مراتي اختفت
مراتي اختفت
شافت أمها، فضلت مكانها مش بتتحرك.
سمر نزلت على ركبتها وقالت
إزيك يا حبيبتي؟
ملك بصتلها وسألتها
إنتِ كنتي فين؟
سمر انفجرت في العياط وقالت
كنت خايفة.
ملك سكتت شوية، وبعدها سألتها
ودلوقتي؟
سمر هزت راسها وقالت
دلوقتي لسه خايفة.
ملك قالت
بس رجعتي.
سمر هزت راسها.
آه… رجعت.
ملك جريت عليها وحضنتها.
رجوع سمر مصلحش 11 شهر غياب في لحظة، ومخلّاش كل حاجة ترجع زي الأول، لكنه كان البداية.
أنا وسمر بدأنا جلسات علاج أسري، ومحدش فينا حاول يمثل إن الدنيا رجعت عادية من يوم وليلة.
ونهى كمان كان لازم ترجع تكسب ثقة ملك من جديد، وعمرها ما حاولت تنكر العلامات اللي سابتهم على إيدها.
وفي يوم قعدت قدام ملك وقالتلها
أنا كنت خايفة وعملت حاجة مكنش ينفع أعملها.
ملك ردت عليها
ماما بتقول إن الكبار ساعات بيعملوا كده.
نهى ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
مامتك عندها حق.
مروان اتحاكم في القضايا المالية اللي الأدلة أثبتتها، ومحدش حاول يلفق له حاجة تانية من غير دليل.
إحنا كنا عايزين الحقيقة…
مش الانتقام.
وبعد كام شهر، ملك سألت أمها
ماما… إنتِ ليه اخترتي الأرنب بتاعي؟
سمر ابتسمت وقالت
عشان إنتِ مكنتيش بتسيبيه.
ملك قالت
حتى وأنا نايمة.
ضحكت سمر وقالت
أيوه… عشان كده.
ملك بصتلي وقالت
بابا كان عايز يحطه في الغسالة مرة.
اعترضت وقلتلها
ما هو كان ريحته وحشة جدًا!
ولأول مرة من فترة طويلة…
ضحكنا كلنا.
الأرنب اتخيط من جديد، وملك فضلت تنام وهي حضناه، لكن المرة دي مكنش جواه أي سر.
وفي عيد الميلاد اللي بعده، كنا قاعدين كلنا حوالين السفرة.
نهى كانت موجودة.
وسمر كانت موجودة.
وملك دخلت وهي شايلة الأرنب الرمادي تحت دراعها.
بصيت لها وقلتلها
هو مفيهوش حاجة تاني يا ملك؟
بصتلي وابتسمت وقالت
لأ… فيه.
كلنا سكتنا.
ملك فتحت جيب صغير كانت سمر خاطياه في الأرنب من قريب، وطلعت منه ورقة صغيرة.
ناولتها لي.
فتحت الورقة…
وكان مكتوب فيها تلات كلمات بخط ملك
مفيش أسرار تاني.
سمر مسكت إيد بنتها وقالت
دي أحسن قاعدة.
بصيت لسمر، وبعدها لنهى، وبعدها لملك، وقلتلهم
خلاص… هنمشي بيها.
ومن يومها الأرنب الرمادي فضل موجود في البيت، لكنه مفضلش مجرد لعبة بالنسبة لنا، لأنه فكرنا كلنا إن أوقات الحاجة اللي بنفتكرها عادية جدًا ممكن تكون شايلة جواها حقيقة كبيرة، وإن أكتر حاجة ممكن تدمّر البيت مش السر نفسه…
لكن إن كل واحد يفضل ساكت عنه.