ظنها دميه بين أصابعه ١
ظنها دميه بين أصابعه ١
….
في الصباح وفي موعدها المحدد دلفت ليلى المطبخ بملامح مبتهجة بعدما ارتدت ذلك الثوب الجديد الذي اشتراه لها العم سعيد
بنظرة سريعة دارت بعينيها في أرجاء المطبخ الفارغ؛ فتأكدت أنه ذهب بالقهوة للسيد عزيز ذلك الرجل الذي صارت تستغرب رجل ثري مثله يُحب الاستيقاظ باكراً وعازف عن الزواج حتى اليوم رغم بلوغة الأربعين
وتساؤل واحد كان يقتحم عقلها ، هل الثراء يمنح المرء سنوات أقل من عمره، فهى حتى اليوم لا تصدق إنه بهذا العمر وبملامح شبابيه وقوره
زفرت أنفاسها بقوة، فما الذي تفكر به وهى مجرد عاملة في منزل هذا الرجل حتى تخرج زينب من الدار ويلتقوا
– وأنتِ شغاله عقلك ليه يا ليلى..
وسرعان ما كانت تعض فوق شفتيها تتسأل داخلها كلما تذكرت أن هذا الرجل كان سيكون عمها لولا الحظ الذي يُحالفها
– كان هيبقى عندي عم وسيم كده..
نفضت رأسها من أفكارها الحالمة، فيكفيها صدمتها الأولى عندما علمت أن عمها مات و زوجته هاجرت لبلد أخرى ولا يعترف أحدًا في هذه العائلة بها
اتجهت نحو البراد تُخرج بعض الأغراض حتى تبدء في تجهيز طعام الفطور، انشغلت لدقائق بأخراج ما تحتاجه حتى سمعت سعال العم سعيد
استدارت إليه بعدما تركت ما في يدها تسأله في لهفة بعدما استمر سعاله
– أجيبلك كوباية مية
أسرعت في سكب الماء واعطته له، ارتشف منه القليل حتى بدء سعاله يهدء.. فتعلقت عيناها به في قلق وهى ترى عيناه الدامعتين من شدة السعال
– أنت كويس يا عم سعيد
– متقلقش يا ليلى.. ديه مجرد شنقة يا بنتِ
طالعها بابتسامة حنونه، فقد اذاق حنان الأبنة معها.. ترقرقت عيناه بالدمع لا يتخيل إنها فترة قصيرة وتُغادر هذا البيت, فالسيد عزيز لا يُفضل وجودها بمنزله ولولا السيد الصغير وحاجته لوجودها لكن نفذ قراره اليوم
وجود ليلى صار قيد الوقف حتى يعود السيد الصغير لحياته ويفيق من تجربته القاسية
– أنت بتعيط يا عم سعيد
أسرعت ليلى في مسح دموعه وقد انسابت دموعها هى الأخرى، فهذا الرجل لم تعد تراه إلا في صورة الأب وكأن الحياة اردات أن تمنحها هذا الشعور الذي تمنته بعدما صفعتها حقيقة أن لا عم لها وستظل ليلى فتاة الملجأ
– شوفي اه هتخليني اعيط فعلا يا ليلى
شاكسها العم سعيد بعدما رفع كفيه يمسح دموعه العالقة بأهدابه ويعود لابتسامته البشوشة ينظر إلى الثوب الذي صار جميلًا بجمالها
– أنا فهمت دلوقتي أنتِ عايزة عمك سعيد يعيط ليه، عشان مياخدش باله من الحاجات الحلوه
ابتسمت ليلى رغم المرارة التي صارت تشعر بها مع قرب مغادرتها لهذا المنزل الذي احست داخله بالدفئ
– أنت ديما شايفني جميله يا عم سعيد
التمعت عينين العم سعيد بالدفئ يربت فوق كفها مبتسمًا، يتمنى أن يكون جمالها حظً لها في الدنيا وليس نقمة عليها
– أنتِ جميلة فعلًا يا ليلى، ربنا يحفظك يا بنتِ ويكون جمالك نعمه ميضيعكيش زي ما ضيع اللي قبلك