جواد بلا فارس ٦

جواد بلا فارس ٦

****************************************
توجهت اليه بعدما أخذت نفساً عميقاً .. حاولت ألا تنظر اليه وهى تقول :
– لو سمحت يا أستاذ “على” عايزة امضة حضرتك على الطلب ده
التفت “على” اليها .. وتناول الملف من يدها .. قرأه بدقة ثم زيله بتوقيعه .. استعادت منه الملف وهمت بالإنصراف .. باغتها قائلاً :
– آنسة “أسماء”
توقفت دون أن تنظر اليه .. بدا عليه التوتر والإضطراب .. قال :
– أنا آسف .. انا مكنش قصدى انى أجرحك بكلامى
ظهر الحزن فى عينيها لكنها قالت بصعوبة :
– عادى محصلش حاجة
همت بالإنصراف لكنه أوقفها مرة أخرى وقال :
– انا كل اللى كان قصدى أقوله ان صحابك أكيد اتكلموا معاكى فى الموضوع اللى كنا بنتكلم فيه وقتها .. يعني مش محتاجة تسمعى أكتر من اللى سمعتيه عشان تنفذى وتختارى صح
أطرقت “أسماء” برأسها قليلاً ثم نظرت اليه قائله بألم :
– أنا للأسف غيرهم .. مكنش ليا أب وأم يقولولى الصح من الغلط .. كانوا مدينى حرية فى حاجات كتير منها لبسى .. صعب أوى ان حد عاش كدة تيجى فجأة وتقوله انت غلط وان الصح كذا .. غصب عنى مش عارفه أتقبل ده
تنهد “على” ثم قال وهو ينظر أمامه :
– مش صعب لو الانسان ده عرف ان ربنا هو اللى أمره بكده .. ربنا هو اللى قال ان ده صح .. وان ده غلط .. وعلى فكرة طالما الانسان ده مكنش يعرف الصح من الغلط ومحدش نبهه ده يعذر لجهله .. وربنا يغفرله ان شاء الله على اللى فات من حياته .. لكن طالما عرف .. يبأه كدة أقيمت عليه الحجة .. ويبتدى يتحاسب .. أيوة كان جاهل .. بس دلوقتى معدش جاهل .. وعرف الصح من الغلط .. مينفعش يفضل مستمر فى الغلط ويقول أصلى مكنتش أعرف .. لأ انت دلوقتى عرفت يبقى تلتزم بكلام ربنا وتنفذ
شعرت براحة غريبة وهى تتحدث اليه .. قالت وهى تنظر اليه :
– بس أنا أحسن من بنات كتير .. حتى لو لبسى ضيق .. بس أنا محترمة فى تعاملاتى ومش بسمح لحد انه يتجاوز معايا .. انت من ساعة ما انا اشتغلت هنا سمعت عنى كلمة وحشة أو شوفت منى حاجة وحشة ؟
قال “على” بهدوء :
– لأ مشفتش منك حاجة وحشة ولا سمعت عنك حاجة وحشة
قالت “أسماء” بحماس :
– ربنا رب قلوب .. يعني هو مطلع على تصرفاتى وعلى اللى فى قلبى .. وده أهم كتير من المظاهر.. أهم كتير من انى ألبس محترم بس أبقى بنت مش كويسة وأتعامل مع الشباب بطريقة وحشة .. فى بنات كتير أوى محترمة أوى فى لبسها بس مش محترمة فى تصرفاتها
صمت “على” للحظات ثم قال :
– وانتى ليه تبصى للى محترمة فى لبسها ومش محترمة فى تصرفاتها ! .. ما تبصى للى محترمة فى الاتنين .. لازم الواحد يبص للى أعلى منه مش اللى أقل منه .. اللى بيبص للى أقل منه ويقول أنا أحسن ده يبفضل طول عمره تحت ومبيطلعش أبداً ولا بيتقدم .. لكن اللى بيبص للى أعلى منه بيحب يقلده وبيحب يوصله وأكيد هيوصله .. وبعدين أيوة ربنا عارف الى فى قلبك ومطلع عليه مختلفناس فى دى .. بس برده ربا أمرك بحاجات لازم تنفذيها .. يعني يمنفعش متبقيش بتصلى وقتولى ربا رب قلوب ربنا عالم باللى فى قلبى وانى بنت كويسة .. طيب ما تصلى .. مش هو أمرك تصلى . .صلى .. ايه اللى منعك .. لو انتى فعلاً كويةس ومسلمة أمرك لله ومستسلمه لله ولأوامرة ولنواهيه .. هتصلى لأنه أمرك تصلى .. اهو ربا أمرك تتحجبى .. وبمواصفات معينة .. مينفعش تتحجبى على مزاجك أو بالطريقة اللى انتى شايفاها صح .. لازم تتحجبى بالطريقة اللى هو شايفها .. واللى هو عايزها .. واللى هو أمرك بيها
صمتت “أسماء” تحاول استيعاب كلماته وتمريرها على عقلها وقلبها .. سألته بخفوت :
– وايه هى الطريقة دى
قال “على” بحماس :
– أولا ميكنش ضيف يكون واسع .. ثانياً ميكنش شفاف ويبين الجسم .. ثالثاً .. ميكنش مبرفن ببرفان أو بخور أو أى حاجة يقدر اللى واقف جمبك يشمها .. رابعاً ميكنش ملفت .. خامساً ميكنش شبه لبس الكافرات .. سادساً ميكنش شبه لبس الرجال .. سابعاً ميكنش ثوب شهرة
نظرت اليه “أسماء” بإستغراب وقالت :
– معلش يعنى ايه ميكنش ثوب شهرة دى .. مش فاهمة
قال “على” بهدوء شارحاً :
– يعني متكنيش لبساه عشان الناس تشاور عليكي وانتى ماشية فى الشارع .. الرسول نهانا عن اللبس المزين أوى الفخم أوى اللى الواحد بيلبسه عشان الناس تشاور عليه وهو ماشى فى الشارع وده بيبأه خيلاء ماشى يعني يقول يا أرض اتهدى ما علييك أدى .. وبرده نهانا عن اللبس الرث أوى المبهدل أوى اللى الواحد يلبسه عشان الناس تشاور عليه وتقول ده الراجل ده زاهد وعابد .. يعني الرجال والنساء محرم عليهم لبس الشهرة .. يعني متلبسيش حاجة ملفته عشان الناس تشاور عليكي وتعرفك
تمتمت قائله :
– أيوة فهمت
قال وهو ينظر الى ساعته :
– بعد اذنك عشان ألحق الصلاة
قالت بخفوت :
– اتفضل
التفتت تنظر اليه لتتابعه بنظراتها أثناء مغادرته .. نعم تعلم بأنه لن يفكر فيها يوماً .. وأنها بالتأكيد ليست الفتاة التى سيختارها زوجة وحبيبة .. وأنها بالنسبة له فتاة متبرجة .. وأنه ليس كأى رجل قابلته فى حياتها .. وعلى الرغم من ذلك .. خفق قلبها بقوة ونعومة .. وحــب .. وهى تتتابعه بعينيها !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *