ظنها دميه بين أصابعه ١

ظنها دميه بين أصابعه ١

دلف العم سعيد بصنيته التي يعلم ما يضعه عليها تماماً، فنجان من القهوة السادة وكأس من الماء.
العم سعيد ذلك الرجل الذي التقى به منذ ما يُقارب الخمسة عشر عاماً بعدما أتى باحثًا عن شقيقه سالم

عاد ذلك اليوم لذاكرته، يتذكر تلك اللحظه التي دلفت فيها الخادمة مكتبه وقد جلس مطرق الرأس يشعر بأن الهموم ثقلت فوق كاهله، سالم كان يحمل عنه الكثير من الأعباء، سالم كان الاب والأخ والصديق، شقيقه الذي عاش عمره كله يركض وراء لقمة العيش حتى يجعله يعيش حياة مرفهة ليس بها حرمان كما حرموا في طفولتهم وبلا حوجة وألم , ولكن حينا منحت الحياة شقيقه ما سعى له رحل تاركاً له أمانته في صغيره

– في واحد مصمم يقابل سالم بيه

تمتمت بها الخادمة واسرعت في طرق رأسها وتابعت

– شكله راجل بسيط وعلى أد حاله، باين عليه من الناس اللي كان سالم بيه بيعطف عليهم

كانت ملامحه جامده وكأنه بات كاللوح من الجليد، فتح درج مكتبه وأخرج المال يمدَّه للخادمة

– قوليله شهريتك محفوظه زي كل شهر

اخذت منه الخادمة المال وانصرفت تفعل ما أمرها به، فمنذ وفاه السيد الكبير والكثير يتوافدون على المنزل ليأخذوا معونتهم الشهريه بعدما وصل إليهم وفاته يخشون إنقطاع شهريتهم.
إنخرط العم سعيد في بكاء مرير، وقد فهم أخيراً كلمة أن السيد ليس موجود، فقد رحل الرجل الوحيد الذي عطف عليه دون أن يشعره بفقره ، رحل الرجل الذي رأى عزة نفسه ورفضه لأخذ المال ما دام لا يتناول شئ من عربة الكبده خاصته.

خرج عزيز من غرفة المكتب التي كانت لشقيقه، بعدما عادت الخادمة إليه مهرولة تخبره أن الرجل سقط أرضًا يبكي على رحيل السيد سالم.

فاق عزيز من شروده على صوت فنجان القهوة والعم سعيد يضعها أمامه

– الساعه لسا سته ونص وأنت كعادتك بتنزل من أوضتك الساعه تمانيه
– معرفتش أنام يا عم سعيد

طالعه العم سعيد بحزن مشفقًا عليه ، من لا يعرف هذا الرجل يظنه يعيش حياته في راحه لا تنتهي

– شايل ليه الهموم على كتافك، هونها على نفسك يا بيه

زفر عزيز أنفاسه والتقط فنجان قهوته يرتشف منها القليل
– الأمانة صعبه يا عم سعيد
– سيف بيه كبر خلاص محاوطتك ليه الزياده هي اللي مخلياه عايز يتمرد عليك وعلى حياته، اقولك على حاجه ما تجوزه يا بيه يمكن حاله يتصلح

لفظ العم سعيد عبارته ينتظر أن يرى الاستحسان فوق ملامح رب عمله
تقوست شفتي عزيز قليلاً لترتسم فوق شفتيه ابتسامة خفيفة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *