عن العشق والهوى بقلم نونا المصري 1

عن العشق والهوى بقلم نونا المصري 1

نظر ادهم الى صدره حيث ان بدلته انكمشت قليلاً بسبب اصطدام مريم به ، فاخذ يرتبها دون ان يعير تلك التي تتحدث معه وتعتذر اي ذرة اهتمام… فقط كان الصمت حليفه ولكن ليس لوقتاً طويل ، فبعدما رتب هندامه رفع رأسه ببطء شديد ونظر إليها بعيونه التي تشبه عيون الصقر في حدتهما من تحت نظارته الشمسية ولكن عندما رآها شعر بشيء قد تحرك بداخله ولأول مرة منذ خمس سنوات قد رجف قلبه لمجرد انه رأى هذه الفتاة الجميلة ذات الشعر البني المموج والعيون العسلية البراقة كبريق النجوم وصاحبة البشرة النضرة ذات اللون القمحوي و شفتيها المرسومتين بأحمر شفاة باهت اللون كما لو انهما قطعتي حلوة وجسدها المنحوت وطولها الذي ينتهي الى مستوى صدره حيث انه كان اطول منها بكثير .

نزع نظارته الشمسية تلقائياً وأخذ يتمعن بها بتلك العيون الثاقبة التي ترهب الجميع بسوادها الحالك مما جعلها ترمش عدة مرات قبل ان تبتلع ريقها وتسأله مجدداً : حضرتك كويس ؟

لم يجيبها فقط استمر بالتحديق بقسمات وجهها الناعم بنظرات اربكتها مما جعلها تشيح بنظرها عنه ، وسرعان ما اعاد وضع النظارة الشمسية ليخفي بها عيناه وقال بصوت يغلبه الجمود والبرود : ابقي انتبهي المره الجاية وانتي بتجري والا هتعوري نفسك .

قال ذلك ثم تركها وغادر بكل بساطة ، اما هي فتنفست الصعداء عندما غادر وقالت بصوت اشبه للهمس : اما رجال غريب..بس يطلع مين يا ترى ؟

عند ادهم…

اتجه نحو المصعد ثم ضغط الزر ووقف ينتظر …وبينما كان ينتظر نزول المصعد وضع يده على صدره وقال في سره : مالك يا ادهم ، ايه اللي حصلك بعدما قابلت البنت دي ؟

في تلك اللحظة اقتربت مريم منه حيث انها كانت تريد ان تستقل المصعد ايضاً ووقفت الى جانبه وهي تحني رأسها فأدرك انها بجانبه ولكنه لم ينظر اليها بل انزل يده عن صدره ووضعها بجيب بنطاله بكل برود… وما هي الا ثواني حتى وصل المصعد وعندما فتح بابه دلف الى داخله اولاً واصبح واقفاً مقابلاً لها فترددت من الدخول ولكنها دخلت في نهاية المطاف ، ضغطت على زر الطابق الثالث بينما ضغط هو على زر الطابق الاخير في الشركة .

واثناء صعود المصعد…..

كانت مريم واقفة امام ادهم وتعبث بهاتفها بينما كان هو واقفاً خلفها يسند ظهره على مرآة المصعد ويكتف ذراعيه فيما ينظر الى ظهرها بتركيز كبير وبكل هدوء…فقط كان يتأمل خصلات شعرها المموج كأمواج البحر بعيونه الثاقبة من تحت النظارة السوداء كما ان رائحة عطرها الساحر اخترقت انفه فسببت له الدوار ، اما هي فأخبرها حدسها بأن هذا الغريب يحدق بها ولا تعلم لما شعرت برغبة في ان تلقي نظرة خاطفة عليه…وبالفعل ادارت وجهها ببطء لتنظر اليه فوجدته على حاله حيث كان ينظر الى الأمام وهو يعقد ذراعيه فوق صدره بهدوء مميت ولكنها لم تعرف الى اين كان ينظر بسبب النظارة التي تغطي عيناه وسرعان ما توترت من النظر إليه لذا ادارت وجهها بسرعة ورفعت يدها اليُمنى ثم اعادت خصلة من شعرها ووضعتها خلف اذنها بارتباك ، وما هي الا دقيقة حتى وصل المصعد إلى الطابق الثالث فخرجت منه بسرعة دون ان تنظر خلفها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *