فراشه اعلي الفرقاطة ج الاخير
فراشه اعلي الفرقاطة ج الاخير
……………………………………….
الفصل الرابع والثلاثون :
كانت ليلة حالكة الســــواد ، والطرقات شبه خالية من المارة ، وصوت أنفاسها اللاهثة يخترق أذنيها .. استدارت فرح بعينيها المرتعدتين لتعرف أين هي ، فلم تجد أي أحد ، ولكنها لمحت طيفاً يخترق ذلك الظلام ، فانتفضت في مكانها ، وتسرب الرعب إليها ، فركضت بكل ما أوتيت من قوة ، ولكنها كانت تشعر بثقل قدميها ، وأنها غير قادرة على الحركة .. تلاحقت أنفاسها بشدة ، وكانت تلتفت بين الفنية والأخـــرى للخلف لتراه ، فوجدته في إثرها يسير بخطوات ثابتة ، فحاولت أن تبتعد عن ذلك الشبح الذي يطاردها ، ولكنه كان يقترب منها بشدة ..
فغرت شفتيها لكي تصرخ ، ولكن خانها صوتها ، ولم يخرج من جوفها ، فبدت أنها فاقدة للنطق ، عاجزة تماماً عن الكلام ، حاولت أن تصرخ مراراً وتكراراً ولكن للأسفل تجمدت الكلمات في حلقها ..
تثاقلت خطواتها أكثر وأكثر حتى باتت غير قادرة حتى على الزحف ، فإستدارت للخلف برأسها ، فبدى طيف هذا الشبح جلياً أمامها ، فحدقت فيه بعينيها لتتبين ملامحه ، فوجدته يزيد .. فشهقت في فـــزع ، ولم ترمش بعينيها ، وضمت قبضتي يدها إلى صدرها ، وخفق صدرها بحدة ، وحاولت أن تجبر قدميها على التحرك ، ولكنها كانت كما لو تم تثبيتها عنوة على الأرض الإسفلتية .. ثم وجدت ذراعيه تمتدان في اتجاهها لتمسك بها ، فإنحنت بجسدها للأسفل لتتجنب لمسه لها ، وإنطوت على نفسها أكثر ، وجاهدت لكي تصرخ ، ولكن خرج صوتها مبوحاً .. ثم وجدت ثقلاً يجثو عليها ، فتنفست بصعوبة شديدة ، وفجـــأة فتحت عينيها لتجد ضوءاً ساطعاً مسلطاً عليهما فآلمها ، لذا أغمضتهما مجدداً ، وبدأت تفتحهما تدريجياً لتتأمل المكان من حولها ..
كان كل شيء في البداية مبهماً ، ومعالمه غير محددة ، ولكن بدأت الرؤية تتضح رويداً رويداً لتدرك فــرح في النهاية أنها متواجدة بغرفتها وعلى فراشها ..
ثم سمعت صوت همهمات طفولية بجانبها ، فحركت رأسها قليلاً تجاه مصدر الصوت ، لتجد طفلة صغيرة تجلس القرفصاء بجوارها ، وتمسك بخصلات شعرها الهائجة ، فحدجتها بنظرات غريبة ، و..
-فرح بنبرة ضعيفة ومتحشرجة : آآ.. انتي ..انتي مين ؟
حدقت فيها الصغيرة بنظرات مرحة ، ثم تركت خصلات شعرها و..
-سلمى بنبرة طفولية : أنا لوما ، مس إنتي الآلوسة ( مش إنتي العروسة ) ؟