فراشه اعلي الفرقاطة ج الاخير
فراشه اعلي الفرقاطة ج الاخير
وبالفعل حمـــل يزيد الصغيرة سلمى بين ذراعيه ، وســـار بها في اتجاه غرفة المعيشة ولحقت به فرح ، ثم توقف هو أمام الأريكة ، واستدار برأسه للخلف ليشير إليها بعينيه ، و..
-يزيد بنبرة هادئة : فرح اقعدي وخدي سلمى على حجرك
عضت فرح على شفتيها ، ثم أومــأت برأسها إيماءة خفيفة ، ونفذت طلبه وجلست على الأريكة ، ثم أسند هو الصغيرة على حجرها ، وجلس إلى جوارها ..
……………………….
أخذت فرح تربت على الصغيرة ، وتجنبت على قدر الإمكــان أن تنظر إلى يزيد الجالس إلى جوارها ، وحاولت أن تلهي نفسها بالنظر إلى ذلك الفيلم القديم الذي يعرض على شاشة التلفاز حتى لا يظهر توترها وارتباكها من وجودها معه ، فيتأكد هو من ضعف مقاومتها ، وانهيار حصون قلبها ، واستسلامها كلياً لمشاعره الصادقة ..
بينما كان هو يتابعها بأعين متفرسة متفحصة لكل جزء فيها .. هو يرغب فيها بشدة ، هو يشتاق لأن يكونا سوياً ، أن يصبحا فعلياً زوجاً وزوجة ..
حقاً كم يقت*له الشوق إلى تلمس بشرتها الناعمة لمدة أطـــول ، والعبث بخصلات شعرها ولفه على أصابع يده ، وتذوق الشهد من على شفتيها .. ونهل الحب من كل جــزء فيها …
ظل كلاهما صامتان بينما بداخل صدريهما بركان من المشاعر الهائجة التي تنتظر الانفجـــار في أي لحظة ..
فكــــر يزيد أن يستغل الفرصة في أن يسرد لفرح عن ماضيه ، ويخبرها بكل ما تعرض له حتى يبدأ معها بداية جديدة .. لذا بادر بــ….
-يزيد بنبرة رجولية هادئة : فــرح .. !
-فرح بخفوت شديد : آآ.. ايوه
-يزيد بهدوء حذر ، ونظرات جادة : أنا كنت عاوز أقولك على حاجات تخصني
-فرح متسائلة بنبرة متمهلة : حاجات ايه ؟
-يزيد بنبرة رزينة : عن كل اللي مريت بيه في حياتي ، أنا عارف إنك متعرفيش عني حاجة ، ولا عن الماضي بتاعي ، فأنا حابب أقولك كل حاجة
-فرح وهي تمط شفتيها في تردد : آآ.. مــ.. مافيش .. داعي
-يزيد بنبرة شبه جــادة : لأ لازم .. ده حقك
أخـــذ هو نفساً مطولاً ، ثم زفــــره على مهل ، وحدق أمامه بأعين ثاقبة ، ثم بدأ في ســــرد كل ما مــر به منذ لحظة إلتقائه بهايدي ، وعلاقته بها كزوج وزوجة وما فعلته به ، وكيف دفعته إلى تلك الحالة المتصلبة بغلظتها وقسوتها وقت*لها البارد لجنينهما من أجل وظيفتها التي أساءت استخدامها .. كذلك أخبرها بنهايتها المؤسفة وما حدث لها قبل أيام في مركزها الطبي ..
لم تصدق فرح أذنيها ، فلم يطرأ ببالها أن تكون تلك الطبيبة – رمز الرحمة والأمومة – ممن يمتلكون قلباً متحجراً قاسياً وقاتلاً في نفس الوقت .. لم تبالْ بأي شيء سوى مصلحتها الخاصة حتى لو كانت على حساب من يحبها بصدق .. ولم تهتم بخداع الأخرين طالما أنها تغترف كميات طائلة من المال ( الحرام ) …
شعرت هي بمرارة الكلمات وهي تخرج من حلق يزيد ، وأدركت أنه صـــادق في كل كلمة يقولها ، وأن لديه – إلى حد ما – الحق في ظن السوء بها حينما أوهمته أنها على علاقة بها ..