جواد بلا فارس ٦

جواد بلا فارس ٦

***************************************
أثناء انهماك “زياد” بجولته الإشرافية على الشاطئ .. رأى مجموعة من الأطفال يلعبون بالكرة .. دخل بينهم والتقط الكرة بقدميه وظل يأتى بحركات احترافيه .. نظر اليه الأطفال فى اعجاب ثم .. شرع فى اللعب معهم والأطفال يضحكون ويمزحون بمرح .. اندمج “زياد” فى اللعب بالكره مع الأطفال وقد تعالت ضحكاتهم وصيحات الإعجاب بلعب “زياد” المحترف .. فجأة تعالت الأصوات على الشاطئ بالصراخ فأحد الأطفال يغرق فى الماء .. اندفع “زياد” بسرعة ناحية البحر وأخذ يجدف بيديه وقدميه الى أن انتشل الطفل من الماء .. وضعه على الأرض ليجد وقد انقطع تنفسه تماماً .. لم ينتظر للبحث عن أهل الطفل بل انطلق كالمجنون متوجهاً الى .. عيادة الأطفال !
سمعت “سمر” هرج ومرج بالخارج وصت رجل يصيح :
– فين الدكتورة اللى هنا الولد هيموت
خرجا “سمر” من مكتبها مسرعة مرتدية معطفها الأبيض .. هتفت :
– ايه فى ايه ؟
لم يجيبها “زياد” بل اقتحم الغرفة .. وخرجت الأم التى كانت عندها فى المكتب ومعها طفلها بعدما رأت “زياد” يمدد الطفل فوق سرير الفحص وهو يصيح بأنفاس متقطعة :
– الولد غرق فى البحر .. مبيتنفسش
أبعدت “سمر” “زياد” بيدها وهوت على صدر الطفل بسماعتها .. لا تنفس .. لا نبض .. قامت على الفور بعمل تنفس صناعى للطفل .. وقف “زياد” قراقبها وهى تعمل بسرعة وبإصرار .. لم يتحرك الطفل ظل ساكناً .. لمعت العبرات فى عين “زياد” مختلطة بالماء الذى بلل عيينه ووجهه وملابسه بالكامل .. وأخيراً شهق الطفل بقوة فقامت “سمر” على الفور بإمالته ليستطيع اخراج كل الماء المحتبس داخل رئتيه .. كح الطفل بقوة الى أن سكن .. نظرت اليه “سمر” تتفحصه وتمتمت بقلق :
– حبيبى انت كويس .. حاسس بإيه
أشار الى صدره وهو يبكى قائلاً :
– هنا بيوجعنى
نظرت بشفقة وألم الى الطفل ذو الخامسة من عمره .. ومسحت على شعره قائله بحنان :
– معلش ده من التنفس الصناعى اللى عملتهولك .. شوية وهتبقى كويس
أومأ الطفل برأسه والدموع فى عينيه .. أخذ “زياد” يتمتم فى خفوت :
– الحمد لله .. الحمد لله
التفتت اليه “سمر” بحده وقد كادت أن تنسى وجوده .. نظرت اليه قائله :
– وحضرتك كنت فين لما كان بيعوم فى البحر ؟
قال “زاد” بانفاس متقطعة :
– كنت بـلعب مع ………
قاطعته هاتفه بغضب :
– كنت بتلعب .. بتلعب وسايب ابنك يعوم لوحده فى البحر وهو فى السن الصغير ده
نظر اليها “زياد” يحاول افهامها الوضع :
– لا أنا …….
لكنها قاطعته وهى تنظر اليه بإحتقار قائله :
– انت معندكش ضمير ولا عندك احساس .. اللى زيك خسارة ان ربنا ينعم عليه بنعمة الأطفال .. لما تسيب طفل صغير زى ده يعوم فى البحر لوحده وتقولى انك كنت بتلعب تبقى بجد متستاهلش تكون أبوه
نظر اليها “زياد” بحده هاتفاً :
– افهمى الأول وبعدين اتكلمى
قاطع صياحهما فى وجه بعضهما البعض دخول رجل الى غرفة الفحص وهو يهتف بلوعة :
– محمد فين ؟
نظر الى الفراش ثم أسرع بمعانقة الصغير وهو يبكى قائلاً :
– محمد انت كويس .. يا حبيبى
نظرت اليه “سمر” بدهشة عندما قال الطفل بصوت باكى :
– أنا خايف يا بابا
رفعت “سمر” نظرها لتنظر الى “زياد” الذى عقد ذراعيه أمام صدره وهو يرفع حاجبيه وينظر لها بقوة .. شعرت بالخجل لأنها صبت جام غضبها على الشخص الخطأ .. التفت والد الطفل قائلاً بصوت مضطرب :
– هو كويس يا دكتورة
قالت بحزم :
– أيوة كويس .. بس لو سمحت خد بالك منه بعد كده .. ده صغير مينفعش ينزل البحر لوحده
قال “زياد” بلؤم وبنبره بارده :
– ايه الهدوء ده .. مش هتسمعيه الموشح اللى سمعتيهولى من شوية ؟
أشاحت “سمر” بوجهها عنه بينما نظر اليه الرجل بإستغراب ثم عاد ينظر الى “سمر” قائلاً :
– أقدر أخده دلوقتى
قالت بإقتضاب :
– أيوة اتفضل
حمل الرجل ابنه وغادر غرفة الفحص .. التفتت تنظر الى “زياد” الذى مازال يعقد ذراعيه أمام صدره ثم قال :
– مش ناوية تعتذرى ؟
قالت بحزم :
– لأ .. اتفضل اطلع عشان فى كشوفات بره
أومأ برأسه وقال قبل أن يغادر :
– ماشى .. هسامحك بس عشان مراعى الخضة اللى كنتى فيها
خرج “زياد” وعادت “سمر” الى ممارسة عملها المعتاد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *