جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
تمددت “آيات” على فراشها وهى تشرد فى كلام “كريم” الذى رواه لها عن “آدم” وعن ظنه أنها فارقت الحياة .. تذكرت “آيات” نظرات عينيه يوم أمس ولهفته عليها .. ودموعه التى كانت تملأ عينيه .. شعرت بالدهشة .. لماذا يهتم بدفنها وبدفن “حليمة” و بإستخراج شهادة وفاة لها .. لماذا شعر بهذه السعادة لدرجة أنه بكى عندما وجدها حية أمامه .. لماذا هذا الإهتمام ؟! .. ظل السؤال فى عقلها بلا اجابة
********************************
التفت “زياد” ليقول لـ “آدم” الجالس بجواره على الشط :
– “آدم” أنا رأيى تسيب العين السخنة دلوقتى لان بجد الدنيا مولعه على الأخر
صمت “آدم” لبعض الوقت وهو ينظر الى البحر ثم قال :
– مش همشى
نظر اليه “زياد” قائلاً :
– طيب هتعمل ايه ؟ هتفضل آعد هنا فى قرية “شكرى” ؟
لمعت عينا “آدم” واحتفظ بصمته .. فهتف “زياد” :
– أنا مش حابب استنى فى القرية المقرفة دى
ثم أشار الى بعض الفتيات والشباب على بعد عدة أمتار منهما والذين يلهون معاً بجرأة قائلاً :
– مش شايف المناظر .. الواحد حاسس انه فى مكان موبوء
ثم زفر بحده وقال :
– أنا خلاص قرفت بأه من الشغلانه دى .. حاسس بجد انى عايز أسيب المكان ده .. انا بقالى سنين بشتغل فى السياحة لما جبت أخرى خلاص
قال “آدم” بثقه :
– متقلقش هلاقى حل
التفت اليه “زياد” قائلاً :
– حل ايه ؟
قال “آدم” وقد لمعت عيناه بلؤم :
– بكرة تعرف
ثم عاد ينظر الى البحر أمامه وهو عازم على التمسك بـ “آيات” بكل ما أوتى من قوة
**************************************
حاولت “آيات” فى الأيام التاليه اشغال نفسها بعملها ونسيان ما حدث .. كانت تشعر بالحزن والألم عندما ترى اثنان ينظران اليها ثم تنحى احداهما وتهمس فى أذن الأخرى .. لكنها حاولت أن تحتسب أجر ذلك البلاء الذى وقع بها .. كانت تعمل بهمة ونشاط لكى ترهق عقلها وجسدها حتى لم يعد لديها قدرة على التفكير فى همومها .. لكن السؤال عن سر اهتمام “آدم” بها ظل فى رأسها بلا اجابة ..
مارست” إيمان” عملها المعتاد فى صالة الألعاب الرياضية .. كانت تشعر بسعادة بالغة لممارسة هذا العمل لانه يشجعلها على اللعب هى الأخرى ومشاركة هؤلاء الفتيات فى محاولة انزال وزنها .. علمت منهم وصفات مجربة فى فقدان الوزن وكونت مجموعة من الفتيات ليشجعوا بعضهن البعض على السير على أحد الأنظمة الغئاشية لفقدان الوزن .. وكانت هى قائدة تلك المجموعة .. شعرت بالحماس الشديد فى مواصلة النظام الغذائي هذه المرة .. فلكم بدأت فى الأنظمة والتى كان مصيرها الفشل الذريع لقلة حماستها ولقلة عزيمتها .. اما هذه المرة فالأمر مختلف .. كانت ولأول مرة منذ فترة طويلة تشعر بالسلام الداخلى مع نفسها .. وكأنها تصالحت معها .. وبدأت فى النظر الى نفسها بشئ من الإيجابية .. انهت كتابة التقرير الإشرافى الذى طلبه “كريم” من كل مشرفى القرية وتسليمه له فى نهاية كل اسبوع .. ذهبت فى اتجاه مكتبه تقدم قدماً وتؤخر الأخرى .. لا تعلم لما يعتريها هذا التوتر الشديد كلما صادفته أو تحدثت معه .. حاولت البحث عن “آيات” لإعطائها الملف لتسلمه بدلاً منها .. لانها شعرت أنها لان تملك الجراة لموادهته وخاصة بعدما حدث فى الإجتماع .. توجهت “آيات” الى مكتب “كريم” وسلمته تقرير “إيمان” عن صالة الألعاب الرياضية .. تفحص الملف بنظرة سريعة وقبل أن تغادر “آيات” أوقفها قائلاً :
– هى لسه مضايقة منى ؟
قالت “آيات” على الفور :
– لا بالعكس .. دى محرجة منك جداً .. عشان اللى حصل وانها فهمتك غلط فى الإجتماع
أومأ “كريم” برأسه وغادرت “آيات” المكتب