نادين ومدين1-12
نادين ومدين1-12
سلات هدايا
-وأنا مقدرش أتخلى عنها دلوقتى ياما
فى المساء
-منورين يا جماعة
قالت هذه الجملة بإقتضاب والدة نادين لنساء الحى
فاردفت إحدى النساء بملامح خبيثة:
-قلبى عندك فى مصيبتك دي والله
دائمًا الشدائد تفضح النفوس الخبيثة همست الأخرى بشماتة:
-آخرة الجامعات والموبايلات مش كنتِ جوزتيها مدين
أهو أبن أخوكِ وكان شارى.. دا أنا عرفت أنه طلبها تانى
وأمه وأخواته البنات رافضين نهائى عشان الفيديوهات
والله اخواته دول
تنهدت والدة نادين بثقل ثم أجابتها بحزم:
-أخواته دول بنات أخويا متربين على إيدى وميفرقوش
حاجة عن بناتى.. أما مدين طلب أيد نادين من زمان ودي
أمور عائلية بينا وربنا يصلح حال الجميع
عم الصمت بينما تسللت نادين إلى غرفتها بعد ما سمعت
حديثهم الذى ذبحها ونبرة صوتهم الشمتانة والحاقدة
فى صباح اليوم التالى
دلف مدين إلى ورشته بوجه متجهم خلع قميصه وبدأ
فى العمل فورًا لايضيع وقت فهذا المكان الوحيد الذى
يحاول نسيانها به لكن هيهات فهى مستحوذة على تفكيره وعقله.. المقطع الذى أنتشر لها ينهشه من الداخل
يدمى قلبه نظرات كل من حوله تحرقه.. لن يرحم من فعلها
سمع صوت خطوات واثقة ثابتة فرفع عيناه ليجد أمامه
هذا الجبل الشامخ هتف:
-خير مين أنت؟!
-الظابط اللى ماسك قضية نادين.. اول ما سألت فى الحى
عنها دلونى عليك عايز أطلع ليها
رفع مدين شفاه العليا بسخط وإستنكار رمقه بنظرة حادة:
-يعنى أيه تطلع ليها؟!
أجابه بتهكم شديد هاتفًا:
-يعنى أطلع بدل ما أطلبها فى القسم وديه سهل اوى
على العموم خليك أنا أعرف أوصل
أزدرد لعابه برعب شديد وقلبه إنقبض بقوة من تهديده
لكنه أخفي هذا الشعور سريعًا.. وتناول قميصه هاتفًا:
-مفيش داعى ياباشا تطلبها دا مجرد سؤال
فى الجهة الأخرى
كانت تطلق صرخات مختنقة.. مكتفة الإيادى تحارب
للهروب.. فجأة هبت جالسة فوق الفراش وقد تبلل جسدها
تمام بالعرق.. نظرت حولها لاهثة فى الغرفة ثم نهضت
نحو مفتاح النور لتضيئ الغرفة ثم أنهارت جالسة على
أرضية الغرفة ترتجف بقوة.. تجاهد أن تتنفس.. تقوقعت
حول نفسها وهى تتذكر ذلك الكابوس مجددًا.. لا تعلم
الوقت الذى قضته تلملم شظايا روحها.. قبل أن تستجمع
شجاعتها وقوتها وتقف مواجهة ضعفها.. مقررة أن هذا
ليس الوقت المناسب بالمرة.. طرقات على الباب جعلتها
تنهض من الأرضية وتمسح عبراتها بأناملها.. ولجت أختها
تهتف بحزن