سر الام ٢

سر الام٢

​أمي مسكت التليفون وطلبت الشيف العمومي للمطبخ المركزي:

“شيف وائل… جهّز لي أفخم منيو للضيافة، عربيات التبريد تجهز، والطاقم باليونيفورم الكامل يوم الجمعة.”

​سألتها بذهول:

“يا ماما انتي هتعملي لهم اللي عايزينه بجد؟! دول قاصدين يذلوكي!”

​بصتلي أمي بابتسامة عمري ما شوفتها في عينيها قبل كده وقالت:

“الصياد لما يحب يصطاد الحوت… بيرمي له طُعم غالي يا بنتي. سبيهم يعيشوا الوهم لحد يوم الجمعة.”

​ومرت الأيام…

وجاء يوم الجمعة المنتظر.

​الڤيلا كانت مزينة بأعلى طراز، عربيات فارهة راكنة بره، وناس من علية القوم متجمعين.

حماتي كانت لابسة فستان شيك وماشية تتباهى قدام سلايفها وقرايبها:

“الأكل كله مخصوص من مطبخ خاص بنسبنا الجديد… حاجة كده معمولالنا مخصوص، ما بنحبش شغل المطاعم الجاهزة.”

​الساعة دقت خمسة بالظبط…

وفجأة، وقفت قدام الڤيلا تلات عربيات شحن ضخمة، مطبوع عليهم لوجو أفخم وأشهر سلسلة مطاعم في مصر والوطن العربي… مطاعم “البرنسيسة”، المكان اللي عشان تحجز فيه ترابيزة محتاج شهرين بالواسطة!

​نزل من العربيات أكتر من عشرين ويتر وشيف محترف بالبدل البيضا الفاخرة، شايلين أواني فضية وبوفيه مفتوح يسحر العين.

​حماتي وقفت مصډومة، وسلايفها

اتلموا حواليها:
“يا فريال! انتي حاجزالنا من ‘البرنسيسة’؟! ده البوفيه ده يعدي المليون جنيه! ده إحنا كبار البلد ومش بنعرف نحجز عندهم أوردر خاص للڤلل!”

​حماتي اتلجلجت، مش فاهمة إيه اللي بيحصل…

وفي وسط الزحمة والعيون المبهورة، وقفت عربية مرسيدس سودا آخر موديل.

​نزل السواق وفتح الباب… بقلم مـنال عـلي

ونزلت أمي!

​كانت لابسة تايير كحلي راقي جداً، وقفتها كلها هيبة وسلطة وفخامة، وأنا نازلة وراها بفستان هادي وشياكة خطفت أنظار الكل.

​حماتي أول ما شافتها، عينيها وسعت بړعب وكأنها شافت شبح، لسانها اټشل.

​كريم جه يجري وهو بيفرك في إيديه ومړعوپ:

“طنط؟! إيه… إيه اللي بيحصل ده؟ ومين جاب عربيات البرنسيسة هنا؟!”

​قبل ما أمي تنطق، ظهر من وسط الضيوف رجل أعمال كبير، من أهم رجال الأعمال في العيلة اللي حماتي كانت ھتموت وتتقرب منه عشان ينقذ شركة جوزها.

​الراجل أول ما شاف أمي، وشه نوّر وفتح إيديه وهو بيقرب بابتسامة وتقدير كبير وقال بصوت سمعه كل اللي واقفين:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *