نادين ومدين1-12
نادين ومدين1-12
طالعها بصدمة هاتفًا بحدة:
-بنت إعتماد؟!
-ايه مش اسمها إعتماد
طب إسمها ايه اللى معرفتش تربى بنتها
وسحلاك ياضنايا كدا وراها اسمها ايه قول عشان أدعى عليها فى كل صلاة هى وامها
جز على اسنانه وهو يشير برأسه نحو الباب قائلًا:
-تدعى على عمتك.. اطلعى برا ياسنا هولع فيكِ
-برا برا اصلًا كل اختيارتك فى الكتب مش بتعجبنى وتصدق بالله بنت إعتماد حلال فيك
مر أسبوع
وقف قبالة النافذة وعيناه شاردتين فى الظلام الذى
حل منذ بعض الوقت.. أفكاره كلها تقوده إليها
فهى أستطاعت سرقة قلبه بدون أى مجهود يذكر
اعتاد رؤيتها كل صباح حتى وأن لم تراه.. أعتاد البسمة
رغم إنها تخفيها عنه ولكنه يراها بقلبه الولهان
هل سيتحمل فراقها ثانيةِ
بعد صراع مع نفسه حسم أمره.. مرة اخيرة قبل سفره
لا تضر.. فقد بلغ إشتياقه مبلغ البحرين والمحيطات
جلس امام عمته يرتشف قهوته وعيناه تتجول أنحاء
الشقة بلا هدف لحظات مرت عليه كأبدية.. قاسية
القلب تختبأ خلف ذلك الباب.. توقفت أفكاره بقلب
يخفق بالأمل عندما سمع صوت فتح الباب فقد أتت
تحكم بأعصابه يرتدى قناع
القوة.. ارهف السمع مغمض العينين.. كالسجين
ينتظر حكم الإفراج.. قلبه يهدر داخل صدره دون
رحمة هو يعترف أنه لا يقو الفراق وقد إشتاق إليها
تبددت أحلامه حين رفع بصره
وجد اختها ابتلع ريقًا ناشفًا ثم ابتسم بشحوب:
-عاملة ايه يا ناهد
سحبت مقعدًا هاتفه بابتسامة واسعة:
-عامل أيه يامدين؟!
كدا تشربوا القهوة من غيرى
جاهد ليرسم بسمة على شفتاه قائلًا:
-تعالى عمتى عاملة حاسبك
رمقتها والدتها ثم سألتها بحنق:
أُمال فين اختك؟!
اجابتها بإرتباك وهى ترمقه بطرف عينيها قائلة:
-نايمة يا ماما نايمة
وكأنها سحبت بساط السعادة من تحت قدميه دون ذرة إشفاق فتركته جثة هامدة تتلظى بنيران الشوق
كل شئ يتحرك فى سرعة.. الأيام.. حتى ساعات اليوم
تهرول.. هبطت قدميه مطار الكويت.. شعور قاس يلاحقه برودة تتسلل إلى أوصاله.. وضع يده يتفقد دقات قلبه ربما سبب البرودة أنه قد توقف عن تدفق الدماء.. فالبعد عنها كالسم يسرى فى دماءه.. يود أن يلقى بروحه فى الهاوية
حزين بشدة لعدم رؤيتها قبل سفره.. يعشقها ولا زال
للقدر رأى اخر
نصب عوده الضعيف ووقف بشموخ زائف منافى لكل الضعف الذى بداخله.. كانت عيناه ذابلتين كأوراق الخريف الصفراء فارتدى نظارته السوداء