جواد بلا فارس ٦

جواد بلا فارس ٦

**************************************
عاد “آدم” الى الشاليه قائلاً لأمه وهو يقبل يديدها ورأسها فى سعادة :
– باركيلى يا ماما .. بركة دعاكى لقيت شغل تانى
ابتسمت أمه فى سعادة قائله :
– بسم الله ما شاء الله .. ربنا يرزقك يا ابنى وينولك كل اللى فى بالك
اتسعت ابتسامته وهو يقول :
– كلمت أستاذ “فؤاد” صاحب قرية الماسة اللى جمبنا .. والحمد لله واقف انى أشتغل فى القرية .. ووافق كمان على شغل “زياد”
تلاشت ابتسامة أمه وهى تقول بعتاب:
– قرية سياحية تانى يا ابنى .. ده أنا مبقتش بحب أطلع بره الشاليه من المناظر اللى بشوفها
قال “آدم” وهو يجذبها من ذراعها ليجلسها بجواره :
– لا متقلقيش القرية دى حاجة تانية خالص .. مش هتلاقى فيها اى حاجة من اللى كنتى بتشوفيها هنا .. بجد قرية محترمة جداً ومديرها راجل محترم أوى
ابتسمت بخبث وقالت :
– آه طبعاً مين يشهد لمدير القرية غيرك
اختفت ابتامة “آدم” وظهر الحزن عى ملماحه .. نظرتا ليه أمه بإهتمام وقالت :
– فى حاجة يا ابنى
تنهد “آدم” بأسى وقال وهو مطرقاً برأسها وقد شبك أصابعه فى بعضها بتوتر :
– اتكلمت مع “آيات” النهاردة واحنا فى القاهرة
– وقالتلك ايه ؟
هز رأيه بأسى وهو يقول :
– قالتلى مش ممكن أسامحك
ربتت أمه عى ظهره وقد ظهر الحزن فى عنيها .. وقالت :
– معلش يا ابنى مفيش حاجة بتيجي بالساهل .. لازم الواحد يتعب ويشقى عشان يوصل للى هو عايزه
أومأ “آدم” برأسه صامتاً .. فقالت بحماس :
– متقلقش أنا هتصرف
التفت اليها قائلاً بإستغراب :
– هتتصرفى ازاى يعني ؟
– مش انت بتقول انك هتشتغل فى القرية بتاعتهم .. يعني أكيد هتمشى من هنا ونروح نعد فى القرية التانية .. يعني أكيد هنتقابل أنا وهى .. أنا بأه هعد معاها وهتكلم معاها يمكن أعرف أحنن قلبها عليك
نظر اليها “آدم” بلهفه وقال :
– بجد يا ماما .. ربنا يكرمك يارب
ربتت على ظهره وقالت مبتسمه :
– متشلش هم أنا هتصرف

*************************************

وقفت “أسماء” غير منتبهه لذلك الشاب الذى يقف على بعد خطوات منها ويلقى عليها بنظرات متفحصة من رأسها الى أخمص قدميها .. كانت تمسك فى يدها احدى الأورق تتفحصها بعناية .. بدأ الشاب فى الإقتراب منها قائلاً :
– لو سمحتى هو الأتوبيس بيعدى من هنا ؟
نظرت اليه ببرود وقالت :
– خفه
ابتسم بينما يقترب منها أكثر وقال :
– طيب قوليلى انتى حلوة على طول كدة ولا بالنهار بس ؟
فجأة استمعا صوتاً من خلفهما يصيح :
– لم نفسك يله
التفت كلاهما .. خفق قلبها عندما وجدت “على” قادماً خلفها يرمق الشاب بنظرات غاضبة .. التفت اليه الشاب ببرود وقال :
– حد كلمك يا كابتن
أشار اليه “على” برأسه قائلاً :
– اتفضل من هنا
عقد الشاب ذراعيه أمام صدره وهو يقول بعناد :
– ولو متفضلتش
هتفت “أسماء” بحده :
– على فكرة دة نائب مدير القرية يعني لو متحركتش من هنا بنفسك هيجيب السيكيوريتي يحركوك
نظر الشاب اليهما شزراً ثم غادر بصمت .. التفتت “أسماء” تنظر الى “على” مبتسمة وهى تقول :
– متشكرة أوى
لم يجيبها .. بل رمقها بنظرة غاضبة ثم التفت ليغادر .. اختفت ابتسامة “أسماء” ثم سارت خلفه وهى تقول :
– فى ايه ؟ بتبصلى كده ليه
التفت اليها وقال دون أن ينظر اليها :
– مفيش
عاد يكمل سيرة فأوقفته مرة أخرى بقولها :
– طبعاً هتقولى ان أنا اللى غلطانه عشان لابسه ضيق وحاطه ميك آب
التفت اليها وقال :
– طالما انتى شايفه كده .. يبقى مش محتاجه تسمعى نفس الكلام منى .. ده غير ان الموضوع ده ميخصنيش انتى حره فى لبسك
بلعت ريقها بصعوبة و عقدت جبينها وهى تقول بتوتر :
– على فكرة أى واحدة دلوقتى بتتعاكس سواء لابسه محترم أو لأ .. كده كده بتتعاكس
نظر الى الأرض وقال بحزم :
– آه بس فى فرق بين واحدة بتتعاكس .. واحد بيرمى عليها كلمة وهو معدى من جمبها .. وبين انه يتجرأ ويقرب منها بالشكل ده ويتكلم معاها أكنه واثق من انها هتستجيب لكلامه
قالت بحده :
– قصدك ايه بأستجيب لكلامه .. أنا مكنتش هستجيب لكلامه طبعاً ولو مكنتش انت جيت أنا كنت هزأته بنفسى
قال بنفس الحزم :
– أنا ما قولتش انك كنتى هتستجيبى أنا قولت هو كان واثق انك هتستجيبى لان لبسك عنوان ليكي .. اللى بتلبس ضيق وهى ماشية فى الشارع أكيد بتعمل كده عشان تلفت الانتباه ليها .. ما هى لو بتعمل كده عشان نفسها عندها بيتها تلبس فيه اللى هى عايزاه
صمتت وقد عقدت حاجبيها وهى تنظر اليه .. فأكمل “على” بهدوء :
– أظن الكلام ده انتى عارفاه كويس اوى .. وأظن انه اتقالك قبل كده لان صحابك كلهم مـــ …….
قطع كلمته .. فقال بصوت مرتجف :
– كمل .. صحابك كلهم محترمين مش كدة ؟ .. كنت هتقول كده مش كده ؟
صمت “على” وهو يعض على شفتيه كأنما ندم على كلمته .. لمعت عيناه بالدموع وقالت بصوت كمن أوشك على البكاء :
– مش معنى انى بلبس كده انى مش محترمة
غادرت مسرعة قبل أن يرى تلك العبره التى تساقطت فوق وجنتها .. وقف “على” مكانه وهو يزفر بضيق شديد !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *