جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
تلقت “إيمان” اتصالاً من والدتها تقول لها :
– “إيمان” عايزاكى شوية تعالى
– أنا فى الشغل يا ماما
– لا سيبى الشغل دلوقتى وتعالى
قالت “إيمان” بقلق :
– خير يا ماما فى حاجة
– أيوة بعمل محشى وبط وعايزاكى تساعديني
هتفت “إيمان” بغيظ :
– محشى وبط ايه يا ماما دلوقتى بقولك عندى شغل
– طيب خلصى بسة وتعالى .. سلام
بعد عدة ساعات أنهت “إيمان” عملها وتوجهت الى البناية التى تقسم فيها .. وقفت “أمام البناية المغلقة وهى تبحث عن مفتاحها فى حقيبتها فلم تجده .. يبدو أنها نسته فى الحقيبة الأخرى عندما بدلتهما هذا الصباح .. كادت أن تعيد أدراجها عندما وجدة “كريم” مقبلاً فى اتجاه البناية .. اضطربت كعادتها عندما تراه ووقفت فى جانباً .. أخرج مفاتيحه وفتح البوابة ثم رجع خطوتين للخلف وأشار لها بالدخول قائلاً :
– اتفضلى
ودون أن تنظر اليه دخلت وصعدت الدرجات بسرعة وسمعته يغلق البوابة خلفها .. صعدت الى الدور العلوى حيث شقة والدتها .. أمضت “إيمان” الساعات فى اعداد الطعام وهى تهتف بحنق :
– ماما انتى عازمة جيش .. ايه الأكل ده كله
قالت والدتها بحزم :
– احشى وانتى ساكتة
اكملت “إيمان” عملها الدؤب وبعدما انتهت .. من عملها ومن طاقتها ! .. جاءت مهمة تسوية الطعام التى استغرقت وقتاً حتى شعرت “إيمان” أن قدميها وظهرها يصرخان ألماً .. رات أمها تعد صنية كبيرة محملة بالطعام .. فنظرت اليها “إيمان” بإستغراب قائله :
– لمين ده
قالت أمها وهى تكمل مهمتها فى اعداد الصنية :
– شششششش
حملت أمها الصنية وتوجهت الى الباب قائله :
– افتحى الباب
فعلت “إيمان” وهى مازالت تشعر بالدهشة .. هبطت والدتها الدرجات .. لم تغلق “إيمان” الباب بل ظلت مكانها تسمع صوت أقدام أمها على الأرض ثم صوت جرس .. و .. :
– ازيك يا أستاذ “كريم”
فتحت “إيمان” فاها فى دهشة واتسعت عيناها وأطرقت السمع
ابتسم “كريم” قائلاً :
– الحمد لله .. ازى حضرتك يارب تكون القرية عجبتكم
سمعت أمها تقول بحماس :
– دى زى الفل .. الهى يباركلك يارب.. ده أنا سمعه عنك سمع خير .. “على ” و “إيمان” ملهمش سيرة غير عنك
ضربت “إيمان” كفها بوجنتها وهى تمتم بصوت خافت :
– هاااااار اسود
سمعت أمها تكمل بنفس الحماس :
– اتفضل يا أستاذ “كريم” دى حاجة بسيطة كدة مش أد المقام
تناول “كريم” منها الصنية بحرج وهو يقول مبتسماً :
– تسلم ايدك بس مكنش فى داعى تتعبى نفسك وبعدين ده كتير أوى
قالت أمها بمرح :
– كتير ايه .. ده انتوا يا عيني شابين أعدين لوحدكوا فى الشقة لا فى واحدة تطبخ ولا تعملكوا حاجة .. الهى يرزقك انتى و “على” ابنى ببنتين طيبين زيكوا كده
ابتسم “كريم” قائلاً :
– متشكر أوى .. ومعلش تعبينك معانا
قالت “أمها” بحماس :
– لا أبداً متقولش كده ده انت معزتك من معزة “إيمان” و “على” .. آه والله .. وبعدين أنا معملتش الأكل ده .. دى “إيمان” هى اللى أصرت تعمله بنفسها
ضربت “إيمان” وجنتها مرة أخرى وهى تتمتم :
– بتعملى ايه يا وليه
أكملت والدة “إيمان” قائله بحماس :
– أصل “إيمان” بنتى من صغرها وهى ايدها معايا فى شغل البيت .. وما شاء الله عليها دلوقتى بتعمل الأكل أحسن منى كمان .. آه والله .. نفسها فى الأكل حلو أوى .. ما انت هتدوق وتبقى تقول رأيك بأه
– تسلم ايدها
ضغطت “إيمان” على انسانها بشدة وهى تمتم بغيظ :
– حسبي الله ونعم الوكيل
قالت “أمها قبل أن تغادر :
– يلا بالهنا والشفا ولو احتجت حاجة أنا زى أمك بالظبط متتكسفش
ابتسم قائلاً :
– متشكر أوى .. تسلمى
صعدت أمها لتفاجأ بـ “إيمان” الواقفة على باب الشقة وتنظر اليها بغيظ . .ما كادت أمها تدخل وتغلق الباب حتى هتفت “إيمان” بغضب :
– ايه يا ماما جو أفلام الأيبض والاسود ده .. ايه اللى انتى عملتيه ده
قالت أمها ببرود :
– عملت ايه يعنى .. النبي وصانا على سابع جار وده مش جار بس ده صاحب الفضل عليكي وعلى “على”
قالت “إيمان” بحده :
– ماما انتى عارفه كويس أنا قصدى ايه .. انا فهماكى كويس
أشاحت أمها بيدها وهى تنصرف قائله :
– يختى اتنيلى على الله يجي بفايدة بس
تابعتها “إيمان” بعينيها وهى تشعر بالغضب والغيظ