ليله في الطوارئ احمد عمار
ليله في الطوارئ احمد عمار
موقع أيام نيوز
على شغله الصبح.
أنا افتكرت إني سمعت نطقها غلط أو إني بتهيأ!
طنط ماجدة.. احنا في طوارئ مستشفى!
عارفة واخدة بالي.
حفيدتك تعبانة وسخنة مولعة!
وابني مهدود ومش قادر يقف!
وانا كمان مهدودة وتعبانة!
ردت عليا بنظرة كلها جفاء وقرف ده مش زي ده خالص.
قَطّعت حواحبي وسألتها وفين الفرق بقى إن شاء الله؟
انتِ الأم!
حضنت بنتي أكتر وقولت وعمر أبوها!
كزت على سنانها وزعقت وراه تقديم مهم جداً بكرة في الشغل!
وبنته حرارتها 40 النهاردة بالليل!
صوتها علي أكتر في الصالة هو ملوش ذنب يقضي الليلة كلها مرقوع هنا عشان انتِ كبرتي الموضوع ومأفورة!
الناس اللي قاعدين حوالينا بدأوا يبصوا علينا ويتهامسوا. وطيت صوتي بالعافية وقولت
أنا مش بمأفر.. الدكتور بتاعها هو اللي قالنا تعالوا الطوارئ فوراً.
رفعت إيديها الاتنين بنفاذ صبر.. وبعدين قالت الكلمة اللي كانت شايلاها جواها من بدري
هو ما اتفقش على الحړقة والأعصاب دي كلها! انتِ أمها.. اتصرفي انتِ معاها!
الصالة كلها سكتت حتة واحدة.. أجهزة القياس بس هي اللي بتصفّر، والتلفزيون شغال من غير صوت في الزاوية، وواحد كح بعيد.. بس كل اللي قاعدين قريبين مننا بطلوا يمثلوا إنهم مش سامعين وكانوا مركزين معانا جداً.
بصيت لعمر.. دي كانت فرصته الوحيدة. كل اللي كان محتاج يقوله كلمة واحدة يا أمي خلاص بقى، أو أنا قاعد مع بنتي مش ماشي، أو حتى ما ينفعش تتكلمي مع رانيا بالطريقة دي.
بس هو وقف جنب أمه، ماسك الجاكيت في إيده.. ساكت تماماً، وشكل حرج باين عليه، بس ما نطقش بحرف! والسكوت ده.. وجعني أكتر من كل الزعيق اللي زقته أمه. عشان في اللحظة دي بالذات.. عرفت مقامي وقيمتي عنده إيه بالظبط.
بقالي شهور بألف له أعذار الشغل ضاغط عليه، تعبان ومجهد، أصل الأبوة جديدة عليه، أصل أمه مسيطرة وهو مش بيعرف يقف قدامها.. كان دايماً في مبرر يخليني أنا اللي أشيل الشيلة لوحدي.
بس وأنا قاعدة في الطوارئ الساعة اتنين بالليل، حاضنة بنتي اللي عندها أربع شهور وجسمها بيغلي.. خلاص، بطلت اهتم بالأعذار دي كلها.
أنا أصلاً اتعلمت القوة دي من أمي؛ أمي قابلت خبر مرضها بنفس الطريقة اللي قابلت بيها تقريباً كل حاجة في حياتهابكرامة، وعزة نفس، ومن غير ما تدي فرصة لأي حد إنه يشفق عليها. كانت مربية ثلاثة عيال لوحدها بعد ما أبويا سابنا ومشي. فلسفتها كانت بسيطة لو في حاجة محتاجة تتعمل وانت قادر تعملها، تقوم تعملها. مش لما الظروف تبقى مريحة.. ولا لما حد يوعدك إنه هيقدرك. انت بتشوف الواجب.. وبعدين بتتحرك وتعمله.
وعمر الشناوي لما اتجوزته وهو عنده 33 سنة، كان مهندس برمجة شاطر وذكي ودمه خفيف، وكان حبه سهل في الأول.. بس في المواقف الصعبة، كان بيختفي.
قمت وقفت بالراحة من على الكرسي.. عدلت البنت على كتفي.. ومسكت شنطتي وطلعت منها التليفون.
عمر استغرب وقال