جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
مال “زياد” على “آدم” قائلاً :
– مين البنت اللى أعده ورا دى ؟
ألقى “آدم” نظرة على “سمر” ثم قال :
– مش فاكر اسمها .. صاحبة “آيات”
ثم قال بأسى وهو يتذكر يوم خطبتهما :
– حضرت خطوبتنا
التفت “زياد” ليلقى نظرة على “سمر” التى أشاحت بوجهها الى الجهة الأخرى بمجرد أن التفت نظراتهما .. بدا على “على” الشرود .. وكأنه فى مكان آخر غير هذا الإجتماع .. أما “آدم” فقد جاهد نفسه بصعوبة ولم يوجه عينيه تجاه “آيات” .. حتى لا يثير غضب “كريم” الجالس قبالته .. التفتت “أسماء” تنظر الى “سمر” ثم تعود لتنظر الى “على” فى أسى غير عابئ بنظراتها غير “آيات” التى شعرت بالأسى لما تعانيه صديقتها من حب مستحيل .. نظرت “إيمان” مبتسمة الى “كريم” أثناء حديثه .. فإنتهز فرصة أنهماك الجميع وغمز لها بعينه فأشاحت بوجهها ووضعت أصابعها على فمها تكتم ضحكتها .. شعر “آدم” بنظرات “أحمد” المتحدية التى يصوبها تجاهه بين الحين والآخر .. عقد ما بني حاجبيه فى حيرة .. لا يدرى سبب تلك النظرات .. انتهى الإجتماع .. فرحلت الفتيات .. وبقى الرجال فى مكتب “كريم” .. استأذن “آدم” للإنصراف بينما انخرط “زياد” و “على” فى الحديث مع “كريم” .. ابتعد “آدم” عن المكتب بضع خطوات ليسمع صوت “أحمد” من الخلف يقول :
– لحظة يا دكتور
التفت اليه “آدم” .. فوقفت “أحمد” فى مواجهته وفى عينيه نفس النظرة .. أطرق برأسه لبرها ثم نظر اليه قائلاً :
– مبروك على شغلك الجديد
قال “آدم” ببرود :
– الله يبارك فيك
وضع “أحمد” يديه فى خاصرته وهو يقول :
– وشك حلو علينا .. أول يوم استلمت فيه شغلك اتكتب كتاب “كريم” و مراته .. وتانى يوم اللى هو النهاردة فى مبشرات لخطوبة قريب ان شاء الله
ابتسم “آدم” ببرود .. وهم بأن ينصرف فقال “أحمد” :
– مش هتسألنى خطوبة مين ؟
وقف “آدم” قائلاً بنفاذ صبر:
– خطوبة مين ؟
ابتسم “أحمد” بإستفزاز وهو يقول :
– خطوبتى
تمتم “آدم” ببرود :
– مبروك
قال “أحمد” وهو يرفع حاجبيه بتحدى :
– مش عايز تعرف مين العروسة ؟
تحولت نظرات “آدم” الى القلق والتوتر .. فاتسعت ابتسامة “أحمد” وهو يقول :
– “آيات” .. خطوبتى أنا و “آيات”
تسمر “آدم” فى مكانه وقد تجمدت تعبيرات وجهه ونظرات عينيه .. فربت “أحمد” على كتفه قائلاً بمرح مصطنع :
– يلا أشوفك بعدين يا دكتور
عاد “أحمد” الى مكتب “كريم” .. بينما وقف “آدم” حيث هو للحظات يحاول أن يستوعب تلك الصدمة .. ثم ما لبث ان التفت بعصبية أحث السير الى أن رآى “آيات” تسير بصحبة “سمر” و “إبمان” و “أسماء” متوجهين الى سكنهم .. فسار مسرعاً الى أن أصبح بينها وبينه عدة خطوات فهتف :
– “آيات”
التفت الأربع فتيات بحدة .. توقفت “آيات” وهى تنظر اليه بإستغراب .. اقترب ووقف أمامها .. كانت تعبيرات الغضب على وجهه .. وعيناه بدتا فى منتهى القسوة .. نظرت اليه بدهشة .. فقال بحده :
– عايز أتكلم معاكى لو سمحتى
نظر الى الفتيات .. فابتعدن قليلاً ثم انحنت “إيمان” على “سمر” قائله :
– بلاش نبعد خلينا قريبين منهم .. مينفعش نسيبها لوحدها معاه
عقدت “آيات” ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بتحدى :
– أفندم
رمقها بنظراته الغاضبة وقد تجعد جبينه بقوة وهو يقول بصرامة شديدة :
– اسمعى يا “آيات” .. أنا عارف انى غلطت فى حقك جامد أوى .. وجرحتك كتير .. وعشان كده أنا مستعد أتحمل أى عقاب انتى بتعمليه فيا دلوقتى لانى عارف انى أستحق كده
ثم رفع أصبعه محذراً أمام وجهها وهو يقول بغضب :
– بس لو وافقتى انك تتخطببى للى اسمه “أحمد” ده .. أو لأى راجل غيره .. فأنا هنساكى وأشيلك من قلبى يا “آيات”
نظرت اليه “آيات” بإستغراب عندما ذكر أمر خطبتها لـ “أحمد” .. أكمل “آدم” بنفس الغضب :
– والله ما هسامحك لو عملتيها .. عاقبيني زى ما انتى عايزه .. لكن تتخطبى لغيرى لأ
لانت نظراتها وبدت فى عينيها دموع لا تدرى سببها .. فاختفى غضبه وهو ينظر اليها قائلاً بحنان :
– خدى وقتك .. انا عارف انك صعب تسامحيني وصعب تصدقيني .. عارف ان ده مش هيحصل بسهولة .. أنا هفضل مستنى ان ده يحصل يا “آيات” .. بس لو سمحتى انتقمى منى بأى شكل انتى عايزاه .. إلا انك تتخطبى لغيرى
انهى حديثه ودار على عقبيه ليرحل من حيث جاء .. وقفت “آيات” تتابعه بنظراتها والعبرات مازالت فى عينيها .. وفى قلبها حيرة كبيرة !