جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
*******************************************
جلست “آيات” فى غرفتها منذ أن عادت الى العين الساخنة .. لم تشعر فى نفسها الرغبة للتحدث مع أحد أو لرؤية أحد .. ظلت تفكر فيما دار اليوم بينها وبين “آدم” .. وتلك الكلمات القاسية التى ألقاها على مسامعها .. لماذا ذكر مساؤه بتلك الطريقة التى جعلتها تكاد أن تختنق ؟ .. أيظن أنها ستسامحه ؟ .. كيف .. كيف تستطيع أن تغفر كل ما قال .. سمعت صوت المفتاح يدور فى الباب .. فمسحت وجهها بيديها ونهضت تستقبل الفتيات .. نظرت اليها “إيمان” قائله :
– ايه ده رجعتى امتى ؟
قالت “آيات” بصوت مبحوح قليلاً :
– من كم ساعة كدة
قالت “أسماء” وهى توجه الى غرفتهما :
– عملتى ايه فى موضوع الشهادة
قالت “آيات” وهى تستند على الجدار بظهرها :
– خلاص تقريباً كده الموضوع اتحل .. لسه اجراءات بسيطة هيعملها المحامى لكن مش هروح تانى القاهرة
أومأت “أسماء” برأسها وقالت :
– كويس
قالت “إيمان” وهى تتوجه الى الباب :
– أنا طالعة أشوف ماما
فتحت الباب وشهقت بقوة عندما وجدت “كريم” أمامها والذى كان يهم بالطرق على الباب .. وضعت يدها على صدرها وقد شعرت بالفزع لهذه المفاجأة .. فقال بخفوت :
– معلش أنا آسف خضيتك .. أنا كنت لسه هضرب الجرس
أومأت برأسها دون أن تنطق بكلمة وتوجهت الى الداخل .. قالت لـ “آيات” بصوت مضطرب :
– أخوكى بره يا “آيات”
توجهت “آيات” الى “كريم” الذى نظر اليها بإهتمام قائله :
– كويسه دلوقتى ؟
ارتبكت قائله :
– أيوة الحمد لله
– ايه بأه اللى كان مضايقك ؟ .. دكتور “آدم” اتكلم معاكى ؟
أطرق “آيات” برأسها قليلاً ثم نظرت اليه قائله بصوت خافت :
– أيوة
– قالك ايه ؟
لاحت العبرات فى عينيها وقالت :
– قالى انه اتغير وتاب وان ربنا بيقبل التوبة وانه عايزنى أسمحه على كل اللى عمله
أطرق “كريم” برأسه شارداً ثم نظر اليه وقال :
– وقولتيه ايه ؟
هزت كتفيها وقالت :
– قولته مش هقدر أسامحه
تنهد “كريم” قائلاً بضيق :
– هتكلم معاه .. أنا لا عايزه يتكلم معاكى ولا يقرب منك
قالت “آيات” بتوتر:
– هو اتكلم معايا بإحترام يعني مضايقنيش .. أقصد يعني متتخانقش معاه
نظر اليها “كريم” متأملاً وهو يقول :
– أنا ما قولتش هتخانق معاه .. أنا قولت هتكلم معاه
ربت على كتفها قائلاً :
– متضايقيش نفسك انتى .. ماشى
أومأت برأسها وابتسامه صغيرة على شفتيها .. تنحنح “كريم” وبدا عليه التردد .. نظرت اليه قائله :
– فى حاجة
ابتسم بخجل قائلاً :
– يعني كنت عايز أسألك عن حاجة كدة
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله :
– اسأل
أخفض من صوته وهو يقول :
– انتى و “إيمان” صحاب من زمان ؟
قالت “آيات” بإستغراب :
– “إيمان” .. أيوة من 4 سنين تقريباً .. بتسأل ليه ؟
قالت بنفس النبرة الخافته :
– ورأيك فيها ايه ؟
ضاقت عيناها وهى تجيب بحيرة :
– رأيى فيها ازاى يعني ؟
– يعني رأيك فيها يا “آيات” .. انتى مش صحبتها يبقى أكبد فى رأى محدد مكوناه عنها
قالت “آيات” مبتسمه بخبث :
– آه .. بصراحة هى بنت محترمة أوى وطيبة أوى وحنينة أوى .. ودمها خفيف .. عايز تعرف ايه تانى ؟
ابتسم “كريم” قائلاً :
– لا خلاص كفاية كدة
اتسعت ابتسامتها وهى تقول بخبث :
– لكن ما قولتليش يعني بتسأل ليه
ضحك قائلاً :
– هتشتغليني يا بنت انتى .. يلا على شقتك
ضحكت قائله بعتاب :
– آه ماشى ما أنا فى البتاع مدعيه وفى البتاع التانى منسيه
– لا متقلقيش هتبقى مدعيه ان شاء الله
هتفت بسعادة كالأطفال :
– بجد يا “كريم” يعني ………
كمم فمها بكفه وقال :
– ششششش متخلينيش أندم انى قولتك .. اسكتى خالص لحد ما اتكلم مع باباها الأول .. ميصحش هى تعرف قبلهم
هتفت بسعادة :
– طيب خلاص ماشى مش هقول حاجة .. بس كلمه بسرعة عشان مش هقدر أتكلم فى نفسى كتير
أطلق “كريم” ضحكة عالية وهو يقول :
– هتقولولى ده انتوا الستات مبتتبلش فى بوقكوا فوله .. تعرفى المثل اللى بيقول لو عايزة تنشرى خبر قوليه لواحدة ست وقوليلها انه سر .. تلاقيه انتشر زى النار فى الهشيم
ضربته فى كتفه بقبضتها وهى تقول :
– بس أحسن لما تيجي تسألنى عنك أطلع فيك القطط الفطسانه
ابتسم قائلاً :
– وأهون عليكى يا “آيات” .. خلاص أنا هسيبك لضميرك
قالت “آيات” وهى تنظر اليه والفرحة فى عينيها لا تستطيع اخفائها :
– بجد أنا فرحنه أوى .. ربا يتمملك بخير يا “كريم” .. انت تستاهل كل خير .. و “إيمان” والله بنت محترمة أوى مش هتلاقى أحسن منها
أومأ برأسه وابتسم قائلاً :
– هستخير الأول ونشوف ربنا هيختارلنا ايه