جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
دخلت “آيات” البيت ليتنامى الى مسامعها صوت شهقات بكاء قادم من غرفتها .. تركت ما بيدها أمام الباب وأغلقته وتوجهت مسرعة لتجد “أسماء” جالسه على فراشها تدفن وجهها بين يديها وتبكى بحرقه .. اقتربت منها “آيات” وقالت بلوعة :
– “أسماء” مالك فى ايه ؟
قالت “أسماء” وهى تحاول أن توقف بكائها دون جدوى :
– مفيش حاجة
جلست “آيات” بجوارها وهى تقول بحده :
– ازاى يعني مفيش حاجة
قالت “أسماء” بنفاذ صبر وهى تكفكف دمعها :
– قولتلك مفيش حاجة يا “آيات” .. شوية وهبقى كويسة
هتفت “آيات” بحدة وقد غاظها كتمان “أسماء” لمشاعرها وأحزانها دائماً :
– انتى على طول كدة .. عمرك ما جيتي قولتيلى يا “آيات” أنا مضايقه من كذا .. على طول بتشيلى فى قلبك وتسكتى .. بجد يا “أسماء” أنا مكنتش مصتورة ان أنا ولا حاجة بالنسبة لك
نظرت اليها “أسماء” قائله :
– ازاى يعني ولا حاجة .. أنا مليش غيرك أصلاً وانتى عارفه كدة
– لو كان فعلاً ملكيش غيري كنتى حكتيليى على اللى جواكى مش قفلتى على نفسك كده
تنهدت “أسماء” بحزن وقالت :
– لما بتكون المشكلة ملهاش حل مبعرفش أتكلم فيها . .بحس الكلام هيتعبنى على الفاضى
– ومين قالك ان ملهاش حل .. اتكلمى يمكن أعرف ألاقيلها حل
قاتل “أسماء” بمرارة :
– لا ملهاش حل .. ومستحيل يبقى ليها حل
– ايه هيا المشكلة اللى ملهاش حل ؟
فى تلك اللحظة دخلت “إيمان” الى البيت وأغلقت الباب بهدوء فلم ينتبه أحد الى صوت اغلاقه .. كادت أن تتوجه الى غرفتها لكنها تسمرت فى مكانها عندما سمعت “أسماء” تقول :
– أنا بحب “على”
شعرت “آيات” بالدهشة وهى تنظر الى “أسماء” قائله :
– “على” مين ؟
نظرت اليها “أسماء” قائله ودموعها تبلل وجهها :
– “على” أخو “إيمان”
اضطربت “إيمان” بشدة ولم تدرى كيف تتصرف .. أهداها عقلها الى أن تعود وتفتح الباب وتغلقه بقوة .. هبت الفتاتان عندما استمعا الى صوت اغلاق الباب .. وقفت “إيمان” على باب غرفتيهما فالتفتت “آيات” اليها .. قالت “إيمان” بسرعة متظاهرة بالمرح :
– ازيكوا يا بنات .. أنا داخلة أغير هدومى لان “كريم” مستنيني تحت
أومات “آيات” برأسها وهى تبتسم بوهن .. دخلت “إيمان” غرفتها وهى تتنهد بقوة وبأسى
قامت “آيات” وأغلقت الباب ثم عادت للجلوس بجوار “أسماء” وقالت لها :
– احكيلي اللى حصل .. واشمعنى “على” بالذات
قصت لها “أسماء” كل مواقفها مع “على” .. فقالت “آيات” :
– يعني “على” كان السبب انك متحضريش امبارح كتب كتاب “إيمان”
– كنت مخنوقة أوى .. لما قالى صحابك محترمين حسيت انى مجروحة منه أوى
صمتت قليلاً ثم نظرت الى “آيات” قائله بحيرة :
– أنا مش عارفه أنا ليه حسيت نحيته بكدة .. يعني هو جد أوى معايا .. وناشف .. بس معرفش .. عارفه لما تحسى انك منجذبه لحاجة لانها ضدك .. لانها مختلفة عنك .. أنا حسيت ان ده اللى خلانى أتعلق بيه كده .. انه مختلف عن أى حد شوفته وعن أى حد عرفته
لاحت ابتسامة على شفتيها وهى تقول :
– تعرفى انه قالى انه مش بيحب يعمل حاجة غلط مع بنت عشان مراته اللى هيتجوزها .. يعني مش عايز يخون مراته وهو أصلاً لسه مشفهاش ولسه ميعرفش هى مين .. هو فى حد كده
ثم قالت :
– ورغم انى فى نظره غلط .. الا انه مش بيتكلم معايا بشدة أو بعنف أو بإحتقار .. بالعكس بحس انه بيتكلم معايا براحه وبشويش .. مش بيقولى كلام جامد يكرهنى فى عيشتى .. بالعكس بحسه عارفه أكنه بياخد بإيدى واحدة واحدة .. لما اعتذرلى كنت فرحانه أوى .. حسيت انه مهتم ولو شوية صغيرين انه ميزعلنيش أو انى أبقى مضايقه منه .. فضل يكلمنى بالراحة على اللبس وعلى الحجاب .. من غير ما يجرحنى ومن غير ما يقولى انتى غلط وهتدخلى النار .. لأ .. كان بيتكلم براحه .. غصب عنى حسيت انى اتشدتله .. نفسي يفضل يتكلم معايا كده وينصحنى على طول .. مش فى اللبس بس ..لأ فى كل حاجه
ران الصمت بينهما .. فقالت “آيات” بحماس :
– “أسماء” يمكن بس انتى عجبك اسلوبه مش أكتر من كده .. يعني مش حب ولا حاجة زى ما انتى متصوره
قالت “أسماء” بصوت باكى وقد عاودت عبراتها التساقط على وجهها :
– أنا كنت فاكرة كده .. فضلت أقول لنفسى كده .. بس لما عرفت انه بيحب “سمر” وعايز يتجوزها حسيت انى قلبي موجوع أوى .. مش قادرة أتخيله مع “سمر” ولا مع أى واحدة .. مش قادرة أتخيل انى ممكن معرفش أتكلم معاه تانى .. أو انه يختفى فجأة من حياتى .. حسه انى عايزاه فى حياتى على طول يا “آيات” .. معرفش أنا عمرى ما حسيت كده .. وعلى طول بستخف بالناس اللى بتحب وبتتعلق بغيرها .. بس أنا فعلاً حسه انى اتعلقت بيه أوى .. تعرفى أنا نفسى دلوقتى حالاً أتكلم معاه .. فى كل حاجة .. نفسى أحكيله على كل حاجة
تعالت شهقاتها وهى تقول بصوتها المرتجف الباكى :
– نفسى أحكيله على بابا وماما ومشاكلهم وخناقاتهم .. نفسى أحكيله على احساسى بعدم الأمان .. نفسى أحكيله على الحاجات اللى بتخوفنى .. نفس أحكيله على “هانى” واللى عمله معايا .. حسه انى عايزه أحكيله على كل حاجة .. أنا على طول بخبى مشاعرى جوايا ومش بحب أتكلم مع حد عن احساسى .. بس أنا حسه انى عايزه أحكيله هو على كل حاجة .. أول مرة أحس بكده .. أحس انى عايزه أطلع اللى جوايا لحد .. عايزه أعيط أدامه .. عايزه أصرخ .. عايزه أخرج كل اللى جوايا .. وبعد ما أخلص يتكلم معايا وأسمع منه
نظرت اليها “آيات” بحزن فقالت “أسماء” بمرارة وهى شاردة :
– بس هو بيحب “سمر” .. طبعاً شايفها أحسن منى مليون مرة .. وان هى دى البنت اللى تستحق تكون مراته
نظرت الى “آيات” بأعين دامعة وهى تقول بألم :
– عايزة أمشى من هنا يا “آيات” عايزه أروح أى مكان تانى غير هنا .. بس مليش مكان أروح فيه .. مش عارفه أروح فين
انفجرت “أسماء” فى البكاء مرة أخرى فأحاطتها “آيات” بذراعيها تشاركها عبراتها هى الأخرى وهى تشعر بالألم من أجلها !