جواد بلا فارس ٦

جواد بلا فارس ٦

**************************************
أوقف “آدم” سيارته داخل قرية “الماســة” .. نظر حوله يتلفت يميناً ويساراً عله يراها .. لكن محاولاته باءت بالفشل .. سأل على مكتب “كريم” ثم توجه اليه .. ظهر الضيق على وجه “كريم” وهو يتطلع الى “آدم” لكنه وقف ورحب به قائلاً :
– أهلاً بيك يا دكتور
ابتسم “آدم” بتوتر وقال :
– أهلا بيك يا أستاذ “كريم”
أشار “كريم” الى أحد المقاعد أمام المكتب قائلاً :
– اتفضل
جلس “آدم” وبدا عليه الإضطراب قليلاً ثم ما لبث أن ابتدأ حديثه قائلاً :
– أنا حبيت أعتذر مرة تانية عن اللى حصل بسببى لـ “آيات”
قال “كريم” بإقتضاب وهو يقطب جبينه :
– خلاص حصل خير .. انا بدأت فعلاً فى اجراءات القضية .. وان شاء الله يكون فى جلسة قريب
قال “آدم” بحماس :
– وأنا كمان رفعت قضية على الصفحى وعلى الجريدة .. يعني كده هيبقوا قضيتين مش قضية واحدة
أومأ “كريم” برأسه .. فنظر اليه “آدم” قائلاً فجأة :
– أنا عارف انها اكيد حكتلك كل حاجة عنى .. بس أنا اتغيرت كتير
عقد “كريم” حاجبيه وهو يقول بحزم دون أن ينظر اليه :
– ملوش لازمة الكلام ده يا دكتور .. حياتك الخاصة تخصك لوحدك
تنهد “آدم” بأسى قائلاً :
– طيب أنا مش تكلم فى حاجة فاتت دلوقتى .. بس كل اللى يهمنى انك تعرفه انى مستحيل أأذى “آيات” بأى شكل من الأشكال .. ومش هسمح لحد انه يأذيها أبداً
أطرق “كريم” برأسه صامتاً .. فأكمل “آدم” قائلاً :
– المهم دلوقتى واللى أنا جايلك عشان .. هو شهادة الوفاة اللى أنا طلعتها لـ” آيات”
رفع “كريم” رأسها ونظر اليه وقال شارداً :
– أنا برده كنت قلقان من الموضوع ده .. الشهادة دى لازم تتلغى .. أنا هكلم المحامى واشوف ايه الإجراءات اللى المفروض نعملها لأن “آيات” دلوقتى قانوناً متوفيه
– أنا كلمت المحامى بتاعى اللى ماشى فى اجراءات القضية .. وقالى على الخطوات اللى لازم نعملها .. لازم أكون موجود لانى أنا اللى طلعت شهادة الوفاة .. وكمان “آيات” .. وحد يضمنها
قال “كريم” :
– طيب تمام .. هشوف نقدر نسافر امتى وأبلغ حضرتك يا دكتور
قال “آدم” بحماس وهو يخرج احدى الكروت الشخصية من جيبه ويقدمه الى “كريم” :
– وأنا جاهز فى أى وقت .. كلمنى بس على الموبايل وقولى المعاد المناسب ليكوا
تناول “كريم” الكارت منه ووضعه فوق المكتب قائلاً :
– تمام
نهض “آدم” قائلاً :
– بعد اذنك
خرج “آدم” من مكتب “كريم” .. لم يشأ الخروج من القرية .. مجرد معرفته بأن “آيات” فى هذه القرية يجعله يشعر بأنه قريباً منها .. أخذ يدور فى القرية يتأملها بأعين الإعجاب .. راقت له التطورات التى أدخلها “كريم” على القرية .. توجه الى البحر .. رفع حاجبيه بدهشة وهو يرى النساء جالسات بدون أن يرتدين ملابس البحر .. فمن المعروف أن شواطئ القرى السياحية الكبرى غير مسموح بالتواجد على الشط بدون ملابس البحر .. ظل يتمشى بمحاذاة البحر وهو يشعر بسكينة وراحة لم يشعر بهما فى مكان آخر .. عاد أدراجه وهو يدور بعينيه فى القرية لا ييأس من البحث عنها .. رآهـــا .. جالسه على أحد المقاعد تعقد ذراعيها أمام صدرها .. شارده .. تنظر أمامها .. عاقدة حاجبيها .. اقترب منها .. رغماً عنه لاحت ابتسامه على شفتيه .. كاد أن يقترب أكثر ويتحدث معها .. إلا أنه تذكر ما حدث لها بسببه .. وبما قيل عنهما فى الصحف .. نظر حوله ليجد الأمر لا يخلو من وجود بعض الأشخاص هنا وهناك .. عاد ينظر اليها مرة أخرى بحسرة وهو يتمنى الإقتراب منها .. فى تلك اللحظة التفتت .. فتلاقت نظراتهما .. شعرت بالدهشة وهى تراه أمامها .. ود لو اقترب منها وتحدث معها .. لكنه خاف عليها من نظرات الناس وكلامهم .. أطرق برأسه وتنهد بأسى .. وأرغم نفسه على التوجه الى حيث أوقف سيارته .. تابعته “آيات” بعينها فى دهشة .. ترى لماذا أتى ؟ .. ولماذا وقف ينظر اليها ؟ .. ولماذا ذهب ؟ .. عادت لتلتفت أمامها وهى توبخ نفسها عن الإهتمام بأمره … حثت نفسها قائله .. لا شأن لكِ به فليفعل ما شاء وقتما شاء !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *