سبر أغوار قلبي ٣
سبر أغوار قلبي ٣
أخذت أسيل الهدية من يدها و أعطتها لصافى الواقفة بجانبها و قالت لتالا بابتسامة مصطنعة : مبسوطة أوى إنك جيتى .. ثم أردفت بتساؤل : أمال فين أدهم هو مجاش معاكى ؟
تنهدت بارتباك ثم قالت بأسف : بيعتذر ليكى جداً عشان عنده شغل كتير فمش هايعرف ييجى
تنهدت أسيل بغضب فكيف لم يأت هذا الأدهم و هو السبب الأساسى لهذا الحفل .. ظلت طوال الأسبوع الماضى ترتب كل شئ أوله ملابسها و أخره البالونات المتناثرة فى الأرجاء .. بعد كل هذا التعب و المجهود الذى بذلته لتصبح فى أحسن و أبهى صورها .. يأتى هو بكل تلك البساطة و يخرب خطتها و ترتيبها .. لقد كانت تحلم حتى و هى مستيقظة بهذا اليوم و ما ستفعله لتلفت إنتباهه و تجعله متيماً بها .. حتى أنها حلمت و تخيلت حوارات ستدور بينهما فى هذا الحفل الزائف لعيد ميلادها .. كيف له أن يفعل بها هذا لمجرد عمل تافة يقوم به .. كيف له أن يتجاهل دعوتها بكل تلك البساطة و يبعث تلك الفتاة المقعدة التى ترتدى ثياباً لا تليق بتاتاً بحفلها و ضيوف حفلها اللذان يسيران طبقاً لأحدث صيحات الموضة.. لكنها لن تسمح له أبداً أن يخرب خطتها .. لن تسمح له أن يهدر مجهودها ليصبح هباءً منثوراً !
رسمت إبتسامة مصطنعة على ثغرها بجدارة و قالت لتالا : أنا اللى غلطانة إنى ماعزمتهوش بنفسى أكيد اتكسف ييجى ثم أردفت قائلة بجدية : هاتى رقمه أنا أعزمه بنفسى
نظرت لها تالا بارتباك و قالت بتوتر : ماعتقدش أنه هايقدر ييجى عشان عنده شغل مهم أوى لازم يخلصه انهارده
وكزت أسيل صافى فى ذراعها لتتكلم فقالت صافى بابتسامة مصطنعة : ماجتش من يوم يعنى يا تالا الشغل مش هيطير ثم أردفت بخبث : و بعدين الحفلة هتطول و الوقت هيبقى بليل و أنتِ مش هينفع تروحى لوحدك
تنهدت تالا بضيق شديد فهى لا تعرف ماذا تفعل .. لا تريد أن تتصل به و تطلب مساعدته .. لقد أخذت قرار ألا تحدثه مجدداً و أنها ستتدبر أمورها بمفردها لكن تأتى أشياء غبية و ترغمها على محادثته و طلب العون منه .. لماذا تصر أسيل كل هذا الأصرار على أن يأتى أدهم إلى حفلتها .. لقد بدأت تمل و تمقت هذه الفتاة عن ذى قبل !
نظرت تالا لأسيل بضيق و قالت بنافذ صبر : طب ثوانى هاكلمه
ابتسمت أسيل بإنتصار و قالت بجدية : لو مرضاش ييجى أبقى أدهونى أكلمه
أخرجت تالا هاتفها و نظرت لرقمه بتردد ثم ضغطت زر الإتصال .. وضعت الهاتف على