ليله في الطوارئ احمد عمار

ليله في الطوارئ احمد عمار

بصوت حاسم
أستاذ عمر.. الشركة اللي ما تحترمش إن عندك ظرف إنساني وبنتك الرضيعة في المستشفى، تبقى شركة ما تلزمكش.. والشركة اللي تشغل واحد يتخلى عن بنته في ظروف زي دي، تبقى شركة ما تتشرفش بوجوده فيها! البريزنتايشن ملغية، وأنا هكلف بيها زميلك، وانت قدامك إجازة أسبوع بدون مرتب تعيد فيها ترتيب أولوياتك كأب وكرجل!
حماتي كانت هتنطق وتشرشح انت إزاي تتكلم مع ابني كده…
طارق بيه بص لها بجمود وقطع كلامها يا فندم اتفضلي استني بره أو روحي بيتك، ده قسم طوارئ ومش ساحة خناق. ومدام رانيا، لو احتجتي أي حاجة أنا موجود بره في العربية.
في اللحظة دي، حماتي حسّت إن كبرياءها اتكسر في الأرض قدام الناس كلها، اتسحبت وخرجت وهي بتطرمخ وبتبرطم من غير ما تنطق كلمة زيادة.
عمر وقف مكانه زي الألف، أخد الجاكيت رماه على الكرسي، وقرب مني ودموعه في عينه. مسك إيدي وقال بصوت بيترعش
رانيا.. أنا آسف.. أنا حقيقي ما كنتش شايف أنا بعمل إيه، كنت أعمى ومسحوب من لساني ورا أمي.
بصيت له بمنتهى الثبات وقولت له
الأسف ده تقوله لنفسك ولأفكارك يا عمر. الدكاترة نادوا اسمنا، ادخل معايا وميل شيل بنتك، واعرف إن من اللحظة دي.. لو ما كنتش سند حقيقي لبيتك وبنتك، مش هيلزمنا وجودك خالص.
دخلنا للدكتور، والبنت أخدت المحاليل واللازم وحرارتها بدأت تنزل والحمد لله بقت كويسة ورجعنا بيها البيت الصبح.
ومن الليلة دي.. كل حاجة اتغيرت. عمر اتعلم يوقف أمه عند حدها وما يخليهاش تتدخل في حياتنا، وعرف إن الأبوة والبيت مش رفاهية بياخد منها اللي على هواه ويسيب الباقي.. وأنا اتعلمت إن السكوت على قلة المسؤولية ما بيصلحش البني آدمين، بس الموقف الحاسم هو اللي بيرجع كل واحد لحجمه الطبيعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *