ظنها دميه بين أصابعه ١
ظنها دميه بين أصابعه ١
– يمين ولا شمال.. شكل السيجارة المرادي كانت فعلا متكلفه زي ما قالي رمزي.. أنا هختار جهة اليمين
تعالت قهقهته وسرعان ما كان يضع يده فوق شفتيه يكتم صوته خشية من إستيقاظ عمه “عزيز”
فتح باب غرفته زافراً أنفاسه براحة، فلم يكن عمه مستيقظًا هذه الليلة كعادته
– هنام النهاردة من غير محاضرة كل يوم
ولكن سرعان ما كان يتراجع للخلف ينظر نحو صاحب تلك العينين وقد وقف يقعد ساعديه أمام صدره يحدقه بنظرات جامده
– عمي عزيز
– نفسي تطلع راجل مره وتصدق في كلمتك.. لكن هقول إيه عجباك حياة السكر والعربدة
أقترب منه عزيز يرمقه بخزي، فمهما حاول على إصلاحه لا ينصلح حاله ويعود لرفقة السوء
– قولي بتستفاد إيه وأنت راجع بتطوح ومش قادر تسند طولك
اطرق سيف رأسه هاربًا من نظراته
– ارفع راسك وقولي بتعمل كده ليه، ليه مش عايز تكون راجل.. ليه كل يوم عايز تثبتلي إني معرفتش احافظ على الأمانة
رفع له عزيز رأسه تقتحمه مشاعر الغضب، لقد خاب في تربيته ولكن متى حدث ذلك هو كرس له حياته، لم يتزوج من أجله فلم يرد له أن يعيش نفس المأساة التي عاشها هو و شقيقه سالم ، لقد اذاقتهم زوجة أبيهم الذل والمرارة حتى كبروا
لا يتذكر إنه عاش طفولة تُذكر , فلم يرضى له أن يعيش ما عاشه
– أوعدك يا عمي
– أوعى تقول كلمه وعد تاني يا سيف، لأن وعد الرجاله كلمة سيف على رقبتهم
كانت الكلمات تخترقه كالعادة تؤثر به ، يقسم داخله أنه لن يخذله ثانية ولكن كل شئ يضيع حينا يجتمع برفقائه
– هات مفتاح العربيه ومحفظتك، ما دام مش هتتعدل يبقى هتتحرم من كل الرفهيات
مدَّ عزيز له كفه حتى يُعطيه ما أمر به، لم يتردد سيف في اعطائه مفتاح سيارته وبطاقته البنكية.. فالعقاب لن يستمر إلا بضعة أيام ثم سيعيد له كل شئ.
قبض عزيز بقوة فوق مفتاح السيارة والبطاقة البنكية مغادراً غرفته ولكن توقف مكانه واستدار إليه
– كلامنا مخلصش
سقط سيف بجسده فوق الفراش نافضًا عن عقله كل ما دار منذ لحظات.
اقترب عزيز من نافذة شرفة غرفته يرفع عيناه نحو السماء التي مازالت مبلدة بالغيوم رغم توقف هطول الأمطار وكأنها تُنبأ بسقوط الأمطار مرة أخرى.
اقتحمت ذاكرته تلك الليله المريرة التي ودع بها شقيقه يشعر بفوائده يعتصر
من الألم ينظر نحو الخاتم الفضي العتيق
” وصيتي سيف يا عزيز، اوعاك تدهولها تربي ”
……