جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
تعالت الزغاريد .. ارتدت “إيمان” فستاناً وردى اللون .. ووضعت القليل من مساحيق التجميل والتى أبرزت جمالها .. صففت لها “آيات” شعرها بعناية بشكل جميل .. كانت سعيدة وهى تنظر الى نفسها فى المرآة وقد بدت بشكل لم تتوقع أن تراه فى مرآتها يوماً ..
جاءها اتصال من “سمر” تخبرها بأنهما على مشارف القرية .. خرجت “إيمان” وقالت لـ “على” بلهفة :
– “على” ربنا يكرمك .. “سمر” ومامتها أدام البوابة ممكن تروح تجيبهم
توجه “على” الى البوابة فوجد سيارة تقودها سيدة كبيرة وبجوارها “سمر” .. هز رأسه واقترب من المرأة قائلاً :
– أهلاً وسهلاً
ابتمست قائله :
– أهلاً بيك
أشار لها “على” بالطريق الذى يجب أن تسير فيه .. فقالت له :
– طيب اركب معانا
قال بحرج :
– لا اتفضوا
رمقته “سمر” بطرف عنيها قبل أن تنطلق أمها بالسيارة .. كان لقاء الفتاتان حاراً :
– وحشتيني أوى أوى أوى
– انتى كمان يا “سمر” وحشتيني أوى
كادت الدموع أن تفر من عيني “إيمان” فصاحت “آيات” :
– لا أبوس ايدك أنا ما صدقتش انى ظبطته
تعانقت “آيات” و “سمر” فى اشتياق وكل منهما سعيدة برؤية الأخرى
التفتت “سمر” قائله :
– أمال فين “أسماء”
قالت “آيات” بحزن :
– تحت تعالى ننزلها
**************************************
حضر المأذون .. و … تم زواج “كريم” و “إيمان” وسط فرحة الأهل والأصدقاء .. لم تتوقف والدة “إيمان” عن الزغاريد كانت سعادتها لا توصف بالكلمات ولا بالعبارات .. بكت أكثر من مرة وهى تتطلع الى ابنتها التى قالت بمرح :
– ماما محسسانى انى اتجوزت خلاص .. ده كتب كتاب يعني أعدالك مش راحه فى حته
استأذن “كريم” ليدخل للعروس يُلبسها شبكتها .. صاحت “إيمان” فى لوعة :
– لازم يعني ؟
ضحكت “آيات” قائله :
– لا مش لازم خالص .. ربنا معاك يا أخويا يا حبيبى
دخل “كريم” متوجهاً اليها وقفت وهى تنظر أرضاً وهى تسمع صوت خفقات قلبها المضطرب داخل صدرها .. مد يده اليها .. فتسمرت مكانها وهى تفرك يديها بتوتر .. ضحك ضحكة خافته وهو يقول :
– مش هاكلها متخفيش .. أنا هلبسك الشبكة بس
أطلقت “آيات” ضحكة عالية
بينما أطلقت “سمر” وأمها ضحكات خافته .. نظرت اليها والدتها قائله :
– بت يا “إيمان” اخلصى
كادت أن تبكى وهى تتمتم بصوت مضطرب :
– هلبسها أنا
ابتسم “كريم” قائلاً :
– طيب ماشى .. ممكن ألبسك الدبلة على الأقل
أومأت برأسها وهى مازالت تنظر أرضاً .. وبعد عناء ومجاهدة للنفس .. مدت يدها لترسى الكهرباء فيها بعدما التقطها “كريم” فى راحته .. ألبسها دبلتها وهى لم تستطع منع تلك البسمة التى قفزت الى شفتيها .. أعطاها دبلته الفضية لتلبسه اياها .. اختفت ابتسامتها وهى تقول بصوت خافت :
– لازم ؟
ضحك بخفوت قائلاً وهو يرتديها بنفسه :
– لا مش لازم دلوقتى نأجلها بعدين
أطلقت والدة “إيمان” زغروته عاليه .. خرج “كريم” يستقبل التهانى بالخارج .. بينما جلست “إيمان” مع صديقتيها وهى تشعر بسعادة لم تشعر بها من قبل
انحنت “آيات” على “سمر” قائله :
– هنزل أشوف “أسماء” وآجى
أومأت “سمر” برأسها .. خرجت “آيات” من الشقة .. لكن فجأة تجمدت فى مكانها وهى ترى “آدم” الواقف أمام الباب يتحدث فى الهاتف .. أغلق سريعاً بمجرد أن رآها .. نظرت أرضاً .. وبدأت فى نزول الدرج .. هتف قائلاً :
– “آيات” .. ممكن بس أقولك حاجة
قالت وهى تستمر فى النزول دون أن تلتفت اليه :
– لا مش ممكن
نزل مسرعاً ووقف أمامها يعترض طريقها .. نظرت اليه بغضب وصاحت :
– ابعد لو سمحت
وقف أمامها بعناد قائلاً :
– اسمعينى الأول
صاحت بحده :
– مش عايزه أسمعك .. ابعد من أدامى
– “آيات” أنا عارف انى غلطت .. بس أنا كنت مضطر .. ليه مش عايزه تفهمى
نظرت اليه بإحتقار قائله :
– وأنا كنت فى الشارع من غير بيت ومن غير فلوس لكن معملتش زيك .. رغم انى بنت وضعيفه .. وكان ممكن أضيع نفسي .. بس أنا حافظت على نفسى لانى مش دى أخلاقى ولا دى تربيتي
أطرق “آدم” برأسها وقد آلمه كلامها بقدر ما آلمه نظرة الإحتقار فى عينيها .. ابتعد وأفسح لها الطريق .. نزلت مسرعة وهى تحاول منع الدموع من التجمع داخل عينيها .. توجهت الى غرفة “أسماء” فوجدتها تقف فى الشباك .. اقتربت منها قائله :
– “أسماء” أعده هنا لوحدك ليه .. يا بنتى اطلعى اعدى معانا
التفتت اليها “أسماء” وقالت بوجوم :
– لا مش عايزه .. اطلعى انتى
وقفت “آيات” بجوارها وهى تقول بحنان :
– طيب قوليلى مالك
سقط ضوء القمر على عينيها فلمعت فيهما الدموع .. ثم نظرت الى “آيات” قائله بصوت باكى :
– حسه ان مليش مكان بينكوا
قالت “آيات” وهى تربت على ظهرها :
– ليه بتقولى ده
صاحت “أسماء” وهى تبكى :
– عشان هى دى الحقيقة .. أنا فعلاً مليش مكان هنا .. بس أنا مش عارفه أروح فين .. انا لو فكرت أمشى من هنا مش هعرف أروح فى حته
قالت لها “آيات” بحنان :
– وليه عايزة تمشى من هنا يا “أسماء” .. فى حد ضايقك ؟
أطرق برأسها وهى تهزها نفياً وتقول بصوت خافت :
– لا مفيش حد ضايقنى
– لا أنا حسه ان فى حد ضايقك .. انتى كنتى كويسه .. لكن بقالك كام يوم مش مظبوطة خالص .. أكيد فى حاجة حصلت
مسحت “أسماء” عبراتها وهى تقول :
– لا متشغليش بالك .. يلا اطلعى عشان “إيمان”
قالت “آيات” بإصرار :
– مش هطلع الا اذا طلعتى معايا
نظرت اليها “أسماء” بحزم وهى تقول :
– أنا مش هطلع .. اطلعى انتى لو سمحتى .. انا بجد حبه أفضل لوحدى شوية .. معلش يا “آيات” بس فعلاً مش حبه أتكلم فى أى حاجه
قالت “آيات” بإستستلام وهى ترمقها بنظرات حزينه :
– طيب خلاص زى ما تحبي .. بس أتمنى فعلاً تفتحيلى قلبك وتقوليلى فى ايه .. أنا مبخبيش عنك حاجة أى حاجة بحكيهالك .. بس انتى على طول كدة بتشيلي جواكى ومبتتكلميش
لمعت العبرات فى عينيها مرة أخرى وهى تقول :
– أنا كويسة متقلقيش
عادت “أسماء” تتطلع من الشباك وتغرق فى شرودها من جديد