فراشه اعلي الفرقاطة ج الاخير
فراشه اعلي الفرقاطة ج الاخير
ثم أطرق رأسه للأسفل وبدأ يجهش بالبكاء الحـــار .. ذلك البكاء الذي يحمل الندم في طياته .. ومـــد يده ليمسك بكف يد الراحلة البارد واحتضنه بين راحتي يده ، ثم مـــال برأسه عليه ، وظل يمسح به على وجهه ودموعه الحارقة تغرقه وتدمي قلبه …
………………………………………….
في مســـاء اليوم التالي ، كان يزيد قد انتهى تماماً من الإجراءات الخاصة بدفن المرحومة ، ووقف في سرادق العزاء الذي أقيم أسفل منزلها ليتلقى واجب العزاء من الحاضرين ..
انتشــــر خبر وفاة السيدة فوزية كسرعة البرق بين الجميع ، وأتي كل من يعرفها ومن لا يعرفها من أجل التعزية فيها ، ووصل الخبر أيضاً إلى العاملين بجريدة الضحى ، وعلى رأسهم إيلين رفيقة فرح المقربة التي لم تصدق أذنيها حينما وصل إلى مسامعها ذلك الخبر المؤسف ، وركضت كالمجنونة خـــارج مقر الجريدة لتصل إلى منزل فرح وتتفاجيء بأن الخبر حقيقي …
سألت إيلين عن فرح فأخبرتها إحــــدى الجارات بـ …
-الجارة وهي تلوي فمها في إشفاق : دي يا حبة عيني غميانة من امبارح ، من ساعة ما سمعت الخبر وهي طبت وقعت في الأرض ، وجوزها جابها على هنا وجابلها الدكتور اللي اداها حقن عشان تفضل هادية
هـــزت إيلين رأسها في عدم فهم ، فهي لم تستوعب ما قالته الجارة بشكل جيد ، و…
-إيلين بنظرات ضيقة ، ونبرة حائرة ومتشنجة : انتي .. انتي بتقولي ايه ؟ جوز مين ، ومهدئات إيه ؟
-الجارة بنظرات حـــادة ، ونبرة خافتة تحمل الحماسة : أصل اللي عرفته إن امبارح كان كتب كتاب الست فرح ، بس أمها ماتت من فرحتها عليها ، والبت ماستحملتش الصدمة ، فوقعت من طولها ..
ثم صمتت لثوانٍ معدودة لتنظر حولها بربية لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لحديثها ، و..
-الجارة متابعة بنبرة شغوفة وخافتة : أنا بقى شوفت جوزها وهو شايلها وجايبها على البيت هنا ، وبعدها طلع دكتور أبصــر ايه كده بيقولوا عليه نفساني ، المهم يعني هو اداها دوا كده ، ومن ساعتها هي نايمة جوا ، مش دريانة بالدنيا
رمقتها إيلين بنظرات ممتعضة قبل أن تتركها ، وتسير في اتجاه غرفة فـــرح ..
…………………………….
توافد بعض الضباط المقربين ليزيد والذين علموا بخبر وفــاة والدة زوجته على سرادق العزاء ، وقاموا بمصافحته ، ودلفوا إلى الداخل ..
وقف آدم إلى جوار يزيد يتلقى هو الأخــر واجب العزاء ، ثم مــال على يزيد بجسده قليلاً ، و..
-آدم متسائلاً بنبرة خافتة : ناوي على ايه بعد كده ؟
-يزيد بإقتضاب ، وبوجه غير مقروء : مش عـــارف
-آدم وهو يمط فمه في حيرة : ممم.. طيب حاول تشوف هتتعامل ازاي مع الوضع الجديد ده
-يزيد بإيجاز وبنبرة جادة : ربنا يسهل