سبر أغوار قلبي ٣
سبر أغوار قلبي ٣
مسحت دموعها بظهر كفيها الأثنين قبل أن تأتى أسيل و تسألها عن سبب بكائها ! .. أتت أسيل و هى تحمل حقيبة يدها الكبيرة و جلست فى مكانها أمام تالا .. فتحت الحقيبة و أخرجت منها هاتفها و ألقته بجانبها بعدم إهتمام و من ثم أخرجت أحمر شفاه فنظرت له بحيرة و لكن حيرتها لم تطل و وضعت منه على شفتيها و ألقته بجانبها بعدم إهتمام هو الأخر .. أخرجت بعض الأشياء الأخرى التى تجدها تالا تافهة للغاية و غير مهمة و ألقتها بعدم إكتراث .. نظرت لها تالا باستغراب و قالت بدهشة : أنتِ بتدورى على أيه ؟
لم تعرها أسيل أهتماماً فهى مازالت تبحث فى حقيبتها الواسعة التى يبدو أنها تحمل فيها غرفة بأكملها .. لا ليست غرفة فقط بل هناك بها بوتيك و مطعم صغير متنقل و ربما محل للحلوى و أشياء غريبة تقسم تالا أنها لا تعرف ما هى !
تنهدت أسيل بارتياح عندما وجدت مرادها بعدما قلبت حقيبتها رأساً على عقب .. نظرت تالا لما تحمله أسيل فى يدها بصدمة و قالت بانفعال خفيف : هى ديه اللى كنتِ بتدورى عليها ؟
ابتسمت أسيل بارتياح و هى تخرج سيجارة من علبة السجائر التى تحملها بيدها و تحجزها بين أصابع يدها السبابة و الوسطى و من ثم احتجزتها بين شفتيها المطلية بأحمر الشفاه خاصتها و أشعلتها بقداحة أنيقة الشكل .. أخذت نفساً منها و نفثت دخانها عالياً فى الهواء و قالت بجدية : أه هى .. ثم أكملت بإهتمام : يلا كملى بقى و أنا سمعاكى
سعلت تالا بسبب دخان تلك السجائر و نظرت لأسيل بإشمزاز و قالت بجدية : أطفى البتاع ديه ..وإلا مش هاكمل ثم أردفت بإشمزاز : شكلك مقرف بجد و انتِ بتشربى القرف اللى فى إيدك ده
تنهدت أسيل بضيق و قالت بملل : بليز يا تالا فكيها شوية و ماتبقيش Old Fashioned ثم أخرجت سيجارة أخرى و قالت بابتسامة : جربى بنفسك هاتعجبك
تنهدت تالا بضيق شديد و هى تقول بصوت خافت ” اللهم طولك يا روح ” ثم قالت بصوت مسموع : أسيل صدقنى شكلك مقرف جداً .. و بعدين سيبك من شكلك المقرف و إنك بنت و بتشربى سجاير .. أنتِ مش عارفة الأضرار السلبية للزفت اللى بتشربيه ده
أسيل بعدم إهتمام : لا مش عارفة و مش هاممنى أعرف
تنهدت تالا بنافذ صبر و سحبت السجارة من بين أصابع أسيل و قالت برجاء : عشان خاطرى أطفيها .. أنا حاسة أنى هاتخنق من ريحتها و كمان هى غلط عليكى جداً .. أنتِ لو عرفتى أضرارها هاتبطليها فوراً من غير تفكير .. ماتأذيش نفسك بإيدك