سر الام ٢
سر الام٢
بصيت للكشكول، وبعدين بصيت في عينيها…
كانت باصة لي بنظرة كلها استعلاء، ابتسامتها كانت كفيلة تولّع ڼار في صدري.
قالت وهي بتشاور بصابعها على الورق:
“زي ما انتي شايفة كده… العزومة السنوية لعيلة الألفي، كل كبار العيلة والوزراء ورجال الأعمال اللي من قرايبنا هيكونوا موجودين… يعني حوالي مية وخمسين فرد. وأنا طبعاً مش هجيب شيف غريب والخير في بيتنا، أمك هتعمل كل ده… ودي فرصة تثبت لنا بيها إنها ست بيت شاطرة وتستاهل تدخل عيلتنا!”
بلعت ريقي وبصيت لكريم…
كنت مستنية راجل يقف يقول: “لأ يا أمي، ده استعباد مش نسب!”
لكن كريم وطّى راسه وقال بابتسامة باهتة:
“والله يا أمي فكرة حلوة… وأكل مامتك أصلاً ما فيش زيه، وكمان ده هيوفر
علينا كتير في مصاريف الكيترينج، مامتك هتعملها جدعنة منها لخطيب بنتها يعني.”
الكلمة كانت رصاصة تانية في ضهري.
“جدعنة؟!”
يعني مش بس عايزين يهدوا حيلها، دول كمان عايزينه ببلاش!
حماتي كملت ببرود يرعب: حصري علي روايات واقتباسات
“وبعدين يا ندى… دي أقل حاجة أمك تقدمها عشان نعوض فرق المستوى اللي بينكم وبين ابني المهندس… العزومة يوم الجمعة الجاية في الڤيلا بتاعة عم كريم، والأكل عايزاه يوصل سخن الساعة خمسة بالظبط، وأمك بنفسها تكون واقفة تشرف على السرفيس.”
مسكت نفسي بالعافية، خدت نفس طويل، ولقيت نفسي ببتسم ابتسامة هادية جداً من بره، لكن جوايا بركان.
سحبت الكشكول من على الترابيزة بهدوء وقلت:
“حاضر يا طنط… طلباتك
كلها أوامر. هتشوفي عزومة عمر العيلة ما شافتها ولا هتنساها طول عمرها.”
كريم اتنفس براحة كأنه ارتاح من خناقة…
وحماتي لمعت عينيها بانتصار، وفاكرة إنها كسرت عيني وعين أمي.
نزلت من عندهم ودموعي كانت ناشفة… الڠضب اتحول لتخطيط.
روحت على المطعم الكبير… المقر الرئيسي لإدارة فروع أمي.
دخلت مكتبها الفخم اللي في الدور التاني.
أمي كانت قاعدة بتراجع عقود توريد بملايين وبتتكلم مع المحامي بتاعها.
أول ما شافت الكشكول في إيدي، وفهمت اللي حصل…
ما انفعلتش، ولا دمعة واحدة نزلت من عينيها.
سكتت شوية، وسحبت نفس من فنجان القهوة بتاعها، وقالت بصوت هادي يرعب:
“هيا عايزين بوفيه ملكي لمية وخمسين شخص من كبار البلد؟ من عيوني… بس الحساب
مش هيبقى فلوس يا ندى… الحساب هيبقى كرامة.”