سبر أغوار قلبي ٣
سبر أغوار قلبي ٣
أخذت أسيل منها السيجارة و أخذت منها نفساً طويلا ًثم أخرجته و قالت بسخرية لاذعة : مأذيها عادى .. تفتكرى فى حد مهتم ! أو هايهتم
أخذت تالا السيجارة من يدها مجدداً و قالت بجدية : أه أنا مهتمة .. و أكيد فى ناس كتير حواليكى مهتمين بس أنتِ اللى مش واخدة بالك .. ثم أردفت بجدية : حتى لو مفيش حد مهتم أهتمى أنتِ بنفسك عشان نفسك .. ماتدمريش نفسك بإيدك .. نفسك ديه غالية أوى يا أسيل .. عشان خاطرى أطفيها
بحثت أسيل بين كراكيبها التى كانت تضعها فى حقيبتها و أنتقت منهم طفايتها و قالت لتالا بابتسامة : عشان خاطرك أنتِ بس .. بس موعدكيش إنى أبطلها ثم أخذتها من يد تالا و أطفئتها و هى تخنقها و تدوس عليها بأصابعها حتى دهستها دهساً !
ابتسمت أسيل و قالت بجدية : يلا كملى حكاية ماجد الكلب عشان معصبنى أوى ثم أردفت بغيظ : مش كنتى تسبينى أطلع غيظى فى السيجارة
وضعت تالا يدها على ذقن أسيل بحنان و قالت بجدية : معلش بس حياتك غالية أوى حرام تنهيها بإيدك ثم أردفت بجدية : هاكملك بقى
Flash Back
لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طالق !
طالق ! مهما وصفت شعورها فى تلك اللحظة لن تستطع أبداً أن تحسن التعبير .. هل تقول أنها شعرت بقطار أتٍ تجاهها يسير بسرعة 603 كيلو متر فى الساعة صدمها و دهسها لتتناثر أجزاء جسدها و دمائها فى الأرجاء بشكل بشع يقشعر له البدن .. أم تقول أنها شعرت شعور عنزة صغيرة بيضاء اللون جميلة عندما تنظر لها تستطيع أن ترى البراءة تعشعش فى عينيها و لكن على حين غفلة منها يأتى هذا الجزار المخيف بملابسه الملطخة بالدماء و بيده سكين بارد و ينحرها به دون رحمة .. أم تقول أنها شعرت شعور متهم برئ لم يرتكب أى جريمة و لكن يأتى القاضى و يأمر بقتله بأكثر الطرق بشاعة لينزل سكين حاد يفصل رقبته عن جسده .. أم تقول أنها شعرت شعور من بجسده جروح كثيرة غائرة حديثة الولادة لم يمر على وجودها سوي بضع ثوانى و من ثم يسقط فى بحر من الليمون !
مهما وصفت شعورها لن يرضى نفسها أى تعبير .. كيف له أن يطلقها و هى قد وضعت ثقتها كاملة به .. كيف له أن يخذلها بعد أن سلمت نفسها له دون أى تفكير !
قامت بخطوات متثاقلة و أقتربت منه قائلة : أنت بتقول ايه ؟ ثم أمسكته من ياقة قميصه و قالت بانهيار : يعنى ايه أنتِ طالق ؟ يعنى ايه قولى ؟