ظنها دميه بين أصابعه ١
ظنها دميه بين أصابعه ١
…
توقفت اللقمة في حلق العم سعيد يستمع لصياح السيدة سهير ينظر نحو ليلى التي وضعت رأسها بالطبق تكتم صوت ضحكاتها
– زودت شوية توابل بس يا عم سعيد..
رفعت رأسها إليه تخشى أن يكون الأمر أغضبه، وكان ما أخبرها به مجرد مزاح
– وأنا لما أقول حاجة فيها شر تنفذيها علطول
ارتسمت ابتسامة ماكرة فوق شفتي العم سعيد.. سرعان ما تحولت إلى ضحكات خافتة ناهضًا عن طاوله الطعام الصغيرة, مُغادراً المطبخ يخفى سعادته
….
– كده يا عم سعيد متقوليش إنها بتعاني من الحساسيه
ضحك العم سعيد منتبهًا على إناء القهوة الذي كاد يفور
– وأنا أعرف منين يا بنتِ
ارتفع حاجبي ليلى تنظر لملامحه، العم سعيد صار متلاعب مثلها.. طالع نظراتها الشقية التي تتفرسه واقترابها منه يرفع يديه مستسلمًا
– بتكدب يا عم سعيد
– ديه كدبه بيضا يا ليلى
اسرع العم سعيد في سكب القهوة مغادراً المطبخ بعدما أشار لها نحو فمه أن الأمر سراً بينهم
داعبت شفتي ليلى ابتسامة عذبة تنظر نحو ما ينتظرها من عمل ،
شرعت في ترتيب المطبخ وتنظيف الأطباق، تدندن بلحن شعبي حزين غير منتبها على ذلك الواقف خلفها يسمعها في صمت
– صوتك جميل يا ليلي
أنتفضت في وقفتها وقد طاح الطبق الذي بيدها
– سيف بيه
خرج صوتها مفزوعًا واسرعت تلملم القطع المتناثرة من الطبق.. فاقترب منها يُساعدها
ارادت أن تنهيه عن الأمر و لكن نبرة صوته الحزينة جعلتها تتراجع عن الحديث
– بلاش يا ليلى تقوليلي مش عايزه مساعده او كلمه بيه..
هربت بعينيها عنه، فأي مقارنة يضعها بينهم..
– حكايتي وحكايتك زي بعض يا ليلى.. الفرق اللي بينا إن أنا عمي ضحى بحاجات كتير عشان يربيني وأنا للأسف خذلته وطلعت ماليش لازمه.. شاب فاسد مستهتر
اشاح سيف عينيه عنها حتى لا ترى دموعه، هو مازال في صدمته.. يتظاهر بتجاوز ما حدث ولكن الأمر كان أكبر منه.. عمه لا يستحق منه إلا أن يراه رجلًا حقيقيًا يُعتمد عليه.. جميع من تظاهروا بحبه خذلوه في محنته وتخلوا عنه ولولا أموال عمه ما كان أحدًا تقرب منه
– كلهم كانوا بيقربوا مني عشان عمي.. حتى الست اللي مفروض تكون أمي كل اللي يهمها الفلوس، زيارتها النهاردة كانت عشان تفكر عمي بمصروفها الشهري اللي اتغافل عنه الشهر اللي فات..
توقف عن الحديث يلتقط أنفاسه الثائرة، هو بحاجه ليخرج كل ما يعتلي فؤاده