عن العشق والهوى بقلم نونا المصري 1
عن العشق والهوى بقلم نونا المصري 1
ولكن الشخص الذي اجابها لم يكن امها بل احد ضباط الشرطة إذ قال : حضرتك مريم بنت الست سعاد صالح ؟
في تلك اللحظة تسلل الخوف الى قلب مريم فقالت : ايوا يا فندم… انا بنتها الكبيرة بس انت تبقى مين وفين أمي دلوقتي ؟
الضابط : انا ابقى الضابط *** مع الاسف والدتك حصل لها حادثة في منطقة *** ومع الاسف هي اتوفت على طول.
في تلك اللحظة نزل ذلك الخبر على مسمع مريم كما لو انه نيزك مدمر سقط من السماء على رأسها ، فقامت بوضع يدها على فمها بصدمة شديدة ، اما الضابط فقال : آلو.. آلو.. حضرتك سمعاني ؟
فأجابته بصوت يكاد يختفي : ا.. ايوا.. ا.. انا سمعاك.
الضابط : من فضلك يا ريت تيجي مستشفى *** دلوقتي علشان تتعرفي على الجثة … والباقية في حياتك .
قال ذلك ثم اغلق الهاتف ، اما هي فنزلت دموعها كزخات المطر ثم ركضت بأسرع ما يمكن حتى اوقفت سيارة أجرة واخبرت السائق ان يوصلها الى المستشفى… كانت طوال الطريق تبكي وتدعو الله ان يكون ذلك الخبر كذباً وان السيدة التي توفيت ليست امها ، ولكن لا احد يستطيع ان يفعل شيئاً عندما يقضي الله تعالى بأمراً وقد قضى بأن تموت امها بتلك الطريقة وفي ذلك اليوم بالتحديد.
– وعندما وصلت الى المستشفى نزلت من سيارة الأجرة بعدما وضعت المال في يد السائق حتى بدون ان تنظر الى المبلغ ثم ركضت الى داخل المستشفى وذهبت الى قسم الاستقبال ؛ فسألت الموظفة وهي تبكي لو كان قد تم نقل جثة أمرأة في الخمسين من عمرها تعرضت لحادث فأخبرتها بأن تذهب الى قسم الموتى في الطابق السفلي لان ما تقوله كان ينطبق على تلك المرأة التي احضرتها سيارة الاسعاف قبل ساعة.
ركضت الى هناك حيث كان ضابط الشرط التي تحدث معها على الهاتف ثم قالت ببكاء : ماما فين يا حضرة الضابط ، ارجوك قول ان الست اللي جوا مش هي !
فتنهد الضابط وقال : مع الاسف يا بنتي… احنا اتأكدنا من بطاقة الهوية واتضح ان الست اللي جوا دي هي سعاد صالح بس لازم نتأكد من ان الست دي مش وحدة شبها علشان كدا عايزينك تتعرفي عليها.
– وبالفعل دخلت مريم الى تلك الغرفة الباردة والمخيفة حيث كانت جثة امها ممددة على تلك الطاولة وفوقها غطاء ابيض… وقفت ترتجف بشدة قبل ان تنظر الى الضابط وتهز له برأسها لكي يبعد الغطاء عن الجثة… وعندما فعل ذلك ونظرت إلى جثة امها التي تحول وجهها الى اللون الأبيض المائل الى الازرق بكت بكاء شديد واخذت تصرخ قائلة : لاااااااااااااء…دي مش ماما ، ماما لسه عايشة !