نادين ومدين1-12
نادين ومدين1-12
عقدت حاجبيها وتغاضبت ملامح وجهها قائلة بسخرية:
-خليكِ فى كليتك أنا غلطانة انى كلمتك اصلًا.. دا انتِ بومة وتسدى النفس.. انت فعلًا شبه لوح التلج مدين
رمقتها بخيبة أمل ثم هتفت بنبرة تحذيرية:
-يعنى مفيش فايدة.. والله يا “نادين” لو مبطلتيش
الزفت دا لأقول لأمك وأقسم بالله مش هاخبى تانى
لم تكن حياته دربًا من السعادة.. كانت ينابيع من الحزن والقهر كلما جفت عين أنفجرت الأخرى.. اغمض عيناه يسترجع ذكرياته حين هجرهم والده وذهب ليتزوج من أمراة اخرى.. لم يكن اهلًا لهم.. كان طفلًا حينها لكنه على درجة كبيرة من النضج.. فوالدته ذاقت الأمرين.. كانت
الكتف الذى يحمل فوقه اطنان السفينة وتسير بها عرض
البحر كي تربيهم هو واخواته البنات.. دون مساعدة من أحد على الرغم من إصرار عمه على مساعدتهم لكنها رفضت رفض تام.. حتى ذلك اليوم الذى اتت فيه تلك المرأة
أمام بيتهم لتهين والدته.. بسبب أن ما اخذته من والدته من ملابس كانت رديئة كما تتدعى.. فوالدته كانت تبيع الملابس من منزلهم بنظام التقسيط لنساء الحى.. ومنذ ذلك
اليوم اقسم ألا يكسر احد والدته.. دفن “مدين” الطفل وأهال فوقه اطنان من التراب وتعلم استقبال لطمات الحياة ولم يكمل دراسته واصر على تحمل المسئولية.. وبعد فترة اخذه عمه معه للخارج أو بالأحرى تحت جناحه.. ليصبح رجلًا ذا قوة وشكيمة.. وكى يتمكن من مساعدة والدته.. واخواته البنات.. لكنه بالكاد حصل على شهادة متوسطة (الدبلوم) بعد إلحاح من عمه
ابتسم بوجع لا يعلم كيف جرفه تيار الحب فى ظل ظروفه القاسية نحو أبنة عمته.. مجرد رؤيتها كانت تجعله يرمى كل شئ وراء ظهره.. جذب خصلات
شعره بعنف.. ما كان عليه أن ينسى كل ما علمته الحياة له ويقع فى بحور العشق
سلات هدايا
كانت تقف على اعتاب الغرفة تناظره بشفقة وهو
يدور فى الغرفة كالأسد الجريح.. فتحمحمت ثم ولجت للداخل دون أن تنتظر رد قائلة:
-دا عمل أسود البت دي عملت عمل ليك اسمع منى يا مدين.. أنا عارفة دا شغل جلب الحبيب مافيش حل غير كدا
كلماتها التلقائية جعلته يستدير قائلًا بإمتعاض:
-عايزة أيه يا سنا مش ناقص وجع دماغ؟!
رمقته فى أسى ولاحظت الدموع المتكونة بعينيه لتتابع وهى تقول بمشاكسة قائلة
-صدقت بقى أنه عمل
ترك حديثها ومضى للشرفة وعينيه لا تتوقف عن الشرود وهو يزفر بعمق فتابعت: