جواد بلا فارس ٦

جواد بلا فارس ٦

***************************************
أنهت “أسماء” عملها وشعرت بالإرهاق والجوع فتوجهت الى الإستراحة المخصصة للموظفين .. جلست على احدى الطاولات وبدأت فى تناول طعامها .. سمعت فتاتين فى الطاولة بخلفها تقول احداهما للاخرى :
– لا بس فى ناس محترمة برده
ردت الاخرى قائله :
– أيوة فى ناس محترمة بس اللى اسمه “على” ده راجل قليل الأدب بيبص للبنات بصات وحشه واتحرش بيا قبل كده
انحشر الطعام فى حلق “أسماء” .. امتدت يدها الى كوب الماء وتناولت عدة رشفات منه وهى تسمع التاة تقول :
– معاكى حق أنا برده مبرتاحلوش خالص حتى بفكر نشتكيه للأستاذ “كريم” .. هو راجل محترم وأكيد هيمشيه
قال الفتاة :
– يا ستى مش عايزين مشاكل .. ممكن “على” ده يقول اننا بنتبلى عليه وشكلنا احنا اللى هيكون وحش
بدا الدموع فى عيني “أسماء” وتجعد جبينها بقوة وهى تتذكر تحرشات “هانى” بها والتى كادت أن تتنساها وتنسى كل ما حدث قبل قدومها الى القرية .. لكن ها هى تلك الذكريات الكريهة تعود لتطفو على سطح ذكرياتها مرة أخرى .. قامت من فورها وألقت نظرة على الفتاتان ثم توجهت منطقة كالسهم تبحث عن … “على” !
كانت تشعر ببركان غضب بداخلها .. كادت أن تأتى بما فى معدتها وهى تتذكر اضطرارها للإستسلام لـ “هانى” بسبب خوفها وجبنها .. اعادت كلمات الفتاة فى عقلها وشعورها بالخوف من الكلام والتحدث بما يحدث معها .. تخيلت “على” وهو يفعل مع الفتاة كما فعل “هانى” معها .. أخذ غضبها فى التزايد الى أن وصل لقمته .. ها هى وجدت مبتغاها .. “على” جالس على أحد المقاعد فى الحديقة .. انطلقت فى اتجاهه .. وقفت أمامه وهى تصرخ فيه بغضب هادر :
– عامل فيها راجل محترم .. هو ده بأه الدين اللى ربنا قال عليه
نظر اليها “على بدهشة شديدة وهو يحاول استيعاب ما تقول .. فأكملت بغضب :
– انت انسان حقير ومعندكش أخلاق وأنا مش هسكت أنا هقول لأستاذ “كريم” ولو معملش حاجة وطردك من هنا أنا هسيب القرية دى لان ميشرفنيش انى أشتغل مع واحد سافل زيك
قالت ذلك ثم غادرت مسرعة .. امتقع وجه “على” بشدة وهو يستمع الى تلك الكلمات التى انهالت بها عليه .. هب واقفاً وركض خلفها ثم وقف أمامها يمنعها من التحرك ونظر اليها بغضب قائلاً :
– ايه اللى انتى بتقوليه ده
صاحت بغضب متهكمة :
– أيوة مثل مثل .. ما انت رائع أوى فى التمثيل .. انت عارف كويس أنا بتكلم عن ايه
كاد “على ” أن يجن من حديثها واسلوبها فصاح بغضب :
– والله ما فاهم انتى بتتكلمى عن ايه بالظبط .. ولا فاهم انتى ليه بتشتميني كده
قالت “أسماء” وهى تنظر الييه بإشمئزاز :
– سمعت بنتين وهما بيتكلموا مع بعض فى الكافيتيريا عن اللى انت بتعمله فى البنات وتحرشاتك بيهم ونظراتك ليهم .. انت بجد انسان حقير أوى بجد .. وراسم نفسك وعامل انك محترم بس أهو ربنا كشفك على حقيقتك
نظر اليها “على” بأعين تشع غضباً وهو يضم قبضتى يده بقوة حتى ابيضت أصابعه وهرب الدم منها .. قال بصرامة :
– والله العظيم لو مكنتيش بنت أنا كنت عرفت شغلى معاكى .. مين البنتين اللى بتقولى انك سمعتيهم بيتكلموا عنى ؟
نظرت اليه “أسماء” وقد شعرت ببعض الخوف من نظرات عينيه الغاضبة فلم يسبق لها أن رأته غاضباً هكذا .. قالت بتوتر :
– أعدين فى الكافيتيريا
أشار لها بحزم أن تلحق به وقال :
– وريهملى
ذهبت معه فى اتجاه الكافيتريا .. حمدت الله أن الفتاتان مازلتا فى معقديهما .. أشارت “أسماء” فى اتجاه طاولتهما فإتجه اليهما “على” .. بمجرد أن رأوه توقفوا عن الكلام .. نظر اليهما “على” بغضب قائلاً وهو يحاول أن يتحكم فى أعصابه :
– أنا عملت ايه بالظبط ؟ .. ايه اللى قولتوه عنى ؟
وقفت “أسماء” تراقب ما يحدث بإهتمام وقد عقدت ذراعيها أما صدرها .. قالت احدى الفتيات بإرتباك :
– ما قولناش حاجة عنك يا أستاذ “على”
صاحت أسماء” بحده وقد ظنت الفتاة خائفة من “على” :
– متخفيش منه .. قولى اللى حصل
قالت الفتاة وهى تنظر الى “اسماء” بإستغراب :
– مفيش حاجة حصلت .. أنا متكلمتش على أستاذ “على” خالص
قالت “أسماء” بحدة وهى تقترب من الفتاة :
– ازاى يعني أنا سمعتك بتقولى انه بيبص للبنات بطريقة وحشه وانك اتحرش بيكي
احمر وجه الفتاة بشدة وأطرقت برأسها وهى تقول :
– أنا مكنش قصدى الأستاذ “على” .. انا كان قصدى “على” اللى بيشتغل فى الروم سيرفيس
اضطربت “أسماء” وهو تشعر بالخطأ الفادح الذى وقعت فيه .. قال “على” بصرامة :
– اسمه ايه بالظبط ؟
أخبرته الفتاة عن اسمه كاملاً .. فطلب منها الحضور معه .. توجه بالفتاة الى مكتب “كريم” وقصت الفتاة عليه ما حدث .. و طلبت حضور فتاة أخرى والتى أكدت أن هذا هو ما حدث معها هى الأخرى .. لم يكن مصير “على” هذا سوى الطرد من القرية .. فرحل وهو مطرق الرأس بعدما سمع تعنيفاً شديداً من كل من “كريم” و “على” .. خرج “على” من مكتب “كريم” بعد انتهاء المشكلة متوجهاً الى شقته .. ما كاد يصل الى البناية حتى وجد “أسماء” واقفة أسفلها وقد بدا عليها التوتر .. تجاهلها تماماً وأطرق برأسه وهو يهم بدخول البناية لكنها أوقفته قائلاً :
– لو سمحت
توقف دون أن ينظر اليها .. صمتت لبرهه ثم قالت بإضطراب :
– أنا آسفة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *