عن العشق والهوى بقلم نونا المصري 1
عن العشق والهوى بقلم نونا المصري 1
ادهم : وفيها ايه يعني ؛ ما انا كمان احسن منها وكنت الاول على دفعتي.
فتنهد كمال بأستسلام وقال : خلاص انسى… انا همشي دلوقتي.
ادهم : اوك.
قال ذلك وهو يحدق بشاشة حاسوبه بجمود وبرود قاتل مما جعل كمال يحرك عيناه بشكلاً دائري قبل ان يتجه نحو باب المكتب ليخرج ، وما ان خرج حتى اسند ادهم ظهره على الكرسي ووضع يده على ذقنه وكأنه يفكر بأمراً ثم وضع يداه خلف عنقه واسند رأسه اليهما مغمضاً عيناه .
اما في قسم برمجة التطبيقات والهندسة الألكترونية…كانت مريم جالسة خلف طاولة مكتبها الصغيرة وهي تمسك بطاقة عملها المربوطة بخيط احمر يدل على انها متدربة وما تزال في مرحلة التهديد قبل ان تصبح موظفة رسمية ، فابتسمت بسعادة وقالت : اخيراً بقيت موظفة في شركة.
وبينما كانت تحدق ببطاقتها اقتربت منها المتدربة الاخرى ياسمين التي تكبرها بسنتين وابتسمت قائلة : ازيك ؟
فنظرت اليها مريم وبادلتها الابتسامة وردت : الحمد لله.
ياسمين : انا ياسمين وانتي ؟
مريم : مريم مراد .
صافحتها ياسمين وابتسمت قائلة : اتشرفنا..عندك كام سنه ؟
مريم : 21 وانتي ؟
ياسمين : انا اكبر منك بسنتين .
مريم : العمر كله ان شاء الله.
ياسمين : متشكرة.. ينفع نبقى اصحاب بصراحة انا معرفش حد هنا زيك بالزبط .
مريم بابتسامة : طبعاً دا شرف ليا .
ياسمين : ربنا يخليكي .
مريم : في الاستراحة هعرفك على صاحبتي الهام…هي كمان اتوظفت في الشركة دي.
ياسمين : قصدك البنت الاموره اللي كنتي قاعدة معاها الصبح ؟
مريم : ايوا.. دي صاحبتي من واحنا صغيرين.
ياسمين : حلو اوي.
تسارع في الاحداث……..
مر اسبوع على عمل مريم والهام وبقية المتدربين في شركة رويال للتجارة الإلكترونية وخلال ذلك الاسبوع اصبحوا اصدقاء ولم يقابلوا رئيس الشركة ابداً لكثرة انشغاله وعدم السماح لهم بالذهاب الى الطابق الاخير حيث يتواجد مكتبه الكبير ؛ كما انهم كانوا ينفذون المهمات مثل طباعة الاوراق وترتيب السجلات ومراجعة الحسابات ولم يسمح لهم في العمل في البرمجة لانهم كانوا جدد وبحاجة الى التدريب ، اما ادهم فكان بارداً للغاية كعادته ولم يتغير في حياته اي شيء سوى ارتفاع نسبة ارباح شركته ولكن دوام الحال من المحال .
وذات صباح….
ذهب ادهم الى الشركة كالعادة فضغط على زر المصعد ليذهب الى مكتبه ثم وقف ينتظر نزول المصعد بكل رقي وبهيئته الفاخرة ؛ في تلك الاثناء اتت مريم ووقفت تنتظر نزول المصعد بجانبه دون ان تنظر اليه حيث انها كانت تعبث بهاتفها ، فتسللت رائحة عطرها الى انفه لتثير في داخله بركان من المشاعر المضطربة وعرف فوراً من صاحبتها لان الرائحة حفرت في ذاكرته بعد أن اشتمها لمرة واحدة عندما اصطدمت به في اليوم الذي ذهبت به لكي تجري المقابله ، حيث ان تلك الدقائق المعدودة التي جمعته بها في المصعد لم تفارق تفكيره ابداً وبقى يفكر بالسبب الذي جعل قلبه يتحرك مجدداً بعد سبات دام لمدة خمس سنوات.