و هذا ما رأته فعلًا، فقد بدأ يتململ بمكانه
مددت جسمها بسرعة من جديد و هي تسحب الغطاء عليها متظاهرة بالنوم.. فهي ليست مستعدة حاليًا لمواجهته، يلزمها بعض الوقت لترتب أفكارها على الأقل لترى كيف ستتعامل معه !
سرعان ما شعرت به ينهض مغمغمًا بكلماتٍ لم تسمعها جيدًا حتى خرج من الغرفة، و بعد ثوانٍ.. التقطت أذنها صوت أبيها، ففتحت عيناها على سعِتهما …
هل جاء حقًا ؟ لقد وبخها البارحة عندما هاتفته لتشكو له ما صنعه بها زوجها..حتى أنه لم ينتظر لتشرح له بالتفصيل، أغلق معها فورًا بعد أن أسمعها كلامًا چرح مشاعرها في الصميم لدرجة تمنت لو أنها تختفي من الوجود، بأيّ طريقة، بعد أن نجح الجميع بأشعارها بأنها ليست محبوبة.. و أن لا جدوى من محاولاتها كسب القلوب التي تنجذب إليها و يغمرها الحنين لقربها منهم !