ليله في الطوارئ احمد عمار

ليله في الطوارئ احمد عمار

أنا وجوزي كنا قاعدين في طوارئ المستشفى بنتنا الصغيرة، عندها أربع شهور بس، لما فجأة لقيت حماتي داخلة من باب الطوارئ زي القضاء والقدر، سحبت الجاكيت بتاعه من على الكرسي وزعقت بصوت عالٍ
هو ما اتفقش على الحړقة والأعصاب دي! انتِ أمها، اتصرفي انتِ معاها!
ولا واحد فيهم كان متوقع اللي عملته بعد الكلمة دي.
الحكاية بدأت من بدري شوية في نفس الليلة… الحرارة كانت وصلت 40.
البنت كانت بټعيط ومقشورة بقالها ساعات، وكل ما أعمل حاجة الحرارة تزيد أكتر وتعلى.
كلمت دكتور الأطفال تاني مرة في نفس الليلة، والمرة دي الدكتور قالها لي ع البلاطة من غير تردد اطلعي بيها على طوارئ أقرب مستشفى فوراً.
وفعلاً، على الساعة اتنين بعد نص الليل، كنت قاعدة تحت إضاءة المستشفى الفلورسنت المزعجة، على كرسي بلاستيك ناشف يكسر الضهر، وحاضنة بنتي بټعيط ومزنوقة في صدري.
عمر، جوزي، كان عمال يروح ويجي قدامي. كل كام دقيقة يبص في ساعته، يمسح وشّه بايده، ويطلع تنهيدة خنقة، لحد ما قطم السكوت وقال
اللي بيحصل ده جنان رسمي.
بصيت له وقولت هو إيه اللي جنان؟
عندي أهم بريزنتايشن في شغلي الساعة تسعة الصبح، ومستقبلي واقف عليه.
فضلت باصة له شوية ومزهولة عمر.. بنتك حرارتها 40!
عارف والله!
أمال بتقول إيه بس؟
ما احنا بقالنا كتير أوي قاعدين هنا!
مستنيين دورنا والدكتور يدخلنا.
اتنهد تاني بعصبية وقال أنا مش هقدر أقضي الليل كله هنا.
بصيت للبنت في حضڼي.. خدودها كانت حمرا جمر، وجسمها الصغير زي الفرن، وسخن بشكل يرعب.
تهيألي مالناش إختيار تاني يا عمر.
هز رأسه بنفاذ صبر أنا خلاص مفنش ومش قادر أقف على حيلي.
نبرة صوته كان فيها نرفزة، وكأن المشكلة دي أنا اللي اختلقتها! كنت هضحك من كتر الغلب.. أنا أصلاً مانمتش ساعتين على بعض من يوم ما البنت اتولدت، وكنت مېتة من التعب زيه وأكتر. بس الأطفال ما بيبطلوش يحتاجوا لأهاليهم لمجرد إن الكبار تعبانين! بلعت كلامي وسكت، وفضلت أهز البنت بالراحة عشان تهدى.
بعدها بكام دقيقة، عمر طلع تليفونه، عمل مكالمة ومشي ناحية آخر صالة الانتظار. قلت في نفسي أكيد بيكلم مديره في الشغل بيشرح له إنه هيتأخر الصبح عشان ظروف بنته. بس طلع ظني في غير محله خالص!
بعد حوالي ثلث ساعة، الباب الاوتوماتيك بتاع الطوارئ اتفتح، ودخلت ماجدة.. حماتي. سقت عربيتها وجات مسافة أربعين دقيقة في نص الليل! بس المفاجأة إنها ما جتش ناحيتي.. ولا سألت على حفيدتها عاملة إيه، ولا حتى بصت للبنت! راحت على عمر على طول.. مسكت جاكيت البدلة بتاعه من ع الكرسي وحطته في إيده بالعافية
يلا بينا.
استنكرت وبصيت لها نعم؟ خير يا طنط؟
أنا واخدة عمر معايا البيت.
عمر واقف ساكت ومطقش بكلمة! كملت حماتي بكل برود وكأن كلامها ده عين العقل
ينام له ساعتين ينفعوه في بيتي قبل ما يطلع

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *