جواد بلا فارس ٦
جواد بلا فارس ٦
انتهت سهرتهما وعادا الى البناية .. شعرت “إيمان” بسعادة كبيرة فقد استمتعت طيلة السهرة بشخصيته المرحة ابتسامته العذبة حتى وإن لم تتحدث معه الا قليلاً .. لكنها كانت سعيدة لأنه لم يظهر ضيقه منها لهذا السبب .. بل أبدى تقديراً لموقفها ولمشاعرها .. توقفا أمام بابيهما المتلاصقين .. التفت اليها “كريم” مبتسماً وهو يقول :
– ايه رأيك نتغدى مع بعض بكرة
ابتسمت بخجل وقالت مطرقة برأسها :
– ان شاء الله
نظر اليها قائلاً :
– طيب بصيلي طيب
حاولت فلم تستطع .. توترت قائله :
– انا هدخل بأه
قال “كريم” :
– ماشى اتفضلى
التفتت لفتح الباب .. فوجئت به يمسك ذقنها ويدير وجهها اليه .. نظرت اليه لتتلاقى عيناهما للحظات .. قال مبتسماً :
– تصبحى على خير
صمتت لبرهه .. ثم تمتمت بصوت خافت وهى مازالت تنظر الى عينيه التى شعرت بوجود قوة مغناطيسيه تجذبها اليهما :
– تصبح على خير
ألقت “إيمان” بنفسها فوق فراشها والابتسامه على محياها .. لم تجد فى نفسها الرغبة للنهوض وتبديل ملابسها .. فقد جلست سابحة فى فضاء خيالها تتذكر تلك الليلة بكل تفاصيلها .. لا تدرى الى كم من الوقت ظلت هكذا فى مكانها بلا حراك .. سمعت رنينن هاتفها فوجدت رقماً غريباً .. خمنت أنه لـ “كريم” .. فلم تعتاد اتصال أرقام غريبة بها وفى هذا الوقت .. رد قائله بصوت خافت :
– السلام عليكم
أتاها صوته :
– وعليكم السلام .. صحيتك
قالت بسرعة :
– لا أصلاً لسه منمتش
قال بحنان :
– أنا بس اتصلت أقولك انى النهاردة مش عايز أظبط المنبه عشان يصحيني للفجر .. عايزك انتى تصحيني .. ممكن ؟
اتسعت ابتسامتها وهى تقول :
– ممكن
صمت قليلاً ثم قال بخفوت :
– خلاص هعتمد عليكي .. تصبحى على خير
– وانت من أهل الخير
كان بينها وبين الفجر عدة ساعات .. لكها علمت أنها لن تستطيع النوم .. أسندت رأسها الى وسادتها والبسمة لا تفارق ثغرها !
الحلقة ( 28) الجزء الاول
فى صباح اليوم التالى استيقظت كل فتاة منهن بمشاعر مختلفة عن الأخرى .. استيقظت “إيمان” ببسمة على ثغرها وخفقات قلبها التى تشى بسعادتها وهنائها .. ولمعة عينيها التى تراها لأول مرة وهى تنظر فى مرآتها .. نظرت الى تلك الدبلة التى تزين أصابعه وأخذت تتحسسها فى سعادة .. “أسماء” استيقظت مثقلة القلب بالهموم .. كسيرة الفؤاد .. حزينة العينين .. تحاول التغلب على ما بداخلها والتظاهر بأنها أفضل .. “سمر” استيقظت وهى ترى بشائر الصباح من الشرفة .. تتطلع الى البحر أمامها وهى تفتح لهوائه رئتيها لتعبئها برائحته الذكية المنعشة .. شعرت كالطائر الحر الذى يسبح فى الفضاء الشاسع .. لكن قلب هذا الطائر يتمنى بشدة أن يجد وليفه الذى يركن اليه .. ويسكن اليه .. ويطمئن لقربه .. “آيات” استيقظت على مشاعر .. غضب .. ألم .. جراح .. أحزان .. ذكريات مريرة .. لكن تتخلل كل تلك المشاعر القاسية .. لمسة من .. حنين !
ابتدأ اليوم بتلك المشاعر التباينه على الفتيات الأربعة .. فنبدأ معاً أحداث هذا اليــوم العجيــب !