جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
عبر “كريم” بسيارته بوابة القرية وأوقفها أمام المبنى الذى يحوى صالة الألعاب والتفت اليها قائلاً :
– اشوك فى اجتماع بالليل ان شاء الله
ابتسمت قائله :
– ان شاء الله
كادت أن تهم بالإنصراف لكنها عدلت عن رأسها ونظرت اليه قائله :
– ممكن أسألك عن حاجة
ابتسم قائلاً وهو يلتفت اليها :
– آه طبعاً اتفضلى
صمت قليلاً تحاول البحث عن كلمات مناسبة لتصوغ عبارتها .. ثم قالت :
– انت ليه اخترتنى أنا بالذات .. وبالسرعة دى .. يعني كل حاجة حصلت فجأة .. وبعدين احنا متكلمناش مع بعض ولا حاجة .. يعني ليه حسيت انك عايز تتقدملى أنا وكمان كتب كتابة مش خطوبة
نظرت اليه تنتظر جواباً لأسئلتها .. التفت بجسده اليها ونظر اليها قائلاً بجدية :
– بصى يا “إيمان” .. أنا شخص عملى شوية .. يعني عندى واحد زائد واحد يساوى اتنين .. كنت بدور على زوجة بمواصفات معينة .. والصفات دى فعلا لقيتها فيكي .. وعشان كده مترددتش لحظة
سألته بصوت خافت :
– ايه هى الصفات دى
ابتسم لها بحنان قائلاً :
– أولا انها تكون انسانه ملتزمة وعارفه ربنا وده لمسته فيكي من لبسك ولما كنتى بتغضى بصرك لما بتشوفيني .. كمان أنا بحب البنت الخجولة الحييه .. وده لمتسه فيكي كل ما بقابلك .. يمكن دى أكتر صفة أنا كنت حابب انى أور عليها وألاقيها فى الانسانه اللى ارتبط بيها .. كمان كنت عايز واحدة باره بأهلها .. وده لمسته من كلام مامتك عنك .. كمان كنت عايزها من بيت طيب .. لان اخواتها دول هيبقوا خيلان ولادى .. وطبعاً اخوكى “على” ما شاء الله عليه راجل محترم جداً .. وكمان مامتك وباباكى ناس طيبين .. كنت عايز واحدة متحطش راسها براسى يعني واحدة أحس بضعفها وبانها أنثى وده لمسته ساعة المشكلة اللى فى الاجتماع الأول لما مشيتيى وسيبتى الاجتماع .. كان ممكن تقفى وتسمعيني كلمتين فى العضم .. بس انتى مشيتي بهدوء.. ولما عرفتى انك فهمتيني غلط وحسيتى بالذنب مكنتيش عارفه تتعاملى معايا ولا عارفه تواجهيني .. وغير ده كله أنا حسيت بإنجذاب نحيتك .. ودى مش هقدر أفسرها لانها حاجه تتحس متتقلش .. حاجه بتحسيها بقلبك وبتلاقيه بيقولك هى دى الإنسانه المناسبة ليك .. وطبعاً أولاً وأخيراً الاستخاره والاستشارة .. وأنا استخرت ربنا .. واستشرت “آيات” وسمعت عنك كل خير
ابتسمت “إيمان” وأومأت برأسها وقد أشعرتها كلماته بالراحة .. أمسك يديها فارتجفت بين أصابعه .. نظرت الى عينيه التى تحتويها وهو يقول :
– انتى بأه وافقتى عليا ليه ؟
ابتسمت بخجل وقالت وهى تنظر الى يدها التى فى يده :
– حسيت انك انسان محترم ومعارف ربنا .. وكمان “على” اتعامل معاك وشكر فى أخلاقك جداً .. وكمان “آيات” شكرت فيك .. واستخرت ربنا ووافقت
نظر اليها متفحصاُ قائلاً بخبث :
– بس كده .. يعني محستيش بأى كيميا خالص
توردت وجنتاها خجلاً وسحبت يدها من يده
فقال بعتاب :
– ماشى وأنا اللى كنت فاكرك .. بس خلاص هعمل ايه حظى كدة
نظرت اليه بأشاح بوجهه عنها .. تمتمت بحزن :
– انت زعلت
لم يجيبها فقالت :
– انا بتكسف على فكرة .. يعنى حتى لو حسه بحاجه مش هعرف أقول دلوقتى
التفت اليها قائلاً وهو رفع أحد حاجبيه :
– ماشى .. وأنا هستنى .. كده عليكي ليا حاجتين .. الأول اعتراف مهم .. والتانى الدبلة اللى لبستها لنفسى امبارح
ضحكت فقال بمرح :
– مش هتنازل عن حقى على فكرة .. خلى بالك يعني
أومأت برأسها ونزلت من السيارة .. ابتسم لها قبل أن ينطلق الى الجراح ليصف سيارته وينزل متوجهاً الى مكتبه