مراتي اختفت

مراتي اختفت

ماما قالتلي لو طنط نهى حاولت تاخد الأرنب مني، أديهولك إنت يا بابا… الجملة دي قالتها بنتي وهي بتعيط، والأرنب الرمادي محطوط في حضنها، ولما بصيت على إيدها لقيت علامتين حمرا حوالين رسغها، لكن اللي خلاني أحس إن قلبي وقع مش العلامات اللي على إيدها، إن أختي نهى كانت واقفة قدامها وباصّة على الأرنب مش على البنت، وساعتها لأول مرة حسيت إن في حاجة كبيرة أنا معرفهاش، خصوصًا إن مراتي سمر بقالها 11 شهر مختفية، عربيتها اتلاقت سليمة تقريبًا جنب محطة مصر، ومن يومها لا ظهر لها أثر ولا حد طلب فدية ولا حتى رسالة واحدة تقول إنها عايشة أو ماتت، لكن اللي خلاني أتجمد مكاني فعلًا إن بنتي الصغيرة كانت بتردد كلام أمها عن أختي والأرنب، وكأن سمر كانت عارفة إن اليوم ده هييجي…
أنا اسمي كريم، ومراتي سمر اختفت من 11 شهر، ومن يومها وأنا حاسس إني عايش بنص عقل، كل يوم أصحى وأبص ناحية الباب وأفضل مستني إنها تدخل في أي لحظة، رغم إن عقلي عارف إن اللي حصلها مكنش طبيعي، عربيتها اتلاقت جنب محطة مصر ومفيش حد شافها بعدها، لا رسالة وداع، ولا طلب فدية، ولا جثة نقدر ندفنها ونقول خلاص دي النهاية.
بنتي ملك كان عندها خمس سنين وقت اختفاء أمها، ومن يومها وهي متعلقة بأرنب رمادي صغير كانت سمر جايباهولها قبل اختفائها بفترة قصيرة، ملك كانت بتنام وهي حضناه، ولو حاولت آخده منها عشان أغسله أو أصلحه كانت بتعيط وتقول إنه بتاع ماما وإن ماما قالتلها متسيبوش.
وأنا في الأول كنت شايف إن الموضوع كله مجرد لعبة بنت صغيرة متعلقة بيها عشان بتفكرها بأمها، وعمري ما تخيلت إن الأرنب الصغير ده ممكن يكون مخبي وراه سر له علاقة باختفاء مراتي.
بعد اختفاء سمر، أختي نهى كانت أكتر واحدة واقفة جنبي، كانت بتيجي البيت كتير، تساعدني في ملك، تحضر الأكل، وأوقات كانت بتبات معانا لما كنت أبقى مش قادر أتحرك من مكاني من كتر اللي أنا فيه، وأنا بصراحة وثقت فيها ثقة عمياء، لأنها أختي الكبيرة، وكنت شايف إنها بتحاول تحافظ على بنت أخوها وتعوضها عن أمها.
لكن اللي حصل الليلة دي خلاني أبص لكل حاجة حصلت في ال شهر اللي فاتوا بشكل تاني خالص.
كنت راجع من الشغل، وأول ما دخلت البيت سمعت عياط ملك، جريت على الصالة لقيتها واقفة وهي حضنة الأرنب بكل قوتها، ووشها كله دموع.
قربت منها وقلتلها
مالك يا حبيبتي؟ مين زعلك؟
بصتلي وهي بتشهق وقالت
طنط نهى.
رفعت عيني لأختي اللي كانت واقفة جنب السفرة وقلتلها
نهى عملت إيه؟
قالت بسرعة
أنا معملتش حاجة يا كريم، كنت بهزر معاها وعايزة أشوف الأرنب بس، وهي خافت وجريت.
قربت من ملك عشان أشوفها كويس، وساعتها لقيت علامتين حمرا واضحين حوالين رسغها.
قلبي وقع.
مسكت إيدها وقلتلها
مين مسك إيدك كده؟
ملك بصتلي، وبعدها بصت لنهى من غير ما تتكلم.
بصيت لأختي وقلتلها
إنتِ مسكتي إيدها؟
اتوترت وقالت
آه، مسكتها، بس والله ما كنت أقصد أوجعها، هي كانت بتشد الأرنب مني وأنا خفت تقع.
بصيت للأرنب، وبعدين لبنتي، وبعدها رجعت بصيت لأختي.
وقلت
إنتِ عايزة الأرنب ليه؟
نهى سكتت.
والسكوت ده كان أغرب من أي إجابة ممكن تقولها.
قربت من ملك وقلتلها
ماما قالتلك حاجة عن الأرنب ده؟
هزت راسها.
قلتلها
قالتلك إيه؟
حضنت الأرنب أكتر وقالت
قالتلي لو طنط نهى حاولت تاخده مني، أديهولك إنت.
أنا اتجمدت مكاني.
بصيت لنهى، لقيت وشها اتغير.
قلتلها
يعني إيه؟
لكن ملك كملت
ماما قالتلي متخليش طنط نهى تاخده.
قلتلها
وليه يا حبيبتي؟
قالت
مش عارفة.
سكتت شوية وبعدين قالت
قالت إنك إنت اللي هتفهم.
حسيت بغصة في زوري.
أنا مش فاهم حاجة.
مراتي مختفية من 11 شهر، وبنتي الصغيرة بتقول إن أمها كانت محذراها من أختي، والأرنب اللي كانت بتنام وهي حضناه بقى فجأة أهم حاجة في البيت.
وفي الوقت ده كان شريكي في الشركة مروان موجود معانا، وكان ساكت من أول ما دخلت، لكن أول ما ملك جابت سيرة سمر، لاحظت إن وشه اتغير.
بصيت له وقلت
مالك يا مروان؟
قال
مفيش.
قلت
لأ، في.
حاول يغير الكلام وقال
البنت بتعيط يا كريم، بلاش نتكلم قدامها.
بصيت له وقلت
الغريبة إنك مكنتش مهتم بالكلام طول ما سمر مش جايبة سيرتها، أول ما اسمها اتقال إنت اتغيرت.
وشه اصفر.
ونهى دخلت بسرعة وقالت
كريم، كفاية، مش قدام ملك.
بصيت لها وقلت
إنتِ كمان عارفة حاجة.
سكتت.
قلتلها
عارفة إيه يا نهى؟
قالت
آه.
الكلمة نزلت عليا زي الحجر.
أنا عمري ما توقعت أسمعها منها.
نهى كانت أختي الكبيرة، ومن يوم اختفاء سمر وهي معايا في كل حاجة، وأنا كنت معتبرها أمان، لكن دلوقتي بقت واقفة قدامي وساكتة عن حاجة تخص مراتي المختفية.
قلتلها
من إمتى؟
بصت لملك وقالت
مش قدامها.
شلت ملك في حضني وقلتلها
روحي أوضتك يا حبيبتي، وأنا هجيلك.
لكن ملك رفضت تسيب الأرنب.
قالت
الأرنب هيفضل معايا.
بست راسها وقلتلها
طبعًا يا حبيبتي.
نهى قربت خطوة.
ملك رجعت لورا فورًا.
الحركة دي وجعتني أكتر من العلامتين اللي على إيدها.
نهى قالت
ملك…
قلتلها بسرعة
ماتلمسيهاش.
وقفت مكانها.
خرجت ملك لأوضتها، وبعد ما اطمنت إنها دخلت وقفلت الباب، لفيت لأختي ومروان وقلتلهم
دلوقتي بقى… حد فيكم يتكلم.
نهى بصت لمروان.
ومروان عمل حركة صغيرة براسه كأنه بيقولها ماتتكلميش.
لكن أنا شفت الحركة.
وقلت
لأ، مفيش إشارات ولا بصات… حد هيتكلم.
نهى أخدت نفس طويل وقالت
سمر كانت اكتشفت إن مروان بيزوّر عقود في الشركة.
أنا بصيت لمروان.
قام من مكانه مرة واحدة وقال
نهى!
قالت
خلاص يا مروان.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
مروان شريكي بقاله تسع سنين، وكان مسؤول عن

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *