احببت زوجة اخى المتوفي الكاتبه صفاء حسني الجزء الاول
عشق ومراد من الحلقه الاولى الى الخامس

#احببت #زوجة #اخى
كانت فتاةٌ تجلس أمام البحر، كعادتها في هذا الوقت من كل يوم.
المكان نفسه، والموعد نفسه… وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة التي تعود إليها يوميًا.
كانت تتأمل الطبيعة، تنظر إلى امتداد الماء اللامتناهي، وتستمع إلى صوت الموج وهو يرتطم بالشاطئ في هدوءٍ حزين.
الهواء كان قويًا أحيانًا، وقارسًا أحيانًا أخرى، لكن ذلك لم يكن يفرق معها.
هذا المكان أصبح ملاذها…
وهذا الموعد صار وعدها لنفسها أن تأتي إليه كل يوم.
كانت تجلس وكأنها تنتظر أحدًا…
لكن لا أحد يأتي.
تنهدت ببطء، ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو الطريق.
رفعت يدها تشير إلى تاكسي مارّ.
توقف السائق أمامها، وأخذ يتأملها قليلًا، وقال في نفسه:
السائق (بصوت منخفض):
سبحان الخالق… الجمال ده كله!
أخرجت الفتاة ورقة وقلمًا وكتبت سريعًا، ثم أعطته الورقة.
الورقة:
“ممكن توصلني؟”
نظر السائق إلى الورقة، ثم رفع عينيه إليها وقال مازحًا:
السائق:
أكيد طبعًا… بس إحنا هنقضيها كتابة؟
ممنوع الكلام ولا مكسوفة؟
سمعت الفتاة كلماته، وشعرت بالخوف قليلًا من نبرة صوته.
قطبت حاجبيها بضيق، ثم كتبت على الورقة مرة أخرى وأعطتها له.
الورقة:
“شكرًا… مع السلامة.”
اعتدل السائق بسرعة وقال معتذرًا:
السائق:
لا لا… استني يا آنسة، أنا آسف.
ظل ينظر إليها في حيرة، وقال في نفسه:
واضح إنها مش بتتكلم… وافتكرتني بتنمر عليها.
بس بصراحة… حلوة أوي.
يا خسارة… الحلو ميكملش كويس.
وقبل أن يتحرك، اقتربت سيارة أخرى من المكان.
كان شاب يقودها في طريقه إلى عمله، لكنه كان يراقب الفتاة منذ أن كانت جالسة على الشاطئ.
تابعها بنظراته منذ أن نهضت، وحتى عندما أوقفت التاكسي.
ولما لاحظ الجدال القصير بينها وبين السائق، نادى عليها من نافذة سيارته.
الشاب:
رايحة فين يا شغف؟
سمعت الفتاة صوته، فالتفتت نحوه.
بدت عليها علامات الخجل.
سألها الشاب بلطف:
الشاب:
تحبي أوصلك… ولا تكملي مع السواق؟
هزّت شغف رأسها، وأشارت بيدها نحو التاكسي.
ابتسم السائق سريعًا وقال:
السائق:
اتفضلي يا آنسة… أوصلك لأي مكان تحبيه.
اقترب الشاب من السائق قليلًا، وقال بصوت منخفض لكنه حازم:
الشاب:
البنت دي تابعة للدكتور محمد الحامولي…
وأكيد أنت عارف يعني إيه عيلة الحامولي.
ارتبك السائق فورًا، وقال بخوف:
السائق:
والله يا باشا أنا معملتش حاجة…
أنا كنت بس هوصلها!
وقفت شغف تراقب الموقف بصمت.
استغربت كلام الدكتور محمد عندما قال إنها “تابعة له”.
هي كانت تشعر دائمًا أن بداخله مشاعر مختلفة…
ليست مجرد علاقة طبيب بمريضة.
لكنها حاولت أن تقنع نفسها بالعكس.
الحمد لله إني وقفت الجلسات…
قالتها في نفسها بصمت.
ركبت شغف التاكسي، وكتبت العنوان للسائق.
وقبل أن تتحرك السيارة، نظر إليها محمد وقال بهدوء:
محمد:
أنا مستنيكي يا شغف…
وياريت متروحيش لحد غيري، زي ما شروق قالت.
إحنا عدّينا مرحلة كبيرة.
هزّت شغف رأسها بالموافقة.
تحرك محمد بسيارته ناحية اليمين،
بينما اتجه التاكسي ناحية اليسار.
وبعد دقائق، وصلها السائق إلى بيتها…
ورفض أن يأخذ الأجرة.
ترجلت شغف من السيارة، ثم فتحت باب البيت.
وما إن دخلت، حتى اندفعت أمها نحوها بغضب شديد.
الأم:
إنتِ اتأخرتي ليه؟!
كنتِ فين؟!
مش حذرتك قبل كده؟ مفيش خروج من غير إذني!
إنتِ عايزة تضيعِي مني تاني؟!
انهمرت دموع شغف بصمت.
اقترب الأب من الأم، وحاول تهدئتها.
الأب:
براحة عليها يا شيرين…
أكيد كانت على البحر. هتروح فين يعني؟
نظرت له الأم بنظرات مليئة بالعتاب، وكأنها تحاوره بعينيها قبل أن تتكلم.
الأم:
البحر بعيد من هنا ساعة!
ولازم تركب تاكسي…
هتقول إيه للسواق وهي أصلًا مش بتتكلم؟!
اقتربت الأخت الكبرى منهم وقالت بهدوء:
الأخت:
هتكتب يا ماما… تقول للسواق عايزة تروح فين.
ثم أكملت:
شروق:
وبعدين يا ماما… إنتِ عارفة إن شغف كل يوم بعد الفطار بتروح تقعد هناك، في مكانها المفضل.
ردت الأم بقلق واضح:
الأم:
يا شروق… مش كل السواقين كويسين.
ممكن حد يستغل تعبها ويأذيها.
هزت شروق رأسها نافية، وقالت مطمئنة:
شروق:
مرسى مطروح صغيرة يا ماما… وكلنا نعرف بعض.
ومحدش يقدر يقرب من شغف.
ثم ابتسمت قليلًا وأضافت:
شروق:
وبعدين المكان هناك فعلًا جميل…
لو ماكنش عندي شيفت بليل وبكون مرهقة، كنت روحت أقعد معاها هناك.
#احببت #زوجة #اخي #الكاتبة #صفاء #حسنى)
قطع حديثهم صوت شاب صغير، لا يتجاوز عمره التاسعة عشرة، طالب في الجامعة.
دخل عليهم وهو ينظر إلى شغف باستغراب، ثم قال:
الشاب:
أنا عايز أفهم… إنتِ بتحبي ليه تروحي المكان الهادي ده؟
أنا لما بروح هناك بزهق أوي ومبقدرش أقعد شوية حتى!
انفجر الجميع في الضحك على طريقته في الوصف،
ما عدا الأم وشغف.
كانت الأم تنظر لابنتها بنظرات عتاب وقلق،
بينما شغف كانت ترد النظر بصمتٍ حزين.
قطعت شروق ذلك الصمت الثقيل، فأمسكت بيد أختها برفق،
ثم قالت بهدوء:
شروق:
تعالي يا شغف.
وسحبتها معها إلى الغرفة.
داخل الغرفة
كانت الغرفة عادية في شكلها، لكنها تحمل بين جدرانها الكثير من الأسرار والآلام.
في أحد الأركان البعيدة كان يوجد مرسم صغير؛
لوحات غير مكتملة، وفرش رسم، وألوان متناثرة هنا وهناك…
كأنها تحكي حكايات لم تُروَ بعد.
وفي الركن الآخر، كان هناك كاسيت صغير وسماعة أذن قديمة.
في منتصف الغرفة سريران خشبيان متقابلان،
وبجوارهما دولاب كبير ذو أرفف كثيرة، مقسوم بين شغف وشروق.
نظرت شروق إلى أختها، ولاحظت التوتر الواضح على ملامحها.
اقتربت منها وسألتها بلطف:
شروق:
إنتِ متوترة ليه؟ مالك؟
أوعي تكوني زعلتي من كلام ماما… هي متقصدش، والله.
هي بس خايفة عليكي.
هزّت شغف رأسها بالنفي.
ثم أمسكت بالورقة والقلم وكتبت:
“ماما عندها حق.”
ابتسمت شروق بحنان، وقالت:
شروق:
طيب… روحي خدي شاور، وافردي جسمك على السرير.
ولما تصحي أكون خلصت الأكل مع ماما… ونروح سوا المستشفى.
نظرت شغف إليها سريعًا، وهزّت رأسها برفض واضح.
لكن قبل أن تتكلم شروق مرة أخرى، دخلت شغف إلى الحمام هروبًا من الحديث.
ضحكت شروق وهي تقول بصوت مرتفع قليلًا:
شروق:
مش هتهربي يا شغف!
وهتروحي المستشفى… غصب عنك!
بعد قليل
أنهت شغف الاستحمام، ثم خرجت بهدوء.
تمددت على السرير، محاولة أن ترتاح قليلًا…
لكن النوم لم يأتِ هادئًا.
داخل الحلم
فجأة وجدت نفسها وسط كابوس مرعب.
دماء في كل مكان…
أشخاص ملثمون يتحركون هنا وهناك…
كأنها في ساحة حرب.
كانت تركض…
تصرخ…
ولا تعرف إلى أين تذهب.
ثم فجأة…
ظهر شخص من خلفها،
رفع سلاحه وأطلق الرصاص على مازن.
سقط مازن أرضًا غارقًا في دمه.
صرخت شغف وهي تجري نحوه:
شغف (في الحلم):
حد يساعدني!
مازن… أنا معاك!
أوعى تموت… أوعى!
كانت تركض نحوه، لكن المسافة كانت تزداد بدل أن تقل.
الدماء في كل مكان…
ثم ظهر رجل آخر، أمسكها بعنف وسحبها نحوه وكأنه يريد الاعتداء عليها.
حاولت الإفلات منه وهي تصرخ وتركض،
لكن خطواتها أصبحت ثقيلة.
وفجأة…
ظهر شخص من بعيد،
وجهه غير واضح…
رفع مسدسه وصوبه نحو كتفها.
ثم دوّى صوت الرصاص.
صرخت شغف بأعلى صوتها…
وفي اللحظة نفسها، ظهر شخص آخر اندفع لينقذها.
رأت ملامحه للحظة…
لكن قبل أن تتضح،
سقط كل شيء في الظلام.
في الواقع
استيقظت شغف فجأة من نومها.
كانت تتنفس بسرعة،
وعيناها مليئتان بالخوف.
كانت جالسة على السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها وهي تبكي.
في تلك اللحظة دخلت شروق الغرفة.
توقفت مكانها فور أن رأت أختها بتلك الحالة.
اقتربت منها بسرعة وسألتها بقلق:
شروق:
مالك يا قلبي؟
بتعيطي ليه؟
رفعت شغف رأسها ببطء…
كانت عيناها مليئتين بالرعب.
نظرت إليها شروق، وكأنها تعرف الإجابة مسبقًا.
ثم قالت بهدوء حزين:
شروق:
نفس الحلم… صح؟
هزّت شغف رأسها بالموافقة، وعيناها ما زالتا ممتلئتين بالخوف.
اقتربت منها شروق أكثر، وقالت بلطف:
شروق:
اكتبي… قوليلي شوفتي إيه.
أمسكت شغف بالورقة والقلم، وكتبت ببطء:
“نفس الحلم يا شروق…
بس المرة دي شفت ملامح شخص شبه مازن جدًا…
بس هو مش مازن.”
قرأت شروق الكلمات، ثم رفعت عينيها نحو أختها.
بدون كلام، فتحت ذراعيها واحتضنتها بقوة.
مسحت على شعرها بحنان وقالت:
شروق:
معلش يا حبيبتي…
قومي اتوضي وصلي، وإن شاء الله خير.
ربنا كبير.
هزّت شغف رأسها بهدوء، ثم نهضت واتجهت نحو الحمام.
أما شروق، فخرجت من الغرفة تاركة لها بعض الخصوصية.
بعد قليل
وقفت شغف أمام المغسلة، وغسلت وجهها بالماء البارد.
كانت تحاول أن تهدئ أنفاسها.
توضأت ببطء، وكأن كل حركة تمنحها شيئًا من السكينة.
ثم خرجت من الحمام، وفرشت سجادة الصلاة.
وقفت تصلي…
بقلبٍ مثقلٍ بالذكريات، لكن متمسك بالأمل.
كانت تعرف أن الله يسمعها،
وأن هناك ألمًا في صدرها لا يفهمه أحد سواه.
بعد أن انتهت من الصلاة، جلست قليلًا في هدوء.
ثم نهضت واتجهت نحو الركن الصغير في الغرفة…
ركن الرسم.
جلست أمام اللوحة البيضاء.
أمسكت الفرشاة، وغاصت في الألوان.
بدأت ترسم…
خطوط متداخلة، ظلال داكنة، وملامح غير مكتملة.
وجه شاب…
يشبه مازن…
لكن عينيه مختلفتان.
كانت ترسم وكأنها تخرج الكابوس من داخلها.
ثم وضعت الفرشاة قليلًا، وأمسكت القلم.
وكتبت أسفل اللوحة كلمات متفرقة:
“ليه بترجعلي في الحلم؟”
“وليه كل مرة ملامحك بتتغير؟”
“لو كنت انت… ليه سبتني؟”
“ولو مش انت… مين اللي بيطارد ذكرياتي؟”
توقفت قليلًا، ونظرت إلى اللوحة طويلًا.
ثم همست لنفسها بصوت خافت… لا يسمعه أحد:
“مازن… أنت حي؟
ولا أنا اللي لسه عايشة في الماضي؟”
وفي الخارج…
كانت شروق تقف خلف الباب.
سمعت صوت الفرشاة وهي تتحرك على اللوحة.
تنهدت بحزن وهمست:
شروق:
يا رب… ريّح قلبها.
……..
#احببت #زوجة #اخي #الكاتبة #صفاء #حسنى
…………………
خارج الغرفة، كانت أم شغف تجلس في الصالة.
وصل إلى أذنها صوت الحديث الخافت بين ابنتيها، فرفعت رأسها ونادت:
شيرين:
يا شروق… شغف مالها؟ مضايقة ليه؟
خرجت شروق من الغرفة بهدوء، وأغلقت الباب خلفها حتى لا تقلق أختها أكثر.
شروق:
حلمت نفس الحلم تاني يا ماما.
تنهدت شيرين بحزن عميق، وقالت وهي تهز رأسها بأسى:
شيرين:
ياااه… لحد إمتى هتفضل كده؟
بنتي اللي كانت زي الفراشة… مرحة وبتضحك وروحها حلوة…
تخسر ضحكتها، وتخسر صوتها، وتعيش في صمت ورعب بالشكل ده!
في تلك اللحظة، خرج شاكر من الحمام بعدما سمع جزءًا من الحديث.
اقترب منهما وقال بهدوء:
شاكر:
الحادثة مش سهلة عليها…
والأحداث اللي حصلت كانت كتير وصعبة.
نظرت له شيرين بنظرة عتاب واضحة، ثم قالت بنبرة تحمل ألمًا قديمًا:
شيرين:
ومين اللي سمع كلامها ومشي وراها؟
كانت النتيجة إنها كانت هتخسر حياتها يا شاكر!
خفض شاكر عينيه قليلًا.
كانت كلماتها تحمل تلميحًا واضحًا بأنه السبب فيما حدث.
رفع رأسه أخيرًا وقال بصوت حزين:
شاكر:
كل شيء مكتوب عند ربنا.
شعرت شروق بالتوتر يتصاعد بينهما، فتدخلت سريعًا محاولة تهدئة الجو.
شروق:
أنا هحاول أقنعها ترجع للدكتور محمد…
يا رب تسمع مني.
ثم أكملت:
شروق:
الدكتور قال إن سكوتها ده نفسي… مش عضوي.
كان شريف، أخو شغف، يقف قريبًا منهم يستمع للحديث.
نظر إليهم باستغراب وسأل:
شريف:
إزاي يعني؟
مش مريضة؟
طيب والعلاج اللي بتاخده ده كله إيه؟
تنهدت شروق قبل أن تجيب:
شروق:
العلاج عبارة عن مهدئات ومقويات بس يا شريف… مش أكتر.
علاجها الحقيقي نفسي.
ثم أضافت:
شروق:
الدكتور قال إن ممكن يحصل موقف قوي…
لما تحس إنها هتخسر حد بتحبه أوي، أو يحصل شيء صادم…
وقتها ممكن ترجع تنطق تاني.
سكتت لحظة، ثم قالت بقلق:
شروق:
بس هي وقفت الجلسات مع الدكتور محمد من شهور…
ومش عارفة السبب.
ثم أكملت:
شروق:
هو رشحلها دكتور جديد…
وأنا بحاول أقنعها تبدأ معاه.
نظرت شيرين إليها برجاء وقالت:
شيرين:
ياريت يا شروق…
أنا عايزة بنتي تتحسن وترجع زي الأول.
وقف شاكر بصمت للحظات.
كان يبدو عليه الحزن الشديد…
يداه متشابكتان أمامه، وكأنه عاجز عن فعل أي شيء.
كان يسأل نفسه بصمت:
هل كان قراري زمان صح…؟
ولا أنا السبب في كل اللي حصل لبنتي؟
ظل واقفًا للحظة أخرى،
ثم تحرك ببطء بعيدًا عنهم…
وقلبه مثقل بالذنب والشك.
دخلت شروق الغرفة بهدوء.
رأت شغف جالسة أمام مرسمها الصغير، واضعة السماعات في أذنيها، تستمع إلى موسيقى هادئة وهي ترسم.
اقتربت شروق قليلًا، فلفت نظرها الورقة الموضوعة بجانب اللوحة…
كانت خواطر كتبتها شغف بخطها.
قرأت بصمت:
“أيها الاشتياق…
بحق من خلقك ووضعك داخلنا،
قل لي ماذا أفعل بأمرك؟
أأقتلك وأنساك؟
أم أبقيك داخلي فتقتلني؟
ها أنت قد أوشكت على قتلي…
رحمتك أيها الاشتياق.
فليس الأمر بيدي…
لا أقدر، لأنك تعمقت داخل قلبي.”
توقفت شروق عن القراءة، ورفعت عينيها نحو أختها.
في تلك اللحظة قطعت شغف حبل أفكارها، ونزعت السماعة من أذنها عندما لاحظت وجود شروق.
قالت شروق بنبرة فيها عتاب ممزوج بالحنان:
شروق:
إنتِ فاكرة كده بتهربي؟
لما عملتي لنفسك عالم تاني… عالم عبارة عن ريشتك، ومذكراتك، والموسيقى؟
نظرت إليها شغف بهدوء، ثم أغلقت الموسيقى عندما رأت تلويح أختها، وأعطتها كامل انتباهها.
أكملت شروق:
شروق:
لحد إمتى هتفضلي كده؟
ساجنة نفسك جوه الذكريات؟
أمسكت شغف الورقة والقلم…
وبدأت الدموع تتجمع في عينيها.
كتبت ببطء:
“كنت نفسي أعرف أنقذهم.”
قرأت شروق الكلمات، ثم نظرت إليها بجدية وقالت:
شروق:
إنتِ مش فاقدة الكلام يا شغف…
إنتِ فاقدة الإحساس باللي حواليكي.
انهمرت دموع شغف أكثر.
ثم عادت إلى اللوحة، وبدأت ترسم وجه شخص…
وجه لم تتعرف عليه في الحقيقة.
لكنه يظهر لها دائمًا في حلمها.
أنهت بعض الخطوط، ثم كتبت أسفل اللوحة:
“حاسّة إن ده هيساعدنا.”
اقتربت شروق قليلًا من اللوحة، وسألتها باستغراب:
شروق:
مين ده يا شغف؟
كتبت شغف تحت السؤال مباشرة:
“الشخص اللي بشوفه دايمًا في حلمي.”
تنهدت شروق بإحباط، وقالت وهي تهز رأسها:
شروق:
أنا بتكلم في إيه… وإنتِ بتقولي إيه!
نفسي بس تخرجي من السجن ده.
كتبت شغف بسرعة وكأنها تبرر لنفسها:
“مش بإيدي…
كنت محتاجة أساعد صديقتي…
وقابلت حبيبي…
والقصة بدأت… وانتهت.”
رفعت شروق صوتها قليلًا، وقالت بانفعال:
شروق:
بس بسبب الصداقة والحب ده…
إنتِ كنتِ هتموتي!
نظرت شغف إلى الورقة للحظات، ثم كتبت:
“كانت أجمل صداقة…
وأجمل أيام في عمري.”
توقفت قليلًا… وكأن الذكريات تعود إليها.
ثم بدأت تكتب أسماء أبطال تلك القصة:
“ندى…
الإنسانة الجميلة، ذات العيون السوداء، والشعر الأسمر، والبشرة البيضاء.”
ثم أضافت:
“وعمر… ابن عمتي ليلى، وصديق الطفولة.”
وتوقفت لحظة قبل أن تكتب الاسم الأخير…
“ومازن…”
رفعت عينيها إلى شروق، ثم كتبت:
“فاكرة لما أول مرة جه عندنا في المطعم…
من ٨ سنين؟
وقتها كنت صغيرة.”
هزّت شروق رأسها مبتسمة قليلًا، وقالت:
شروق:
طبعًا فاكرة…
بس وقتها كنتِ مش طايقاه خالص!
ثم رفعت يدها مازحة وقالت:
شروق:
سبحان مغير الأحوال! 🤔
ضحكت شغف بخفة، وكأن الذكريات سرقت منها لحظة حزنها.
ثم أمسكت القلم وكتبت:
“وقتها كان مجرد حلم… وانتهى بسرعة.
لكن لما قابلته من أربع سنين…
كان أجمل يوم في حياتي.
يومها فهمت يعني إيه حب حقيقي وصادق.
بس للأسف…
مات قدام عيني.”
توقفت لحظة، ثم كتبت كلمات أخرى ودموعها تسقط على الورقة:
“واتحكم عليه إنه المذنب.”
تنهدت شغف، ثم أكملت الكتابة:
“كنت نفسي أساعد عمر يتجوز ندى…
بس وقتها قابلت كمان أول حب في حياتي.
يمكن ده اللي هوّن عليا شوية
لما عمر وندى اتجوزوا.
لكن للأسف…
ملحقوش يتهنوا.
اتسجن ظلم…
وفشلت إني أساعدهم.”
ارتجفت يدها قليلًا وهي تكتب السطر الأخير:
“كنت عاوزة أظهر الحقيقة…
إنه بريء، ومش هو اللي قتل مازن.
لكن… خطفوني.
وسكت.”
رفعت شروق رأسها بسرعة بعد أن قرأت تلك الكلمات، وقالت باستغراب:
شروق:
إنتِ أصلًا ما حكيتيليش قبل كده…
إزاي اتقابلتوا؟
وإيه اللي حصل بالظبط؟
ابتسمت شغف ابتسامة خفيفة، وكأنها عادت بذاكرتها إلى الماضي.
ثم كتبت:
“تعالي اقعدي جنبي…
عشان هتحتاجي كشكول مش ورقة كل شوية تقريها.”
وقبل أن تكمل، نهضت شروق فجأة وهزّت رأسها رافضة.
شروق:
لا…
بصوتك إنتِ…
الصوت اللي حبستيه بإرادتك.
نظرت إليها شغف بقلق، ثم بدأت تحرك يديها بإشارات ترجُوها أن تتركها.
كانت نظراتها تقول:
أرجوك… سيبيني لوحدي.
أمسكت الورقة وكتبت بسرعة:
“أرجوك يا شروق…
سيبيني شوية لوحدي.
أنا تعبانة.”
تنهدت شروق بعمق، وظهر الحزن في عينيها.
شروق:
هتهربي تاني يا شغف؟
حرام عليكي…
بابا وماما بيتعذبوا عشانك.
ثم أكملت بنبرة أهدأ لكنها مليئة بالألم:
شروق:
لازم تعدّي الأزمة دي…
مينفعش تفضلي عايشة في الماضي كده.
نظرت إليها شغف بصمت.
لم تكتب هذه المرة…
ولم تحرك يدها.
فقط ظلت تحدق في اللوحة أمامها.
تنهدت شروق مرة أخرى، ثم استدارت واتجهت نحو الباب.
وقبل أن تخرج، نظرت إليها للحظة أخيرة…
ثم خرجت من الغرفة.
عاد الصمت يملأ المكان.
وبقيت شغف وحدها…
أمام اللوحة،
وأمام الذكريات التي لا تريد أن ترحل.
وفي يدها القلم…
لكنها هذه المرة لم تكتب.
فقط رسمت…
دمعة.
الكاتبه صفاء حسني
………..
تنسيق المشهد مع تصحيح الأخطاء وإضافة علامات الترقيم
(السرد بالفصحى – الحوار بالعامية):
في مكانٍ آخر… بالقاهرة
داخل جامعة خاصة في القاهرة – كلية إدارة الأعمال (Business Administration).
كانت ساحة الجامعة مزدحمة بالطلاب، أصوات الضحك والأحاديث تتداخل مع خطواتهم السريعة بين المحاضرات.
فجأة توقفت الأنظار قليلًا عندما دخلت سيارة حديثة فاخرة إلى ساحة الجامعة.
ترجل منها شاب في منتصف العشرينات.
كانت ملامحه توحي بالثقة… بل وبشيء من الغرور.
ارتدى نظارة سوداء، وقوامه الطويل يجعله بارزًا وسط الجميع.
خلع النظارة ببطء، لتظهر عيناه العسليتان اللامعتان.
إنه مراد منصور.
تقدم بخطوات هادئة نحو مبنى الكلية.
وفي طريقه قابله المعيد حسام.
ابتسم حسام ابتسامة ساخرة وقال:
حسام:
إيه يا باشا؟
عندك مخالفة وتأخير محاضرات… وكمان بتأجل السنة بسنتين!
الكلام ده مينفعش يا مراد.
نظر إليه مراد بجدية غير معتادة، وقال بنبرة هادئة:
مراد:
معلش يا دكتور حسام.
توقف حسام قليلًا، وحدق فيه باستغراب.
حسام:
إيه ده؟
إنت فيك إيه يا مراد؟
أنا بهزر… وإنت بتكلمني بجد!
هز مراد رأسه قليلًا وقال:
مراد:
مشاغل والله يا دكتور حسام.
إنت عامل إيه؟ وحشتني.
رفع حسام حاجبيه بدهشة، وقال وهو يضحك:
حسام:
غريبة!
مراد المغرور اللي مفيش حد يقدر عليه…
ولا حد عاجبه…
فجأة بقى مؤدب وبيقول “وحشتني” و”يا دكتور” كمان!
ابتسم مراد ابتسامة خفيفة وقال:
مراد:
الحمد لله… اتعلمت الأدب على إيدك.
ضحك حسام بصوت عالٍ وقال:
حسام:
الله يرحم أيام زمان!
لما كنت روميو عصرك… وكل بنات الجامعة هتتجنن عليك.
ثم رفع يده إلى جبين مراد وقال مازحًا:
حسام:
إنت سخن يا بني؟!
ضحك مراد قليلًا وقال:
مراد:
عادي… مهما كنا أصحاب، برضه لازم نحترم الألقاب.
إنت أكبر مني… وكمان دكتور في الجامعة.
ابتسم حسام وقال بإعجاب:
حسام:
أرفع القبعة…
بس برضه مش فاهم، ليه مش باين في الجامعة بقالك فترة؟
رد مراد بهدوء:
مراد:
مشغول في الشغل مع بابا…
وجيت لما طلبتني.
هز حسام رأسه وقال:
حسام:
طب ركز بقى… خلاص هانت.
فاضل أسبوع على نهاية الدراسة، وبعد الامتحانات اتفرغ للشغل زي ما إنت عايز.
ثم أضاف بحماس:
حسام:
وإيه رأيك تعمل ماجستير؟
وتبقى معيد معايا هنا!
هز مراد رأسه رافضًا:
مراد:
لا يا حبيبي…
دي آخر سنة وخلاص.
ويمكن كمان أأجل الامتحانات… الضغط عليّ كتير.
كشر حسام وقال بضيق:
حسام:
تاني يا مراد؟
عمرك هيجري وإنت لسه في التعليم!
ثم أكمل بنبرة جادة:
حسام:
أنا عارف إنك لسه مصمم على اللي في دماغك…
وبتجري ورا الشغل…
بس الشغل من غير تعليم مش بيفيد.
ثم نظر له بعمق وقال:
حسام:
والانتقام اللي جواك…
انسَ الماضي.
تغيرت ملامح مراد فجأة.
اشتعل الغضب في عينيه.
وقال بصوت حاد:
مراد:
ده وعد وعهد على نفسي… ولازم أنفذه.
ثم أضاف بمرارة:
مراد:
هنتقم من الكل…
ندى… وعمر…
وكل اللي كانوا السبب في موت أخويا.
لاحظ حسام التغير المفاجئ في ملامحه، فحاول تغيير الموضوع سريعًا.
حسام:
بص يا سيدي…
أي شاب في مكانك يتمنى يلاقي شغل بعد التخرج.
ثم ابتسم وقال:
حسام:
مش يبقى مسؤول عن سلسلة شركات وهو عنده ٢٤ سنة!
إنت رجل الأعمال الوسيم مراد منصور…
وصاحب شركات المنصورية.
ابتسم مراد ابتسامة حزينة وقال بصوت منخفض:
مراد:
المكان ده…
مش مكاني.
ثم أضاف:
مراد:
كان مكان مازن.
ساد الصمت للحظة…
لكن صوت خطوات قادمة قطع الحديث.
اقتربت فتاة جميلة جدًا.
كانت ترتدي جيبة قصيرة فوق الركبة، وبلوزة بحمالات، وشعرها الكيرلي يتطاير حول وجهها.
عينان بنيتان… وبشرة قمحية جذابة.
إنها يارا.
يارا طالبة في السنة الأخيرة في نفس الكلية،
وصاحبة واحدة من أكبر شركات الأزياء في مصر.
اختارت نفس قسم مراد…
لكن العلاقة بينهما لم تعد كما كانت.
فقد كانت هناك قصة حب بينهما…
لكنها فشلت.
كانت تحاول الآن أن تعالج الجرح الذي سببته.
فهي تعلم أنها خسرت أول حب في حياتها.
كانا في الماضي أصدقاء طفولة…
نفس المدرسة في الابتدائي، والإعدادي، والثانوي.
لم يفترقا يومًا…
حتى دخلا جامعتين مختلفتين.
وقفت يارا قليلًا تراقب مراد من بعيد، وتحدثت مع نفسها:
“مش هكدب… أنا كنت السبب.”
“مكنتش معاه في أصعب وقت مرّ بيه.”
“بس كان غصب عني…
أنا بنت وزير.”
“وأي حاجة تخص بابا…
حتى لو من بعيد… بتدخلني فيها.”
تنهدت بحزن.
“وكل ده بدأ بسبب مازن… أخو مراد.”
“وأبوهم فيصل… لازم يلعبوا بالنار.”
“السلطة وقتها كانت بتتحكم في كل حاجة.”
ثم رفعت رأسها بثقة.
“بس دلوقتي لازم أقول له الحقيقة.”
“لو مرجعتش حبي…
هخسره للأبد.”
اقتربت منه أخيرًا.
ثم فجأة…
احتضنته من الخلف وهي تقول بمرح:
يارا:
أهلاً حبيبي!
إنت عامل إيه؟
ثم أكملت وهي تضحك:
يارا:
فينك من زمان؟
وحشتني يا حبيبي!
تجمد مراد في مكانه.
بينما نظر حسام إليهما بصدمة…
تنسيق المشهد مع تصحيح الأخطاء وإضافة علامات الترقيم
(السرد بالفصحى – الحوار بالعامية):
ظهرت على وجه مراد بعض علامات الغضب عندما شعر بذراعي يارا تحيطان به من الخلف.
تجمد للحظة… ثم التفت إليها ببطء.
لكن بدل أن يظهر انفعاله، رسم على وجهه ابتسامة صغيرة باردة.
مراد:
إزيك يا يارا؟
أخبارك إيه؟ عاملة إيه؟
وفي سنة كام دلوقتي؟
ابتسمت يارا وكأنها لم تلاحظ الجفاء في صوته.
يارا:
أنا بخير الحمد لله.
في رابعة … زيك.
ثم نظرت إليه نظرة ذات معنى وأضافت:
يارا:
رغم إن كان زمانك متخرج دلوقتي.
هز مراد كتفيه بلا مبالاة، وقال بنبرة هادئة:
مراد:
كل واحد بياخد نصيبه…
سنيوريتا يارا.
تدخل حسام فجأة وهو يصفق بيديه ليقطع الحديث:
حسام:
هو إنتِ هتفضلي ترغي لوك لوك كده؟!
ثم أشار إلى نفسه مازحًا:
حسام:
ناسيه إن أنا المعيد…
ومش بحب حد يتأخر على محاضرتي!
ثم أشار إليهما بيده:
حسام:
يلا…
إنتِ وهو على المحاضرة.
تنهدت يارا بضيق واضح، ثم تحركت نحو القاعة.
وخلفها مباشرة سار مراد، بينما دخل حسام بعدهما.
بعد انتهاء أول محاضرة – وقت البريك
خرج الطلاب إلى الممرات، وبدأت الأحاديث والضحكات تعلو في المكان.
اقترب مراد من حسام وقال بنبرة ممتنة:
مراد:
شكرًا… إنك خلصتني منها.
ابتسم حسام بخبث وقال:
حسام:
حسّيت إنك عايز تتهرب منها…
ومش عايز تتكلم معاها.
ثم أضاف بنبرة جادة قليلًا:
حسام:
بس هي لسه بتحبك يا مراد.
تغيرت ملامح مراد قليلًا، وظهر الألم في عينيه للحظة قبل أن يخفيه.
ثم قال بوجع خافت:
مراد:
فكك منها.
ثم أضاف وهو ينظر إلى ساعته:
مراد:
أنا هدخل آخر محاضرة…
وبعدها هسبقك على الكافيه.
ابتسم حسام وقال:
تمام… ياريت.عشان محتاج أتكلم معاك بعد المحاضرات.
رفع مراد يده بإشارة موافقة وقال:
أوكي…
هستناك في الكافيه.
ثم تحرك مبتعدًا نحو القاعة…
بينما ظل حسام واقفًا يراقبه للحظة.
وهمس لنفسه:
يا ترى يا مراد…
إمتى هتعرف تهرب من الماضي؟
وفي نهاية الممر…
كانت يارا تقف بعيدًا.
تراقب مراد بصمت…
وعيناها ممتلئتان بشيء واحد فقط:
الخوف من خسارته للأبد.
تابع
#احببت #زوجة #اخي #الكاتبة #صفاء #حسنى
..
دخل حسام إلى سكشن آخر، وبدأ يشرح لطلابه كعادته بهدوء وتركيز.
وبعد انتهاء المحاضرة، وقف أمامهم وقال:
حسام:
كده أنا خلصت المنهج كله معاكم.
الامتحانات بعد 15 يوم.
ثم أضاف:
حسام:
لو في أي استفسار، نتواصل على الواتس أو الفيس من خلال صفحة الجامعة.
وأنا موجود معاكم لأي سؤال يخص المنهج.
ثم نظر إليهم وسأل:
حسام:
كلكم اشتريتوا الكتاب؟
رفعت إحدى الطالبات يدها، وقالت بابتسامة:
الطالبة:
طبعًا يا دكتور…
بس بصراحة غريبة إن كتابك أرخص كتاب في الجامعة،
وكمان شرحك فيه جميل جدًا.
هز حسام رأسه عمليًا وقال بابتسامة خفيفة:
حسام:
شكرًا جدًا.
أهم حاجة تكون المعلومة وصلت لكم.
أنهى حديثه سريعًا، لأن معظم الطالبات كنّ ينظرن إليه بإعجاب واضح.
فهو وسيم وهادئ، وكثيرات منهن يحاولن فتح أي حديث معه.
ابتسم للجميع وقال:
حسام:
أتمنى تكونوا استفدتوا من المحاضرات طول السنة.
أشوفكم على خير.
بعد ساعات – نهاية اليوم الدراسي
انتهت المحاضرات المرهقة للجميع.
خرج مراد من مبنى الجامعة، وضع نظارته الشمسية على عينيه، واتجه نحو سيارته الفاخرة.
في تلك اللحظة لمحته يارا من بعيد.
ركضت نحوه بسرعة وهي تنادي:
يارا:
مراد!
استنى… لو سمحت!
لكن مراد لم ينتبه لها، واستمر في طريقه.
لاحظ حسام الموقف من بعيد.
كان يعلم جيدًا ما بينهما من قصة قديمة.
اقترب من يارا وأوقفها قليلًا.
حسام:
مالك بتجري كده ليه؟
مش فاضل لك محاضرة معايا؟
نظرت إليه يارا بضيق وقالت:
يارا:
محاضرة إيه تاني؟
أنا شبعت على آخري.
ثم أشارت نحو مراد:
يارا:
سيبني ألحقه قبل ما يمشي.
نظر إليها حسام بجدية وقال بنبرة تحذير:
حسام:
إنتِ حرة…
بس إنتِ لسه مجربتيش إنك تشيلي مادة بسبب تجاهلك للحضور.
ثم أضاف:
حسام:
أنا مش مسؤول.
وأكمل بنبرة هادئة:
حسام:
وعلى فكرة…
اللي بتجري وراه كان مستعجل، وعنده شغل مهم في الشركة.
ثم قال:
حسام:
ممكن تقابليه وقت تاني…
لكن العلم ملوش ميعاد تاني.
هزت يارا كتفيها بلا اهتمام وقالت ببرود:
يارا:
أولًا… أنا مش خايفة من تهديدك.
ثم نظرت له بثقة وأضافت:
يارا:
واضح إنك صدقت نفسك معيد وتتحكم في الطلبة!
ثم قالت بنبرة ساخرة:
يارا:
وبعدين… المادة بتاعتك مش صعبة قوي.
من الكتاب أقدر ألمها.
نظر إليها حسام بغضب واضح…
لكن رغم ذلك، كان يعلم أن مراد ويارا لهما مكانة خاصة في قلبه.
فهما في الماضي كانا السبب في وجوده هنا…
وكانت تجمعهم أيام كثيرة في الكافيه الذي كانوا يجلسون فيه معًا.
لذلك تجاهل كلماتها، واستدار ليتركها.
لكن يارا أسرعت وأوقفته.
يارا:
استنى… دقيقة.
ثم قالت بصدق هذه المرة:
يارا:
أنا مقصدتش أقلل منك.
وأكملت:
يارا:
أنا فعلًا عندي عشم فيك.
وإنت فعلًا شارح المادة حلو في الكتاب…
وده مسهّل عليا كتير.
تنهدت قليلًا ثم قالت بقلق:
يارا:
بس أنا صدقت أشوف مراد…
واللي شفته مش هو مراد اللي كان من أربع سنين.
ثم نظرت إليه بجدية وسألته:
يارا:
إنت شايف حال صاحبك كده صح؟
ولا إنت بتبص له دلوقتي بعين الدكتور…
ونسيت العِشرة؟
نظر حسام إليها بصمت.
كان يعلم أن نصف كلامها صحيح.
فهو بالفعل قصّر مع صديقه…
ولم يحاول إخراجه من دوامة الانتقام التي يعيش فيها.
ولا من بحثه المستمر عن زوجة أخيه…
وكأنها تحولت إلى هوس داخله.
قبل أن يتكلم…
كانت يارا قد استدارت بالفعل.
يارا:
سلام… أنا مستعجلة.
ثم قالت بثقة:
يارا:
وهقابله…
يعني هقابله.
وغادرت مسرعة.
بينما بقي حسام واقفًا مكانه…
يفكر في كلماتها.
وقال في نفسه بصوت خافت:
حسام:
يمكن… عندك حق يا يارا.
ثم نظر نحو البوابة التي خرج منها مراد.
حسام:
يمكن فعلًا… سيبته يضيع لوحده.
لو حبيتي، المشهد الجاي ممكن يكون مشوق جدًا مثل:
يارا تلحق مراد عند الشركة
………..،،،،،،
تنسيق المشهد مع تصحيح الأخطاء وإضافة علامات الترقيم
(السرد بالفصحى – الحوار بالعامية):
عاد حسام إلى آخر محاضرة له في الجامعة، وكانت لطلاب الدفعة الرابعة.
وقف أمامهم وقال بنبرة جادة لكنها ودودة:
حسام:
دي آخر سنة ليكم في الجامعة… وبعدها هتخرجوا لساحة العمل.
لازم يكون تقديركم كويس، خصوصًا إن الترم ده هيتجمع على اللي فات.
ثم نظر إليهم وسأل:
حسام:
في حد عنده سؤال؟
رد الطلاب بصوت واحد:
الطلاب:
شكرًا يا دكتور.
ابتسم حسام وقال:
حسام:
تمام كده… إحنا خلصنا المنهج.
ثم أضاف:
حسام:
بس للأسف، أنا ممكن أغيب عنكم فترة الامتحانات.
بس إنتوا عارفين… أنا عمري ما بتأخر على حد.
نظر الطلاب لبعضهم بدهشة، ثم سأله أحد الشباب:
طالب:
خير يا دكتور حسام؟
إحنا متعودين إنك بتعمل لنا مراجعات وتلم معانا المادة.
في مشكلة؟
طمأنهم حسام وقال بابتسامة هادئة:
حسام:
اعتبروه أول اختبار ليكم في العالم الخارجي.
رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت بصدق:
طالبة:
بس طمّنا عليك يا دكتور…
إحنا كلنا بنحبك.
ثم أضافت:
الطالبة:
إنت أكتر معيد بيقدر ظروفنا وظروف أهلنا،
ومن سنة لسنة بنتوفق بسببك وبفضل تبسيطك للمادة.
وافقها باقي الطلاب:
الطلاب:
ربنا يوفقك يا دكتور… وربنا يزيح عنك أي كرب.
استمع حسام إلى كلماتهم، وشعر بسعادة كبيرة بحبهم له.
أنهى المحاضرة وخرج من القاعة متجهًا نحو الكافيه.
في الطريق
رن هاتفه.
رد مبتسمًا:
حسام:
نعم يا عصفورة الجنة…
إيه اللي خلاكي تتصلي دلوقتي؟
أمسكت الفتاة الهاتف، وبقيت صامتة لثوانٍ وهي تستمع لصوته.
تنهدت…
رفع حسام صوته قليلًا وقال ضاحكًا:
حسام:
إيه يا بنتي؟
هتقضيها تنهيد؟
أنا سايق العربية!
تمتمت الفتاة لنفسها بضيق:
الفتاة:
هو أنا بكلم صنم ولا إيه…
ثم بلعت ريقها وقالت:
الفتاة:
ممكن تيجي مرسى مطروح؟
ابتسم حسام بخبث وقال:
حسام:
مش فاضي…
إوعى تكوني عايزة تدبسيني عشان أتجوزك؟
خفق قلبها بقوة، واحمر وجهها خجلًا.
شعر حسام بذلك فقال بسرعة:
حسام:
طيب اهدي…
استني بس، مش عايز قلبك يقف قبل ما أوصل!
تنهدت الفتاة، ثم تكلمت بنبرة عملية:
الفتاة:
أنا كلمتك عشان أبلة وفاء تعبانة.
حجزنا لها في المستشفى اللي بشتغل فيها.
ثم أضافت:
الفتاة:
وأخويا حاتم مسافر…
فلو تقدر تيجي.
صُدم حسام من كلامها.
حسام:
حاضر يا حياة…
أنا أصلًا كنت ناوي آخد إجازة وأزوركم.
ثم قال بقلق:
حسام:
آخر مرة كلمت وفاء كان صوتها مش مطمني.
أغلقت حياة الهاتف.
لكن بعد دقائق…
تعطلت سيارة حسام فجأة.
حسام:
يا نهار أبيض!
نزل من السيارة وفتح صندوقها.
حسام:
هو وقتك دلوقتي؟
هروح إزاي عند أختي؟
حاول معرفة العطل لكنه لم يفهم شيئًا.
اتصل بميكانيكي وطلب إرسال سيارة لسحبها.
وبالفعل تم رفع السيارة.
أما حسام فركب تاكسي متجهًا إلى الكافيه.
داخل الكافيه
دخل حسام…
فجأة لمح مراد جالسًا وحده في ركن بعيد.
اقترب منه، لكنه توقف قليلًا ينظر إليه.
تذكر كلام يارا…
ثم جلس أمامه وقال مباشرة:
حسام:
إيه اللي غيرك يا مراد؟
ثم أكمل:
حسام:
بقيت شخصية صارمة…
وشك عابس طول الوقت.
وأضاف:
حسام:
فين مراد اللي كنت أعرفه؟
ابتسم مراد بسخرية وقال:
مراد:
بس يا سيدي… أهو ضحكت.
كده أحسن؟
لم يقتنع حسام وقال:
حسام:
ممكن أسألك سؤال؟
تنهد مراد بضيق:
مراد:
هو يوم الأسئلة النهاردة؟
أنا سبت المحاضرات وجيت هنا أفضفض دماغي…
ثم قال ساخرًا:
مراد:
اتفضل يا دكتور… اسأل.
بس اختصر عشان اتأخرت.
نظر حسام إليه وقال:
حسام:
ليه هربت من يارا؟
كانت زعلانة قوي.
تنهد مراد بحدة:
مراد:
فكك منها…
وإوعى تصدق التمثيلية.
ثم أضاف:
مراد:
دي كل يوم من ديسكو لنادي لبارتي…
مش فارق معاها حاجة.
سأله حسام:
حسام:
كل البنات كده…
وإنت كنت بتحب النوع ده.
إيه اللي حصل؟
ابتسم مراد بسخرية وقال:
مراد:
كان زمان…
إنت طيب وعلى نياتك.
ثم أكمل:
مراد:
النوع ده مينفعش يقف معاك في الحلوة والمرة.
سأله حسام بهدوء:
حسام:
إنت عمرك حبيت بجد؟
أنا كنت فاكر إنك بتحب يارا.
رد مراد بألم واضح:
مراد:
أنا مش مؤمن بالحب.
ثم قال بمرارة:
مراد:
الحب وهم…
تحب واحدة تخونك…
أو واحدة تتخلى عنك في أصعب الظروف.
هز حسام رأسه وقال:
حسام:
مش كل البنات زي مرات أخوك الله يرحمه.
ثم أضاف:
حسام:
ولا تقصد إن يارا هي اللي اتخلت عنك؟
نظر له مراد بغضب:
مراد:
اقفل الموضوع ده يا حسام.
ابتسم حسام وقال:
حسام:
مش فاهم ليه قافل على نفسك كده…
ثم أضاف بثقة:
حسام:
بس تصدق؟
حاسس إن في بنت في مكان ما…
هتظهر في حياتك وتخطف قلبك.
ضحك مراد:
مراد:
قلبي مقفول للصيانة…
أقصد…
مبقاش في قلب أصلًا.
في تلك اللحظة اقترب الجرسون.
الجرسون:
تطلبوا إيه؟
نظر إليه حسام وقال:
حسام:
إنت جديد هنا؟
الجرسون:
أيوه يا فندم.
قبل أن يكمل حسام كلامه، قاطعه مراد ضاحكًا:
مراد:
واحد قهوة سادة…
على روح المرحوم قلبي.
ابتسم حسام وقال:
حسام:
وأنا واحد كابتشينو…
بس بسرعة عشان مستعجلين.
هز الجرسون رأسه:
الجرسون:
حاضر.
نظر حسام إلى مراد وقال مازحًا:
حسام:
بكرة نشوف مين اللي هيضحك.
ابتسم مراد:
مراد:
تراهن إن مفيش بنت تستاهل الحب؟
ضحك حسام:
حسام:
أراهن…
بس الرهان مدفوع الثمن.
نظر له مراد باستغراب:
مراد:
إنت واثق في نفسك كده… كأنك لقيتها!
ضحك حسام:
حسام:
هتلاقيها… أنا واثق.
ثم قال:
حسام:
بس لازم تنفذ الشرط.
مراد:
اطلب…
إنت عارف إني بعزك زي أخويا.
شعر حسام بالامتنان وقال:
حسام:
الموضوع بسيط…
أختي وفاء تعبانة جدًا، وعايز أروح لها.
ثم أضاف:
حسام:
العربية باظت…
ومحتاجة تصليح أسبوع.
نظر مراد إليه بقلق وقال:
مراد:
مين اللي تعبان؟
وفاء… صح؟
هز حسام رأسه:
حسام:
آه…
وحياة ما وضحتش إيه اللي حصل.
ثم قال بقلق:
حسام:
بس حاسس إن الموضوع كبير.
ربت مراد على كتفه وقال:
مراد:
سلامتها ألف سلامة.
ثم سأله:
مراد:
بس… هي ساكنة فين؟
.
#احببت #زوجة #اخى #الكاتبة #صفاء #حسنى
:
كانت شغف تجلس أمام لوحتها ودفترها، وكتبت بصوت داخلي مرتعش:
شغف (تكتب):
“ارجوك سيبني شويه لوحدي… أنا تعبانه.”
رفعت شروق رأسها عنها بعينين حازمتين:
شروق:
“هتهربي تاني يا شغف؟
حرام عليكي… بابا وماما بيتعذبوا عشانك!
لازم تعدي الأزمة دي، ومش كفاية كل المدة اللي فاتت.”
ثم خرجت من الغرفة وهي تشعر بثقل المسئولية على قلبها.
شغف نظرت إليها صامتة…
ثم غمضت عينيها قليلاً واستجمعت نفسها، واستسلمت لهدوء أذان المغرب.
انهمرت دموعها، ورفعت رأسها نحو السماء، وهمست بصوت خافت بين نفسها:
شغف:
“كان نفسي أساعدك يا عمر… سامحني.”
ثم خرجت لتذهب إلى الحمام، تتوضأ وتصلي بخشوع.
في مكان آخر، كانت شروق تصلي أيضًا، ويدها مرفوعة بالدعاء لأختها:
شروق (تهمس):
“يارب… اقف مع شغف… رجعها تتكلم وتتضحك وتتحسن…
ترجع زي الأول… وتلاقي اللي يحبها…
يحلي أيامها يا رب… وترجع الضحكة الحلوة يا رب العالمين.”
كانت شغف تسمع دعاء شروق، وحينها تلاقت أفكارها بدعاءها الخاص:
شغف (في عقلها):
“يارب… ترجع يا مازن للحياة من تاني…
واستغفر ربنا اللي بيموت مش بيرجع للحياة.”
جلست شادية على بعد، تراقب بنتها بحزن، وتهمس لنفسها:
شادية:
“امتى البيت يرجع له ضحكته…
وشغف ترجع زي زمان…
ترجع تتكلم، تتهزر وتضحك زي زمان… يا رب.”
كان المشهد فى البيت يمزج بين الألم والدعاء والأمل، ويعطي إحساسًا بالعاطفة العميقة بين الأخوات وبين الأسرة،
دخلت الأم شادية الغرفة وهي مخنوقة، وعينيها مليانة قلق على بنتها، وقالت لـ حسين:
“ممكن أفهم؟ امتى هترجع شغف زي الأول؟
مرة واحدة وفقت لبنتي تسافر، وانا كنت معترض… لكن انت قلت واثق في بنتي.
ورحلة تابع للجامعة، وبعد كده انت تسافر ليها، وبعد كده يجي واحد يتجوزها على السريع… ومتكلمتش.
لكن بعد شهور يجي اتصال… وأشوف بنتي في الحالة دي… انخطفت، تعرضت للعنف… وحجات لم يعلمها غير الله…”
تنهد شاكر بحزن مكتوم، وقال:
“اقسم بالله… أنا مظلمتش بنتي… هي إلا طلبت تتجوز من حب حياتها… انتي نسيت لما جاء مازن وهي في الثانوية… ووقت ما سافرت الصدفة جمعتهم مرة تانية.”
في الوقت نفسه، كانت شغف تقوم من سريرها لتشرب ماء، وماشيه جنب غرفة أهلها، سمعت جزء من الحديث. فتحت باب الشقة وطلعت على الروف، أمسكت الكاست وشغلت أغنية عمرو دياب – يا عمرنا، وابتدت تتذكر كل لحظات الماضي.
فلاش باك:
كانت شغف مبتسمة، ضحكتها وجمالها يسحر أي حد… جاء شاب، ركن سيارته أمام المطعم اللي بتشتغل فيه شغف، جلس، وابتسامته تخطف النظر.
اقتربت شغف من التربيزة وقالت